
كتبت ميريام بلعة في المركزية:
إثر مناقشة جلسة لجنة المال والموازنة النيابية أمس “قانون إصلاح المصارف” و”قانون الانتظام المالي” واسترداد الودائع… سطّر رئيس اللجنة النائب ابراهيم كنعان دعوة صريحة “مُزمنة” وجّهها إلى “الحكومة والأطراف كافة التي عملت على إعداد “قانون الفجوة المالية”، لتحمّل مسؤوليّتها وإعادة النظر في الكثير من المسائل لتسهيل العمل…”.
إن دعوة الدولة اللبنانية إلى تحمّل مسؤوليّتها في توزيع الخسائر، ليست وليدة اللحظة! بل تكرّرت “شبه يومياً” منذ العام 2019 حتى الساعة، ولكن… لا يصحّ هنا القول بأن “لا حياة لمَن تنادي”! بلا. إن الدولة بكل أركانها تسمع النداء لكنها “تطنّش” علّ المشكلة تُحَلّ فرادة ما بين مصرف لبنان والمصارف، فتتبرَّأ من خسائر أدخلتها في حسابات البنك المركزي نتيجة ديون كثيرة عابرة للسنين، نزفت من خاصرة ودائع المصارف المودَعة لدى مصرف لبنان، وهي بالتالي والمؤكد… أموال المودِعين! فكيف بها، أي الدولة، تجاهر بدفاعها عن حقوق المودِعين، فيما تنأى بنفسها عن الاعتراف بمسؤوليّتها في إحداث الأزمة من جهة، ودورها في معالجتها من جهةٍ أخرى.
خبير دستوري متخصّص في الشؤون المالية، يذكّر عبر “المركزية” بأن “شركة “ألفاريز أند مارسال” أطلعت الدولة اللبنانية على تقريرها المُنجَز حول الأزمة المالية في لبنان، وقد خَتمت على مضمونه من دون تحفّظ! وفيه أن “الدولة استلفت من مصرف لبنان، خلافاً للقانون، بما يوازي 50 مليار دولار تعود إلى المصارف اللبنانية التجارية أودعتها لدى البنك المركزي، وبالتالي هي حتماً من أموال المودِعين… فكان لهذا التقرير تداعيات فورية حيث أدّى إلى إبطال قرار حكومة الرئيس نجيب ميقاتي آنذاك والقاضي بإلغاء ديون الدولة لدى مصرف لبنان، بما يعني عملياً إلغاء موجب الدولة بردّ الـ50 مليار المنوَّه عنها آنفاً، لمصرف لبنان”.
وبذلك، دائماً وفق الخبير الدستوري، “ما اتُفق على تسميته بـ”الفجوة المالية” يجب أن ينطلق من مبدأ “معالجة الفجوة الموجودة في ميزانيّة مصرف لبنان” أي في تحديد دين الدولة العائد إلى مستحقات البنك المركزي، وبالتالي يمكن الجزم استناداً إلى المسمّى الأخير، أنه ليس للمصارف التجارية علاقة بـ”الفجوة” المُشار إليها”.
في الخلاصة، لا بدّ من تصويب مسار البحث في “قانون الفجوة المالية” لتسريع الحل والتعجيل في “إحقاق الحق” الذي تُجمع عليه الأطراف كافة… وذلك عبر إسراع الدولة اللبنانية في تسديد دينها لمصرف لبنان الذي سيتمكّن حينها من ردّ ودائع اللبنانيين إلى المصارف” يختم مسرّعاً الحل… إن وُجدت النيّة!




