
كتب معروف الداعوق في اللواء:
بينما ينتظر المواطنون حسم الجدل السائد، بين حصول الانتخابات أو تأجيلها بسبب الخلاف حول آلية اقتراع المغتربين، وفي انتظار الموقف النهائي للدولة بهذا الخصوص، تتواصل التحضيرات لخوض الانتخابات النيابية من جميع الاطراف السياسيين والشخصيات المرشحة، في حين يلاحظ ان زيارة رئيس تيار المستقبل سعد الحريري لبيروت، بمناسبة احياء الذكرى السنوية لاغتيال والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وتخصيصه حيّزاً من كلمته المعتادة بالمناسبة للانتخابات النيابية وتأكيده بأن تيار المستقبل سيخوضها في حال حصولها، زادت من وتيرة التحركات والاتصالات بين مختلف الاطراف، لاستكشاف آفاق التحالفات المرتقبة لاسيما بالعاصمة بيروت، بالتزامن مع تواتر الأحاديث عن تبدُّل ملحوظ بالتحالفات التقليدية السابقة، وصياغة تحالفات جديدة، تأخذ بعين الاعتبار تبدُّل موازين القوى السياسية السابقة.
لم يقتصر كلام الحريري عن الانتخابات النيابية في كلمته على ضريح والده، بل اتبعها بسلسلة لقاءات مع وفود وشخصيات في دارته، كرر فيها امام الحضور ان تيار المستقبل سيخوض الانتخابات بلوائح مدعومة منه بكل المناطق، ولكنه اكد بالمقابل انه لن يكون مرشحاً لهذه الانتخابات، كما كان يفعل سابقاً، ولم يبرر سبب عزوفه عن الترشح هذه المرة، في حين أثار موقفه هذا تساؤلات واستفسارات عدة عن دوافع هذا الموقف، ومدى تأثيره في نتائج هذه الانتخابات والمقاعد التي يحصدها التيار فيها.
وبينما اعتبر بعض المراقبين أن ترشح الحريري شخصياً على رأس أي لائحة يتم تشكيلها في بيروت، كما جرت العادة بالدورات الثلاث السابقة، يشكل دفعاً قوياً ورافعة مهمة لفوز اكبر عدد من المرشحين فيها، يرى آخرون أن غيابه عن ترؤس اللائحة يقلص جزئياً من عوامل القوة فيها، ويضعف حظوظ فوز نسبة مرتفعة من المرشحين فيها.
وفي إشارة واضحة الى مواكبة متواصلة لمجريات العملية الانتخابية، أكد الحريري انه لن يطيل غيابه عن لبنان لفترة طويلة هذه المرة، وانما سيُبقي زياراته متواصلة، لمتابعة مجريات العملية الانتخابية على ارض الواقع وعن قرب، لتوفير الدعم اللازم للوائح التيار في كل الدوائر التي يخوض الانتخابات فيها، وحشد اكبر عدد من المؤيدين لتأمين الفوز لمرشحيها.
كلام الحريري عن الانتخابات ووعوده بخوض تيار المستقبل غمارها بكل الدوائر، قلبت موازين القوى والشخصيات المنافسة، التي اعادت النظر في حساباتها وتحالفاتها، وحفَّزتها لتنشيط حركتها، لصياغة تحالفات جديدة تأخذ المتغيرات الحاصلة بجدية، وتعمل على حشد مؤيديها لمواجهة هذا التبدُّل غير المنتظر في مجريات العملية الانتخابية


