
دخلت الحرب على إيران اليوم السادس، مع استمرار الضربات الأميركية والإسرائيلية على مدن إيرانية عدة، ومواصلة القوات الإيرانية قصف مناطق واسعة في إسرائيل بموجات متتالية من الصواريخ.
في وقت أعلنت كل من بريطانيا وفرنسا وايطاليا وألمانيا واستراليا، بالإضافة الى حلف شمال الاطلسي “الناتو”، نيتها دعم واشنطن ودول الخليج والسماح باستخدام قواعدها في الشرق الاوسط، وإرسال “قدرات عسكرية” الى المنطقة كإجراء احترازي، تَرَكّز الاهتمام على الدعم الذي قد تحصل عليه طهران من الخارج، باستثناء “حزب الله”، خاصة من الصين وروسيا، الدولتان اللتان ترتبطان بعلاقات دبلوماسية وتجارية وعسكرية قوية مع الجمهورية الإسلامية.
في المقابل، تملك ايران ورقة ضغط استراتيجية في مواجهة خصومها، هي “مضيق هرمز” الذي يربط بين الخليج العربي وبحر عُمان وصولًا إلى المحيط الهندي، ويمر عبره نحو 20 في المئة من النفط العالمي وثلث الغاز الطبيعي المسال، ويشكل شرياناً استراتيجياً حيوياً لمعظم دول العالم ومن بينها الصين وروسيا.
صحيح أن حتى الساعة لم يُعلَن عن إغلاق مضيق هرمز رسميا، إلا ان طهران أعلنت أنه مغلق فقط أمام السفن القادمة من الولايات المتحدة وإسرائيل وأوروبا وحلفاء غربيين آخرين، وأن “في زمن الحرب سيكون المرور عبر المضيق في أيدي إيران، وأنها سترصد وتستهدف أي سفينة تحاول العبور بشكل غير قانوني من مضيق هرمز، ما أدى الى تراجع حركة الملاحة بشكل كبير، ما من شأنه ان يرفع أسعار النفط ويهدد استقرار الاقتصاد العالمي.
فلماذا لم تساند الصين وروسيا حليفتهما ايران؟
العميد المتقاعد فادي داود يؤكد لـ”المركزية” ان “الصين تفتش عن مصلحتها. فمع كل إشراقة شمس تحتاج الصين الى تأمين الغذاء والطعام لمليار ونصف نسمة من سكانها. فمِن أين ستطعمهم؟ خاصة ان 70 في المئة من النفط الصيني يصل من فنزويلا التي يسيطر عليها حاليا الاميركيون، في حين ان 20 في المئة من بقية النفط يصل إليها من مضيق هرمز. وقد أعلنت الولايات المتحدة الاميركية أمس بأنها ستضمن الملاحة عبر مضيق هرمز. فهل من مصلحة الصين مناصرة ايران في موقف غير معروف الاتجاه، أم تناصر الاميركيين حيث تقتضي مصلحتها؟”
بالنسبة الى روسيا المنهمكة بحرب اوكرانيا، يجيب داود: “الدول تعرف كيفية موازنة مصالحها. ففرنسا مثلا منشغلة في افريقيا، لكنها اتخذت موقفا الى جانب واشنطن بناءً لمصالحها. وكذلك بريطانيا التي عارضت الضربة في بداية الامر، لكنها عادت وراجعت حساباتها عندما شعرت “بالسخن” وأيّدت الضربة وشاركت الاميركيين في العملية العسكرية. اليوم، روسيا تشتبك في اوكرانيا، فجاء الرئيس الاميركي دونالد ترامب واقترح على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خطة لوقف إطلاق النار مؤلفة من 27 بندا، ومنها بند ينص على حصول روسيا على 20 في المئة من الاراضي الاوكرانية. فهل يمكن ان يُعرِّض بوتين هذا المقترح للخطر ويساند ايران ام يغض النظر عنها؟”



