
كتب عوني الكعكي:
كثير من الناس لا يعرفون بالضبط، ما هو الفرق بين السلام وبين التطبيع… لذلك علينا أن نعرف هذا الفرق، لأنّ القضية مهمّة جداً… فلماذا؟
مصر أبرمت اتفاقاً مع إسرائيل عام 1978 بموجب معاهدة اسمها «كامب ديڤيد» التي وقّع عليها الرئيس المصري محمد أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن، بحضور الرئيس الأميركي جيمي كارتر كوسيط… بعد مفاوضات سرّية دامت 12 يوماً في «كامب ديڤيد».
وبالرغم من مرور عشرات السنين على عقد السلام المذكور بين مصر وإسرائيل نرى أنّ الزيارات أو الانتقال بين أفراد الشعب المصري الى إسرائيل يكاد يكون «صفراً». وهذا ما تعاني منه إسرائيل. حتى أنّ مدينة «العريش» المصرية التي تبعد 200م فقط عن إيلات يكاد ينعدم الانتقال منها الى الدولة العبرية… كما ينعدم انتقال الإسرائيليين من إيلات الى العريش.
لذلك أقول للذين يتخوّفون من إبرام اتفاق سلام مع إسرائيل، إنّه لو قدّر أن وقّعنا اتفاقية سلام، فهذا لا يعني أننا سوف نرى الكثيرين من اللبنانيين يذهبون الى إسرائيل… بمعنى آخر، اتفاق السلام لا يجبر أيّ لبناني على الذهاب الى إسرائيل.
ملاحظة مهمة جداً علينا أن نأخذها بالاعتبار، وهي أنّ عدداً كبيراً من المسيحيين وبعض المسلمين قد يذهبون الى القدس، لأنّ هناك أماكن مقدّسة في أورشليم والناصرة وبيت لحم حيث ولد السيّد المسيح (عليه السلام)، وهذه تعني الكثير للبنانيين، أي سوف نرى الكثيرين من اللبنانيين يذهبون للقدس للحج.
وهذا لا يعني أنّ التطبيع التي تطمح إليه إسرائيل سوف يتحقق…
ومن ناحية ثانية، وبعيداً عن التعصّب، لو سألنا أنفسنا سؤالاً مباشراً وبسيطاً: هل نستطيع أن نحارب إسرائيل كما يدّعي الشيخ نعيم قاسم؟ طبعاً كلا، هذا أولاً…
ولنتذكر: اثنا عشر يوماً وطائرات أميركا وإسرائيل تنهال بالصواريخ على طهران ومشهد وأصفهان.. ودمّرت المنشآت النووية الثلاث: 1- نطنز، 2- وأصفهان، 3- وفوردو.
والسؤال الكبير: ماذا فعل «الحزب العظيم»؟ بكل صراحة ووضوح كان يتفرّج… ويعدّ أعداد الصواريخ التي تتساقط على العاصمة طهران.. وتدمّر المنشآت النووية ومراكز حسّاسة للحرس الثوري، والحزب يتفرّج… وهذا ثانياً.
أما بالنسبة للاعتداءات الإسرائيلية التي لم تتوقف منذ تاريخ وقف إطلاق النار فجر يوم الأربعاء 27 تشرين الثاني (نوڤمبر) عام 2024، والتي قتلت فيها حوالى 500 شهيد عبر أسلوب جديد تستعمله إسرائيل في حربها الجديدة، ألا وهي حرب المسيّرات.. وماذا فعلت إيران؟ طبعاً لا شيء، وهذا ثالثاً…
أخيراً، ماذا ننتظر؟
هل ننتظر أن تضرب أميركا نظام «الملاّلي» وتسقطه؟
أم أننا نراهن على أنّ نظام «الملاّلي» سوف يتغلب على أميركا؟
يا جماعة الخير، إسرائيل أرسلت طائراتها لمسافة 3000 كيلومتر لتضرب العاصمة طهران والمدن الرئيسية مثل أصفهان وشاه عباس والدينية «قم». فهل تستطيع إيران أن ترسل طائراتها لتضرب إسرائيل، أو مدن فلسطين المحتلة؟
أكثر ما يبرع به نظام «الملاّلي» نظريات دينية لا يمكن أن تحقق شيئاً، وهي دليل تخلّف وضعف ودليل إفلاسه.




