سلايداتمقالات

رؤية القوة الشيعية الثالثة تتبلور لبنانياً…نهج مستدام وليس رد فعل

كتبت جوانا فرحات في المركزية:

 

تحت عنوان”مسار التنسيق والتوحيد” عقد قبل يومين ممثلون عن ست مجموعات شيعية معارضة  لقاءً تشاورياً جامعا في مقر لقاء اللبنانيين الشيعة،هو الأول من نوعه، جرى في خلاله التأكيد على تجميع ورص صفوف القوى الشيعية المعارضة ضمن إطار وطني جامع بعيداً من الإحتكار والوصاية ومحاولات مصادرة التمثيل، ورفض حصر تمثيل الطائفة الشيعية بجهة واحدة والتأكيد على التعددية داخلها وحق أبنائها في التعبير والمشاركة السياسية الحرة.

اللقاء هو الأول من نوعه كمجموعات، إلا أن الرؤية الشيعية المعارضة ولدت منذ آذار 2005 بعد خروج الجيش السوري من لبنان. يومذاك عُقد لقاء في بلدة العاملية بحضور الراحل السيد محمد حسن الأمين والصحافي الراحل نصير الأسعد ومحمد حسين شمس الدين وكان هذا الخيار يستند إلى سند تاريخي وديني. اليوم تبلورت الرؤية وتوسعت دائرة المنتمين إليها وهم: “لقاء اللبنانيين الشيعة” و”مبادرة نحو الإنقاذ” و”جبهة أحرار لبنان” و ” ائتلاف الديمقراطيين اللبنانيين” و “اتحاد جمعيات بعلبك-الهرمل” و”جنوبيون مستقلون”.

الكاتب والمحلل السياسي عباس هدلا يقول لـ”المركزية” أن  ” رؤية القوة الشيعية الثالثة تعود إلى آذار 2005 إذ تصدر صفحات جريدة النهار يومذاك عنوان”القوة الشيعية الثالثة”. وعلى رغم أفولها لظروف معينة ومرورها بمطبات عديدة ولحظات تخلٍ، إلا أنها استمرت كخيار ثالث وتبلورت من ردة فعل على مشروع تصدير الثورة الإسلامية في إيران وحركة المحرومين التي تحولت إلى حركة أمل، والمشاركة النفعية السياسية في الحياة اللبنانية، إلى رؤية لبنانية تقوم على فكرة أن الشيعة في لبنان أصبحوا طائفة معترف بها مع إعلان دولة لبنان الكبير وتحولوا إلى طائفة لها حقوق وعليها واجبات في لبنان. وهذا الإستقرار قائم على فكرة أساسية أن الطائفة الشيعية  اللبنانية ككيان نهائي خارج أي مشاريع وأي رؤى”.

في كل اجتماع أو لقاء لعدة مجموعات معارضة للثنائي تتولد فكرة التنسيق والتشبيك والتعاون في ما بينها، ويضيف هدلا”  كل مجموعة تضم أصحاب نهج وتوجه من يستند إلى سند فقهي ديني وتاريخي وتلتزم بمسار الدولة. من هنا نلاحظ أن كل المجموعات الشيعية التي تعارض نهج الثنائي وتلتزم الخيار الوطني تتحدث عن الدولة وثبات الدولة وقد نجحنا بتعميم الخيار الوطني لشيعة لبنان ونظرية الرؤية الوطنية والإلتزام بالكيان والدستور والقوانين اللبنانية في مواجهة أي إيديولوجيات”.

من النقاط الإيجابية التي تسجل في رؤية القوة الشيعية الثالثة، أن أدبيات ورؤية وتوجهات المجموعات الشيعية المعارضة تتحدث بلغة الخيار الوطني اللبناني للشيعة في لبنان، ووفق نهج مستدام وليس كردة فعل على مشروع تصدير الثورة الإسلامية في إيران ونهج الثنائي في الإدارة اللبنانية. ويشدد على أن” الإطار العام لهذا الخيار الثالث بات على الطاولة ويبقى التنسيق والتشبيك والتعاطي والتقاطع بين المجموعات الشيعية المعارضة للوصول إلى بلورة إطار جامع من شأنه أن يُنتج فرقاً سياسياً”.

بطبيعة الحال هذا التوجه العام يحتاج إلى احتضان وحلفاء وأصدقاء، فأي إطار يحتضن رؤية “الخيار الشيعي الثالث؟

” داخليا كل من يشبه هذا المنحى هم أصدقاء وممكن أن يكونوا حلفاء. خارجياً، يمكن أن يتقاطع مع توجهات بعض الدول أو النظرة الدولية والعربية للبنان. لكن ما يمكن التأكيد عليه أن رؤية الخيار الشيعي الثالث هي إنتاج لبناني صرف قائم على فكرة مواجهة تصدير الثورة الإسلامية والخروج من ردة الفعل إلى فعل استراتيجي. فإذا وجدت له مساحة وتأمن له الإحتضان يصبح مثمرا لكن ليس هناك أي توجيه من الخارج للقيام بهذا الأمر. ويلفت هدلا إلى أن الكلام عن ربط هذا النهج بالسفارات ليس مستغرباً، وقد استعمله الثنائي ولا سيما حزب الله منذ العام 2005 وصولا إلى يومنا هذا، بحيث يعتبر أن كل ما يصدر ضمن إطار وطني جامع مستورد من الغرب أو يعمل بإيعازات غربية وليس عربية. ومعلوم أن الشهيد لقمان سليم كان رأس حربة في التخوين وربطه بشيعة السفارات”.

فكرة تقوية وإعادة تفعيل الدولة اللبنانية وإداراتها التي عمل مشروع الثورة الإسلامية على إضعافها وصولا إلى اهترائها وتحولها إلى مؤسسات غير قابلة للإنتاج،هي العنوان الرئيسي لرؤية “القوة الشيعية الثالثة” فهل يتطور المسار نحو تأطيرها بحزب سياسي ما؟ الفكرة ليست مستبعدة “لكن أي إطار حزبي لهذه القوة يندرج ضمن خيارات وطنية داخل الطائفة الشيعية “.

يبقى توقيت الإضاءة على هذا الخيار وتظهيره في ظل التحولات الحاصلة في الداخل بعد الحرب الإسرائيلية على لبنان واستمرار العمليات العسكرية في الجنوب وما يمكن أن تؤول إليه التحركات في إيران. وفي هذا السياق، يوضح هدلا أن “تظهير رؤية ونهج “القوة الشيعية الثالثة” أو عدمه كان يرتبط بالظروف والوقائع إبان التسويات والتحالفات الرباعية والتفاهمات. وعليه لم يحظَ هذا الخيار الوطني لشيعة لبنان بأي اهتمام. اليوم ثمة معطيات جديدة تسمح بالتصويب على هذه الرؤية وجعلها أكثر رواجاً، أقله بعد تراجع قوة حزب الله عسكرياً.  لكن على صعيد إدارة المؤسسات في المناطق الشيعية فهي لا تزال خاضعة لقرارات الثنائي الشيعي بموافقة الدولة اللبنانية، وهذا ما يجب إعادة النظر فيه”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى