سلايدات

هل تعزل اسرائيل المناطق اللبنانية وتقطع اوصالها؟

يولا هاشم

المركزية – مرة جديدة، ومساندة لايران، أدخل “حزب الله” لبنان في حرب مع اسرائيل، يعرف اللبنانيون كيف بدأت لكنهم لا يعلمون نتائجها او مداها.

وفي حين رفع الجيش الاسرائيلي سقف تهديداته إلى مستوى غير مسبوق، معلنا الاستعداد لكافة السيناريوهات القتالية على جميع الجبهات، يقف لبنان أمام أيام وأسابيع عصيبة لا سيما مع استهداف مئات الغارات للضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب والبقاع، ونزوح أكثر من 120 ألف شخص من المناطق الجنوبية الامامية خلال يوم واحد فقط، والأخطر دعوة اسرائيل إلى سكان جنوب لبنان للتوجّه إلى إخلاء منازلهم والانتقال شمالًا إلى وراء نهر الليطاني، وانّ أي تحرّك جنوبًا قد يعرّض حياتهم للخطر.

وفي تطور ميداني خطير، كشف المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي عن استدعاء ١٠٠ ألف جندي من الاحتياط لدعم المجهود الحربي، مؤكدا أن القيادة العسكرية تبحث جديا “خيار تنفيذ عملية برية” داخل الأراضي اللبنانية لتأمين مناطق الشمال.

وسط كل هذا، يشهد لبنان تصعيدًا غير مسبوق ينذر بانزلاق الأمور نحو مواجهة واسعة تضع مصير الدولة اللبنانية على المحك، وسط مخاوف من تدخل إسرائيلي بري على غرار العام 1982، بهدف إنهاء حزب الله.

فهل يشهد لبنان اجتياحا بريا؟

العميد المتقاعد فادي داود يؤكد لـ”المركزية” ان “اسرائيل تعمل على إفراغ الجنوب من سكانه، تحضيرا لعمل عسكري داخل الليطاني. وإنذار السكان بالخروج الى ما بعد خط الليطاني، هدفه التخفيف من عدد الضحايا المدنيين، وفي الدرجة الثانية والاهم إخلاء هذه المدن. وقد طردت اسرائيل حتى الساعة سكان أكثر من 53 بلدة وقرية، وهذا تهجير قسري يضع الدولة اللبنانية تحت ضغط سكاني، لكيفية تأمين مراكز ايواء للنازحين، خاصة في الظروف الجوية الصعبة، ويضغط على الدولة من خلال المدارس التي ستفتح أبوابها يومًا ما وتنقسم بين خاصة ورسمية، ومن خلال الحالة الصحية للنازحين.

ويشير داود الى ان “هذه العواقب ذات البعد الانساني والنفسي، تضاف إليها عواقب سياسية أي الضغط على الدولة وإحراجها امام المجتمع الدولي. لكن الاخطر من كل ذلك، هو المستوى العسكري، إذ ان اسرائيل تمهّد لضربات عسكرية موسعة. إذا نظرنا الى طلب اسرائيل بإخلاء الجنوب الى ما وراء الليطاني وتوغل جيشها الى المنطقة، ما سيؤدي حكما الى عزل الجنوب. وعندما تعزل الجنوب، فإن الأخطر ان تقوم باستنساخ استراتيجية العزل التي تطبقها في الجنوب اللبناني على مناطق أخرى. فما المانع من ان تطبقها في البقاع او أي بقعة أخرى، وان تفصل جبل لبنان عن البقاع وتفصل بيروت عن الجنوب وتفصل جبل لبنان عن بيروت والشمال”.

ويضيف: “هذا ما سيؤدي الى تقطّع أوصال الوطن، فلا شيء يجمع المناطق اللبنانية بعد ذلك. اسرائيل دخلت الى الجنوب واول سؤال يتبادر الى الأذهان، متى ستخرج مجددا من لبنان؟ وما الضمانة على خروجها؟

ويعتبر داود ان “المنطقة العازلة أصبحت حقيقة بحكم الواقع في الجنوب، فقد توغلت اسرائيل وطردت السكان. وإذا ارادت استخدام التقنية نفسها التي اعتمدتها في غزة فإنها ستباشر في عملية تدمير ممنهجة للقرى والمدن التي هجرت سكانها. وفي هذه الحالة سيكون لبنان أمام كارثة انسانية، لأن لا أحد يملك ثمن الإعمار في الجنوب أو إمكانية إعادة السكان الى منازلهم. وفي هذه الحالة أين سيذهب هؤلاء؟ إذا تركتهم الدولة في المدارس وتحت الجسور سنكون امام كارثة انسانية، وفي حال إخراجهم من لبنان سنكون أمام كارثة ديموغرافية لأن من شأن ذلك ان يؤدي الى خلل في التوازن الوطني”، مشددا على ان “المطلوب من الدولة الاسراع الى تنفيذ مقررات مجلس الوزراء لتفادي الاسوأ”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى