سلايداتمقالات

المؤشر الأقوى حتى الآن على مدى جدّية التهديد الأميركي لإيران

كتب سيمون الخوري:

 

أصبح من شبه المؤكّد أن الولايات المتحدة قد قامت بنشر أكثر من ثلثي طائرات القيادة والسيطرة من طراز E3 المتاحة لديها في أوروبا والشرق الأوسط.
من وجهة نظر عسكرية بحتة، يُعد هذا التطور أحد أوضح المؤشرات على مستوى الجدية التي تتعامل بها الولايات المتحدة مع احتمال التصعيد مع إيران. فقيام واشنطن بنشر أكثر من ثلثي طائرات القيادة والسيطرة من طراز E-3 AWACS المتاحة لديها في مسارح أوروبا والشرق الأوسط ليس إجراءً روتينيًا، بل خطوة محسوبة ذات دلالة عملياتية مباشرة.

طائرة E-3 ليست منصة دعم ثانوية، بل هي حجر الأساس في إدارة أي معركة جوية حديثة. فهي مركز القيادة والتحكم الجوي المتقدم، وتوفّر صورة شاملة للمجال الجوي، وتنسّق بين الطائرات المقاتلة، ومنظومات الدفاع الجوي البرية والبحرية، خصوصًا في سيناريوهات التصدي للصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة. في أي مواجهة محتملة مع إيران، سيكون دورها محوريًا في كشف الإطلاقات المبكرة، وتوزيع الأهداف، وتوجيه الاعتراضات متعددة الطبقات.

يمتلك سلاح الجو الأميركي 16 طائرة E-3 فقط. ومع معدل جاهزية تشغيلية لا يتجاوز 55%، فإن العدد الفعلي القابل للاستخدام العملياتي يُقدّر بنحو 9 طائرات، وربما أقل عند احتساب الجاهزية الكاملة للمهمات. هذا يعني أن نشر 6 طائرات قد يوازي فعليًا نشر معظم — إن لم يكن كل — القدرة المتاحة حاليًا لهذا النوع من المنصات. بعبارة أخرى، هذا ليس تعزيزًا، بل اقتراب واضح من الحد الأقصى للقدرة التشغيلية.

مثل هذا القرار لا يُتخذ لأغراض الردع الإعلامي أو الرسائل السياسية. القيمة الدعائية تتحقق عبر حاملات الطائرات وأسراب المقاتلات المنتشرة علنًا. أما طائرات القيادة والسيطرة، فهي أصول نادرة وحساسة، ولا يتم تجميعها بهذا الشكل إلا عندما يكون هناك توقّع حقيقي لاستخدامها في عمليات فعلية، وليس مجرد استعراض قوة.

الاستنتاج العسكري هنا واضح: هامش التراجع عن هذا المسار يتقلص باستمرار، واحتمال أن تكون قرارات الاستخدام العملياتي قد وُضعت بالفعل على الطاولة يزداد يومًا بعد يوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى