
أكدت وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي، أن مقاربتها لملف التفرّغ في الجامعة اللبنانية قامت منذ البداية على أسس واضحة وشفافة وعادلة، تضمن حق كل أستاذ مستحق بالتفرّغ من دون أي تدخل، وتصون مساره المهني ضمن الظروف الراهنة ومعالجة تراكمات سنوات طويلة، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن انتظام التفرّغ ليس فقط إنصافاً للأساتذة، بل شرطاً أساسياً لصحة الجامعة كمؤسسة أكاديمية عامة، ولاستقرار بنيتها التعليمية والبحثية، والتزامها معايير ضمان الجودة”.
أضافت في بيان: “لقد تراكم عدد المتعاقدين بالساعة أكثر من عقدين من الزمن، نتيجة ممارسات معروفة، ما وضع هؤلاء في موقف صعب ان لجهة استقراراهم المهني والعمل في سياق مصير مجهول، أو لجهة مداخيلهم الضعيفة جدا والمشتتة من حيث تاريخ قبضها، او لجهة غياب الضمانات الاجتماعية والتقاعدية. وهذا وضع غير مقبول على الاطلاق بأي معيار من المعايير، لا من زاوية العدالة الوظيفية فحسب، بل من زاوية سلامة البنية الأكاديمية للجامعة نفسها، إذ لا يمكن لمؤسسة تعليم عالٍ عامة تطمح إلى تطوير برامجها، وتعزيز إنتاجها البحثي، وترسيخ مكانتها الوطنية والدولية، أن تستمر في إدارة تعليمها عبر تعاقدات ظرفية طويلة الأمد. إن استمرار هذا الخلل البنيوي يشكّل مساساً مباشراً بمعايير الاستقرار الأكاديمي، ويُضعف القدرة على ضمان الجودة. لذلك آلت الوزيرة على نفسها منذ اليوم الأول لتسلمها الوزارة العمل على وضع حد لهذه المأساة من خلال وضع مشروع مرسوم يعيد الانتظام السنوي للتفرغ ويعيد صلاحية القرار فيه الى مجلس الجامعة. لكن مشروع المرسوم اصطدم بحاجز قانوني. عندئذ قررت الوزيرة فتح ملف التفرغ على مصراعيه رغم ما يحمله من تعقيدات وملابسات نتيجة الإرث السابق، حفاظا على مصلحة الجامعة والمتعاقدين.
وتابعت: “بدأ المسار باستمارة موحّدة وزّعتها رئاسة الجامعة في آب 2025 للراغبين بالتفرّغ للعام 2025–2026، تضمنت السيرة الأكاديمية، والنصاب في عامي 2023–2024 و2024–2025، والاختصاص، وتاريخ أول تعاقد. جُمعت الاستمارات عبر العمداء في الجامعة ورفعت إلى الوزيرة في تشرين الثاني 2025. وخضع الملف لمراجعة دقيقة من فريق ضمّ الوزيرة ومستشارها الدكتور عدنان الأمين ورئيس الجامعة الدكتور بسام بدران، استناداً إلى معايير: النصاب (200 ساعة لغير الموظفين و125–160 للموظفين)، حاجات الكليات والاختصاصات النادرة، والتطابق بين اختصاص المرشح والكلية. وهذه المعايير تعكس حاجة فعلية، إذ لا يمكن الاستمرار بالتعاقد لأكثر من سنتين بنصاب مرتفع (200 ساعة وما فوق) من دون حاجة حقيقية. وقد تبنى مجلس الوزراء هذه المعايير.
نتجت لائحة أولى من 1383 اسماً رُفعت إلى مجلس الوزراء، الذي أوصى بمعالجة الخلل في التمثيل الطائفي ضمن المعايير، فأضيف معيار الإنصاف. بناء عليه خُفّضت بعض الأنصبة من دون بحث فردي في الأسماء. ثم رُفعت لائحة محدّثة من قبل الجامعة اللبنانية حيث صار العدد فيها 1653 اسماً، وأُحيلت إلى مجلس الوزراء بتاريخ 16/2/2025. أقرّ المجلس العدد، وقرّر توزيع الأسماء على أربع دفعات واختيارهم وفاقا لقواعد الأقدمية ومراعاة حاجات الكليات والإنصاف.
كما قرر المجلس بدء تطبيق التفرّغ في 1/9/2026، ما يعني خفض العدد بمقدار من سيتقاعدون قبل هذا التاريخ، وإدراج من استُبعدوا بسبب عدم تطابق الاختصاص وإلحاقهم بالكليات المناسبة، ما يؤدي إلى زيادة مقابلة في العدد”.
وأكدت الوزيرة بصورة قاطعة:
* لم تُدخل أو تُخرج أي أسماء خلافاً للمعايير.
* لم تُناقش أي حالة فردياً خارج الأطر المحددة.
* تم تطبيق قواعد عامة تحفظ الإنصاف.
وأوضحت أن “الملف يعالج ظلماً مزمناً طاول أساتذة متعاقدين يلبّون حاجة تعليمية فعلية، ولا صحة للحديث عن فائض، إذ يبلغ المعدل الوسطي للنصاب في اللائحة 276.2 ساعة، فيما تشهد الجامعة نمواً في أعداد طلابها يبرّر الأعداد المقترحة.
الجامعة تستحق عناية خاصة والأساتذة المتعاقدون يستحقون اهتماما خاصا. ولكن اعتماد المعايير في قبول الترشيحات ينجم عنه آليا استبعاد الذين لا تنطبق عليهم هذه المعايير. لذلك وحرصاً على العدالة، سيُفتح بعد إعلان الأسماء باب المراجعات الخطية والتظلم لدى رئاسة الجامعة ضمن مهلة محددة، لدراستها موضوعياً ورفع الاقتراحات بشأنها إلى مجلس الوزراء”.
ختاماً، جددت الوزيرة كرامي التزامها ببذل كل جهد لازم لإخراج الملف من الاستنسابية والزبائنية، وترسيخ آلية مؤسساتية شفافة تضمن العدالة والاستقرار الأكاديمي للجامعة اللبنانية، داعية القوى السياسية، قبيل الانتخابات النيابية، إلى دعمه وإبعاده عن أي تجاذبات سياسية.



