سلايدات

مخاوف القمع الشامل وحجب المعلومات تهيمن في الإمارات خلال الأزمات

تكشف التحذيرات المتتالية الصادرة عن سلطات دولة الإمارات عن هيمنة مخاوف القمع الشامل في ظل التصعيد الإقليمي المستمر منذ أيام في ظل نهج عدواني يقوم على حجب المعلومات وليس إدارتها.

وبحسب مراقبين يتجاوز توجيه النيابة العامة الإماراتية مجرد دعوة روتينية للحذر، فهو يُجرم فعلياً تدفق المعلومات بشكل مستقل، بحيث يُحذر السكان والزوار من مشاركة الصور أو مقاطع الفيديو، أو حتى إعادة نشر المحتوى من مصادر غير رسمية.

ويظهر ذلك أن الرسالة واضحة لا لبس فيها بأنه ينبغي أن تأتي المعلومات من مصدر واحد فقط، وهذا المصدر هو الدولة. ولا يقتصر الأمر على منع المعلومات المضللة فحسب، بل يتعلق أيضاً بفرض هيمنة سردية كاملة.

فمن خلال التهديد بعواقب قانونية لكل من ينشر محتوى غير موثق، تخلق السلطات بيئة من الخوف والرقابة الذاتية. في مثل هذه البيئة، لم يعد المواطنون والزوار مشاركين في توثيق الواقع، بل أصبحوا متلقين سلبيين لرواية منتقاة بعناية للأحداث.

ويرى المحللون أن هذا يعكس عقيدة استراتيجية أعمق في نموذج حوكمة أبوظبي. فالمعلومات لا تُعامل كحق عام، بل كأصل خاضع للسيطرة، يُستخدم بشكل انتقائي لخدمة أهداف سياسية وجيوسياسية. وفي أوقات الأزمات، تصبح هذه السيطرة مطلقة.

وتؤكد منصة “دارك بوكس” الإخبارية، أن الإصرار على الاعتماد حصراً على المصادر الرسمية يضمن عدم ظهور أي روايات بديلة. ويتم تهميش الصور الميدانية وشهادات شهود العيان والتقارير المستقلة فعلياً من المجال العام.

وعليه فإن ما يتبقى هو رواية واحدة معتمدة من الدولة تُركز على الاستقرار والسيطرة والأمن، بغض النظر عن الوضع القائم.

ويحذر النقاد من أن هذا النهج الإماراتي يرتبط برؤية إقليمية أوسع تسعى من خلالها أبوظبي إلى ترسيخ مكانتها كفاعل محوري في تشكيل الخطاب السياسي العربي. ويُصبح التحكم في المعلومات داخلياً شرطاً أساسياً لبسط النفوذ خارجياً.

في هذا السياق، لا يُعدّ خطاب “الأمان” مجرد تطمين، بل هو رسالة استراتيجية. تصرّ الدولة على تصوير نفسها كمركز آمن ومستقر، حتى في ظلّ الاضطرابات الإقليمية.

وتنسجم هذه الرسالة مع توجه جيوسياسي أوسع نطاقاً يُركّز على التحالف مع جهات دولية فاعلة قوية وإقامة شراكات أمنية.

ويلاحظ المراقبون أن هذا يخلق مفارقة. فكلما ازداد الإصرار على الأمن المطلق، ازدادت الرقابة على المعلومات. ويثير قمع المحتوى المستقل تساؤلات حول ما يتم إخفاؤه، ولماذا تُعتبر هذه الإجراءات الصارمة ضرورية.

وأعرب المدافعون عن حقوق الإنسان عن قلقهم من أن هذه السياسات تُطمس الخط الفاصل بين مكافحة المعلومات المضللة وقمع حرية التعبير المشروعة.

فعندما تُعرّف القوانين تعريفاً فضفاضاً ويُطبّق تطبيقها بصرامة، يبقى الأفراد في حيرة من أمرهم بشأن ما هو مسموح به، ما يؤدي إلى انتشار الرقابة الذاتية على نطاق واسع.

وبالنسبة للزوار، فإنّ التداعيات لا تقلّ أهمية. ففي بلد يُسوّق لنفسه كوجهة عالمية، يُضيف خطر التبعات القانونية لمشاركة معلومات غير موثقة بُعداً جديداً من المخاطر يتجاوز المخاوف التقليدية.

ويتعيّن على السياح والمقيمين على حد سواء التعامل مع بيئة قد تُعرّضهم فيها حتى الأنشطة الإلكترونية العابرة لتبعات قانونية.

وهذا يثير سؤالاً جوهرياً: هل يمكن لدولة ما أن تحافظ على صورتها كمركز عالمي مفتوح مع فرض مثل هذه الضوابط الصارمة على المعلومات؟

ويرى مؤيدو هذه السياسة أنه في عصر التضليل الرقمي، تُعدّ الإجراءات الصارمة ضرورية لمنع الذعر والحفاظ على النظام. إلا أن المنتقدين يعارضون ذلك، مؤكدين أن الشفافية، لا القمع، هي أساس الثقة. فعندما يُحرم الناس من الوصول إلى مصادر معلومات متنوعة، قد تتآكل ثقتهم في الروايات الرسمية بدلاً من أن تتعزز.

وما يحدث ليس مجرد سياسة إعلامية، بل هو نموذج حكم تُمركز فيه المعلومات وتُسيطر عليها وتُوظف استراتيجياً. في هذا النموذج، لا تُعد الدولة المصدر الرئيسي للمعلومات فحسب، بل هي المصدر الوحيد المقبول.

ويؤكد مراقبون أن عواقب هذا النهج تتجاوز اللحظة الراهنة. فمع مرور الوقت، يمكن أن يؤدي قمع الأصوات المستقلة إلى إعادة تشكيل التصور العام، والحد من المساءلة، وتوطيد السلطة بطرق يصعب مواجهتها.

وفي عالم يزداد ترابطاً، حيث تتدفق المعلومات عبر الحدود في الوقت الفعلي، تواجه محاولات السيطرة الكاملة على السرد قيوداً جوهرية. ومع ذلك، فإن هذا الجهد بحد ذاته يشير إلى أولوية واضحة: فالحفاظ على السيطرة على الإدراك لا يقل أهمية عن إدارة الواقع. وفي هذه المعادلة، يصبح حق الجمهور في المعرفة أمراً ثانوياً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى