سلايداتمقالات

إسرائيل تفتتح مرحلة جديدة من الاغتيالات في جنوب لبنان

كتبت رين قزي في المدن:

إعلامي بعد مدرّس ومهندس.. شخصيات جديدة في لوائح الاغتيالات الإسرائيلية في الجنوب، تفتتح بها تل أبيب مسارها الأحدث، وتريد منه إفراغ جنوب الليطاني بالكامل من أي مناصر لـ”حزب الله”، كما تلاحق الفعاليات الإجتماعية، في مسعى لإفراغ المنطقة من مظاهر الحياة، بعدما دمرت المرافق الصحية والتربوية والخدمية، وهدمت المعالم الدينية الى جانب المنازل.

 

من هذه الزاوية، يمكن النظر الى اغتيال الإعلامي الشيخ (غير المعمّم) علي نور الدين، مقدم برنامج “فقه الحياة” في قناة “المنار”، وهو برنامج ديني، تعليمي، تثقيفي. واستهدفت مسيّرة إسرائيلية، نور الدين، في منطقة الحوش في مدينة صور، عصر الاثنين، مما أسفر عن استشهاده. 

مدرّس رياضيات

وجاءت الحادثة غداة اغتيال المدرّس محمد الحسيني وهو أستاذ مادة الرياضيات في مدرسة “المبرات”، وذلك في استهداف لسيارته في بلدة باريش شمال شرقي مدينة صور. وعُثر داخل سيارة الحسيني على مسابقة رياضيات كان قد أعدّها لأحد طلابه. وزعم الجيش الإسرائيلي أن الحسيني، كان يتولى مسؤولية عسكرية في مدفعية “حزب الله”، قبل أن يتضح أنه مدرّس، مما دفع الناطق باسمه أفيخاي أدرعي لتبرير هذا الاستهداف بكذبة أخرى. 

ويُضاف الاستهدافان، يومي الأحد والاثنين، الى سلسلة أخرى من الاستهدافات طاولت مهندسين في منطقة النبطية، وعمال صيانة في الخيام وميس الجبل، وسائقي حفارات رفع الأنقاض في جنوب الليطاني.. كما طاولت التهديدات، رؤساء بلديات، وأطباء، عبر رمي القذائف من المسيرات الى جانب سياراتهم أو منازلهم، مما دفعهم للمغادرة والإحجام عن ارتياد قراهم. 

رسالة مزدوجة

وتنطوي تلك الاستهدافات والتهديدات، على استراتيجية إسرائيلية تمثّل مرحلة جديدة من الملاحقات تفتتحها إسرائيل في جنوب لبنان، ومنطقة جنوب الليطاني بشكل خاص، وهي منطقة تتوسع جغرافياً داخل العمق اللبناني الى مسافة 30 كيلومتراً من الجهة الغربية بقضاء صور. وتبعث عبرها تل أبيب برسالة مزدوجة، الأولى الى “حزب الله”، ومفادها أن المنطقة يجب أن تكون خالية من اي مناصر للحزب، سواء أكان عسكرياً أم مدنياً، وأنه محظور عليهم ارتيادها.. أما الرسالة الثانية، فهي موجهة الى الدولة اللبنانية، عبر استهداف وترهيب النخب، ومفادها أن الفعاليات الاجتماعية والعاملين على إعادة مظاهر الحياة الى المناطق، محظور عليهم العودة الى ديارهم وبلداتهم، كي تبقى المناطق خالية، وتفتقد للخدمات. وقد لجأت إسرائيل الى هذه الاستراتيجية بعدما تقلصت أهدافها من المقاتلين والحزبيين الى الحدود الدنيا، مع إعلان الحكومة اللبنانية استكمال الجيش اللبناني للمرحلة الأولى من خطة حصرية السلاح، وسحبه بالكامل من جنوب الليطاني.

وأثار اغتيال نور الدين، الاثنين، استنكاراً عارماً، تصدره وزير الاعلام بول مرقص الذي قال إن هذا الاستهداف المتواصل للإعلاميين والصحافيين “يُشكّل جرائم حرب موصوفة، وانتهاكًا صارخًا للقوانين والمواثيق الدولية التي تكفل، ليس عدم الاعتداء عليهم فحسب، بل حمايتهم”. 

وإذ دان مرقص الاستهداف، قال: “نعلن تضامننا ومؤاساتنا للأسرة الإعلامية وندعو المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته كاملةً، والتحرّك العاجل لوضع حدّ لهذه الانتهاكات، وضمان حماية الإعلاميين في لبنان“.

ورأت العلاقات الإعلامية في “حزب الله” في بيان، أن هذا الاعتداء “يرقى إلى مستوى جريمة الحرب، ويضاف إلى سجل العدو المليء ‏بالجرائم الوحشية بحق الإعلاميين والمدنيين والإنسانية جمعاء”.‏

وقالت: “إن استهداف الإعلامي الشهيد الشيخ علي نور الدين يُنذر بخطورة تمادي العدو في اعتداءاته لتطاول الجسم الإعلامي بكل ‏أشكاله ومسمياته، استمرارًا في سياسة الاغتيالات الممنهجة ومحاولات إسكات كلمة الحق والصوت الحر، ما يستدعي من ‏الإعلاميين كافة ووزارة الإعلام والهيئات والنقابات والمؤسسات الإعلامية، والشخصيات السياسية والفكرية، التحرك ورفع ‏الصوت عالياً في كل المحافل المحلية والعربية والدولية لاسيما الحقوقية والقانونية والإنسانية للجم هذا التوحش الصهيوني”.‏

نقابة المحررين

من جهتها، استنكرت نقابة محرري الصحافة اللبنانية في بيان، الإعتداءات إسرائيل المتكررة على الصحافيين والاعلاميين والمصورين اللبنانيين الذين يؤدون مهماتهم على أرض الميدان، كما حصل في بلدة قناريت الاسبوع الماضي، وها هي اليوم تستهدف الاعلامي في قناة “المنار” علي نور الدين في صور، الذي استشهد منضماً إلى من سبقه من زميلات وزملاء، في انتهاك صريح للقوانين والعهود والمواثيق الاممية والدولية، خصوصا ان الشهيد المغدور لم يكن في مكان عمله، ولم يكن في مهمة إعلامية.

وقالت النقابة: “لم تعد الشكوى تجدي، وكذلك رفع الصوت في زمن انقلبت فيه القيم وتبدلت المعايير، وبات الباطل قاعدة والحق شواذها”. 

اتحاد الصحافيين والصحافيات

من جهته، دان “اتحاد الصحافيين والصحافيات في لبنان” هذا الاستهداف “الذي يرقى إلى جريمة حرب موصوفة، ويأتي ضمن سلسلة الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها إسرائيل بحق المدنيين والصحافيين/ات”. وقال في بيان “إن اعتداء إسرائيل على الصحافيين والتي كان منها استهدافات مباشرة  أودت بحياة ستة من زملائنا وزميلاتنا  خلال قيامهم بمهامهم المهنية، يجب أن لا تبقى بلا محاسبة”. 

وجدّد الاتحاد مطالبته الحكومة اللبنانية “بإعلان قبول اختصاص المحكمة الجنائية الدولية وفق البند الثالث من المادة 12 من نظام روما الأساسي، للتحقيق في جرائم الحرب المرتكبة على الأراضي اللبنانية منذ 7 تشرين الأول 2023 وحتى اليوم، بما يكرّس حق الضحايا بالعدالة ويضع حدًا لسياسة الإفلات من العقاب”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى