
خرجت الحكومة السلامية “سالمة” من قطوع زيادة الاجور للقطاع العام والمرحلة الثانية من حصر السلاح شمال الليطاني. لكن غضب الشارع والرأي العام الشعبي والسياسي سيحاصرها ولو ظرفياً، رفضا لقراراتها التمويلية للزيادات، وفي مقدمها فرض 300 الف ليرة على صفيحة البنزين، وقد سارع اصحاب المحطات الى اصدار جدول الاسعار مع طلوع الفجر، حاملاً زيادة 361 الف ليرة على الصفيحة، اضافة الى رفع الضريبة على القيمة المضافة 1 في المئة .
فما سيضاف الى رواتب جزء من اللبنانيين العاملين في المجالين العام والعسكري سيُسحب من جيوب سائر المواطنين، باعتبار ان من حلّت عليهم “البركة” الحكومية يحصلون على قسائم محروقات، وستلحق بهم لعنة رفع الاسعار على مختلف السلع وتعرفة النقل وغيرها من الخدمات التي تتأثر بارتفاع سعر البنزين.
وطغى المسّ بمعيشة اللبنانيين على قرار حصر السلاح الذي جاء ملتبساً لناحية المهلة، اذ حددته الحكومة بأربعة اشهر قابلة للتجديد، وما ادراك ما التجديد ومداه.
غضب وقطع طرق: قرارات مجلس الوزراء ليل امس، اثارت موجة غضب شعبي ورفص سياسي عارمة اليوم، حيث عمد محتجون الى قطع عدد من الطرق اعتراضاً على قرار الحكومة الأخير،لا سيما على جسر الرينغ وطريق الكولا والطريق عند مثلث خلدة واوتوستراد البالما في طرابلس بشكل جزئي. وبينما اعاد الجيش فتح الطرقات، أفيد عن دعوات لتحركات اضافية عصرا.
سلام والزيادات: في المقابل، حاول رئيس الحكومة نواف سلام تلطيف الواقع وتهدئة الشارع. فقال خلال جولة في طرابلس “الاهم ان القطاع العام يستحق هذه الزيادات وهي زيادات متأخرة والعسكريون يستحقونها. وبالنسبة الى الجامعة سنفرغ المزيد من اساتذتها المتعاقدين منذ زمن طويل ويجب ان يتفرغوا ، فالجامعة تفتقر اليهم. يهمنا من نظرتنا للقطاع العام ان نحيي الجامعة التي تحتاج الى اساتذة متفرغين . اما القطاع العام فنحن نتطلع لكي تصل للعاملين فيه الحقوق اقله اليوم براتب مقبول . الكلفة تقدر لهذه الامور بنحو 800 مليون دولار من اين سنؤمنها؟ نحتاج ان ندفع غدا للعسكريين. وبالعودة الى القرار سنجد اننا قررنا تحسين جباية الضرائب وتحسين الجباية الجمركية التي تحسنت بنسبة 150% … وايضا سنعيد النظر بكل الاملاك البحرية والنهرية لتحصيل كل المتأخرات، هذا هو الاساس. وايضا قلنا اننا اضفنا 1% على tva وهي ضريبة على الاغنياء اي 1% فقط، ولم نقم مثلا بزيادة نسبة كبيرة لنتمكن من التأمين الفوري للمدخول الذي نحتاج اليه للقطاع العام وللعسكريين وللاساتذة وهذه لا تطال غالبية اصحاب الدخل المحدود والطبقات الشعبية لان التعليم معفى من هذه الضريبة والصحة معفية والكثير ايضا من المواد الاستهلاكية معفاة، وفوق كل ذلك لا يمكننا ان نقبل بالقول باننا قمنا بزيادات تؤثر على الطبقات الشعبية”. وتابع: طبعا هناك من اعترض على الزيادة على البنزين نحن اضطررنا لذلك فهل مثلا تعتقدون اننا كنا فعلا نرغب بذلك؟ لم يكن قرارا سهلا ونحن في الوقت عينه الغينا زيادات على المازوت، لان هذا الامر يتعلق باناس يستفيدون من هذه المادة في الجرود في هذا الموسم، موسم البرد ، وايضا يتعلق بالصناعيين فنحن لا نريد ان نتسبب بأي ضرر.
جابر يشرح: بدوره، شرح وزير المال ياسين جابر خلفيات القرار وابعاده. فقال في مؤتمر صحافي عقده في الوزارة “وصلنا إلى أزمة متصاعدة وقطاع عام مشلول يعاني، وكان لا بد من قرار، حصل تفاوض مع العسكريين واجتماع في وزارة الدفاع وكان التوجّه لإقرار الزيادة وتفهّم المجتمعون ان إقرارها من دون مداخيل سيعرّض البلد لأزمة”. ولفت إلى ان “إعطاء الزيادة دون مدخول، يعرّض البلد الى أزمة وهذه كانت توصية صندوق النقد ونحن حرصاء جدًا على المحافظة على التوازن المالي”. وأوضح أن “الخزينة لا تستطيع دفع 800 مليون دولار والقرارات التي اتخذت لا تغطي المبلغ كاملًا ولكن سنجتهد لتأمينه وأكثر من 50% من الموازنة اليوم هي رواتب وكان لا بد من اتخاذ خطوات لتأمين أموال”. وأوضح أن “موظفي القطاع العام يحصلون على صفائح بنزين والدولة تدفع ثمنها من الخزينة وأن 30% من البضاعة المستوردة معفاة من القيمة المضافة”. وأشار إلى أنه “كان من الضروري اتخاذ خطوات من أجل تحقيق التوازن وتغطية بعض المطالب والقرارات الحكومية ستؤمّن 620 مليون دولار”، وقال:”اتخذنا القرار بتطبيق الزيادة على البنزين فوراً لمنع السوق السوداء أما تنفيذ الزيادة على الـTVA فيحتاج إلى قانون ولن يتم فوريًا وكل شيء يعود لطبقة ذوي الدخل المحدود معفى من الضرائب”. واعتبر أن “موظفي القطاع العام يحصلون على تقديمات صفائح بنزين وبالتالي مقولة “اعطيناهم من ميل واخدناهم من ميل” غير صحيحة”. وأكد “العمل على كل الجبهات لاستعادة اموال الخزينة وللمرة الأولى صدرت اوامر تحصيل اموال من الكسارات”، كذلك أكد العمل على “الالتزام الضريبي وتطبيق القانون 44 المتعلق بتبييض الأموال، وفي الجمارك زادت العائدات وقمنا بنقلة نوعية”. أضاف “للمرة الأولى حوّلنا 200 شركة للنيابة العامة بسبب تهربها من الضرائب وزدنا عائدات الجمارك ونعمل على أمور كثيرة لتحسين الجباية”.
كنعان: الى ذلك، التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان في عين التينة. وبعد اللقاء قال كنعان “زيارتي لدولة الرئيس اليوم تتعلق بكل الأمور التي تهم الناس، وأولها الملف المالي، لاسيما أنه مع الاصلاحات التي بدأنا بها في مجلس النواب، شهدنا أمس قرارات مجلس الوزراء وما تلاها من تحركات في الشارع، لاسيما على مستوى القطاع العام والرواتب”. اضاف: “الحقوق محقة. وناسنا وشعبنا انتظروا طويلاً الفرج. فهل من المفيد فرض ضرائب جديدة؟ وهل ذلك يؤمن المصلحة العامة؟ فالمطلوب التأني وتأمين الاجراءات الاستثنائية للقطاع العام، ولكن وفق دراسة شاملة واصلاح كامل وشامل”. وتابع كنعان “ما وعدتنا به الحكومة في مجلس النواب كان مختلفاً. وقد تعهدت بزيادات للعسكريين والقطاع العام تؤمن الاستمرارية ولا تضع الموظف والعسكري والاستاذ بوجه الناس، ولا تحمل الخزينة كلفة كبيرة”. اضاف: “النقطة الثانية متعلقة بالفجوة المالية وإعادة هيكلة المصارف الذي ارسل مجدداً الى مجلس النواب. وقد شهدنا اعتراضات من كل القطاعات من النقابات الى صندوق النقد الى مصرف لبنان. والمطلوب إعطاء فرصة لقراءة متأنية، وسنحمل كرة النار في لجنة المال كعادتتا ونقوم بواجباتنا بصددها”.
عدوان للتراجع: وبينما اعتبر نائب رئيس حزب القوات اللبنانية رئيس لجنة الادارة والعدل النائب جورج عدوان في تصريح في المجلس النيابي أن القرار له “انعكاسات سلبية على الناس، وكأن الحكومة أعطت بيد واخذت باليدين”، اشار إلى أن وزراء “القوات” في الحكومة “عارضوا بشدة هذا القرار وطالبوا بتأجيله لدراسته أكثر، ولكن هناك تسرع في الحكومة يحصل وعدم الاستماع إلى الرأي الاخر، والنتيجة التي رأيناها اليوم من ردة فعل محقة عند كل الناس”،ودعا الحكومة إلى “إعادة النظر في هذه الزيادة ودراسة الإيرادات والجبايات المتأخرة لتأمين التمويل دون تحميل الناس أعباء إضافية”، مؤكداً أن “موقف وزرائنا واضح في معارضة هذه الزيادة ومتابعة كل التطورات المتعلقة بها”.
الكتائب ضد: ورفض رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل “الضرائب لتمويل زيادات على رواتب القطاع العام قبل القيام بإصلاح فعلي وشامل لهذا القطاع وتنقيته من الوظائف الوهمية وإعادة هيكلته على أسس الكفاءة والشفافية”، مضيفا “تؤكد كتلة نواب الكتائب أنها ستصوّت ضد أي زيادات ضريبية من هذا النوع في مجلس النواب”. كما سجل رفض نيابي تام للقرار.
لا انسحاب: على صعيد آخر، وغداة اقرار الحكومة خطة الجيش لحصر السلاح بين نهري الليطاني والاولي، وعلى وقع اجتماع لسفراء الخماسية في السفارة المصرية تحضيرا لمؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس في 5 آذار المقبل، اكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ان بقاءنا في النقاط الخمس في جنوب لبنان لم يكن جزءاً من اتفاق وقف إطلاق النار لكنّنا فرضناه على أرض الواقع وقبل به الأميركيون. وقال “لن ننسحب من لبنان طالما يمتلك “حزب الله” سلاحا”. واعتبر كاتس ان المشاكل في إمدادات الأسلحة الأميركية والعالمية تعني أن على إسرائيل إنتاج أسلحتها بنفسها.
عون ومعوض: الى ذلك، استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون سفيرة لبنان في الولايات المتحدة الأميركية السفيرة ندى حمادة معوض وعرض معها العلاقات اللبنانية – الأميركية وسبل تفعيلها في المجالات كافة.
انتهاء محادثات جنيف: دولياً، اختتمت الجولة الثانية من المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة في جنيف. بعدما شارك فيها المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى جانب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. وكشف التلفزيون الإيراني أن أحدث جولة من المفاوضات النووية استغرقت “3 ساعات تقريبا”.وقالت وكالة “تسنيم” إن مطلب إيران في هذه الجولة من المحادثات غير المباشرة يتمثل في الرفع الكامل للعقوبات وإجراء محادثات حول بناء الثقة في برنامجها النووي السلمي. وافادت وكالة الأنباء الإيرانية بأن المفاوضات كانت جدية وجرى الاتفاق فيها على عناوين عريضة.
محادثات ايجابية: اما عرقجي فأعلن “اننا أجرينا مباحثات أكثر جدية من الجولة السابقة وكانت الأجواء بناءة وتم طرح أفكار مختلفة وبحثناها بشكل جدي، وهناك تطورات إيجابية بالمحادثات مقارنة بالجولة الماضية، لكنّ التطورات الإيجابية لا تعني أننا سنتوصل إلى اتفاق قريبًا مع واشنطن لكن المسار بدأ. فهناك مسائل بحاجة الى حل من الطرفين. يذكر ان المفاوضات في جنيف جرت في وقت أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز من أجل إجراء مناورات بالذخيرة الحية.




