
عكست معطيات الايام الاخيرة والمواقف المُسربة من البيت الابيض وطهران، ان الاندفاعة الاميركية لتسديد ضربة لإيران خفتت بشكل ملحوظ، كما لان نسبياً التعنت الايراني، تحت وطأة الحشد العسكري، مفسحاً المجال امام الحل وفتح باب التفاوض، على ان ينطلق في اسطنبول في نهاية الاسبوع، وقد وصل المبعوث الاميركي ستيف ويتكوف الى اسرائيل اليوم، على ان ينتقل في وقت لاحق الى تركيا لبدء المحادثات.
وفيما تُغلِف الضبابية مصير المفاوضات، علماً ان مصدراً دبلوماسيا إيرانيا قال لرويترز اليوم ان طهران ليست متفائلة ولا متشائمة بشأن محادثات إسطنبول، اوضحت اوساط سياسية غربية لـ”المركزية”، ان الجميع يريد التغيير في ايران، ويفضله على الضربة العسكرية التي باتت مُستبعدة أقله هذا الاسبوع، ذلك ان التغيير من الداخل اقل ضررا على مختلف المستويات، ولا يُخلِف تداعيات على مشروع السلام الذي يدفع نحوه الرئيس دونالد ترامب والحلول السلمية لازمات المنطقة، وقد دعت واشنطن اسرائيل لاعتماد الحوار والحلول الدبلوماسية، كما تؤيده معظم دول المحيط، لاسيما السعودية التي تعارض ودول مجلس التعاون الخليجي العمل العسكري.
واشارت الاوساط الى ان البحث الان يدور حول مرحلة ما بعد ايران الملالي ولبنان ما بعد حزب الله واذرع ايران في المنطقة، موضحة ان الحزب اعجز من القيام بأي عمل ردعي خصوصا انه يتكبد يوميا خسائر فادحة في الارواح والممتلكات من دون ان يرد على اسرائيل المتمركز جيشها في خمس نقاط في الجنوب، فيما يعتمد قادته ونوابه على المنطق الشعبوي لإرضاء بيئته فيتحدثون عن الصمود وردع اسرائيل، وهم يقبعون تحت الغارات اليومية المُتجهة تصاعدياً.
من جهتها، تؤكد مصادر دبلوماسية غربية لـ”المركزية” ان واشنطن تعتبر أن أي تسوية كبرى قد تُبرم مع طهران في المرحلة المقبلة ستفرض وقائع جديدة على حلفائها في المنطقة، وفي مقدمهم حزب الله. وفي حال حصلت تسوية من هذا النوع، سيكون الحزب مضطرًا إلى مراعاة مقتضياتها والالتزام بما تفرضه، حتى لو جاء ذلك على حساب بعض أوراقه الداخلية أو العسكرية في لبنان. بمعنى آخر، هامش المناورة قد يضيق، والضغوط قد تنتقل من الإقليم إلى الداخل اللبناني بشكل أكثر وضوحًا.
من هنا، تضيف المصادر، يبرز سيناريو بالغ الحساسية، يتمثل في أن أي تصعيد عسكري محتمل في لبنان قد لا يكون مرتبطًا مباشرة بمسار التصعيد أو التهدئة بين واشنطن وطهران.




