سلايدات

الكهرباء مستقرّة… حالياً

كتب فؤاد بزي في الاخبار:

في اليومين الماضيين، أثارت أخبار حول «خفض مؤسسة كهرباء لبنان التغذية»، وما تبعها من ردّ للمؤسسة أكّدت فيه أن «التغذية مستقرّة» بلبلة بين الناس. والسبب أن البلاد في حالة حرب، ونص بيان المؤسسة جاء ملغوماً، إذ ختمته بتأكيد «مواصلة تقييم الوضع بشكل دوري، واتخاذ ما يلزم من تدابير تشغيلية وتقنية للتكيّف مع التحدّيات الراهنة لتجاوز هذه الأزمة».
لكن مما لا شكّ فيه أن الكهرباء «واقفة على صوص ونقطة»، وأي اهتزاز، ولو كان بسيطاً، في أسعار النفط العالمية أو خطوط الإمداد أو فعّالية الجباية، سينعكس حكماً على استدامتها.

في الأسبوع الماضي، لم يكن الوضع على ما يرام في المؤسسة، على خلفية تحرّك سعر برميل النفط، بعدما كان مستقراً عند حدود 70 دولاراً للبرميل. كما أن الجباية في معظم المناطق شبه متوقّفة، فالجنوب تحت الحرب والنزوح منه شبه شامل، والضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع أيضاً، مع الإشارة إلى أنها مناطق ذات ثقل سكاني كبير. بشكل أوضح، اهتزّت موارد المؤسسة، وخطوط توريد النفط لم تعد مستقرّة. لذا، هل تبقى التغذية مستقرّة، أم أن لبنان مرشّح للوقوع في العتمة؟

من جهتها، تقرّ المؤسسة، عبر مكتبها الإعلامي، بأن «تقلّبات أسعار الطاقة العالمية يمكن أن تؤدّي إلى زيادة في تكلفة إنتاج الكهرباء»، ولا تنفي أن الزيادة في أسعار النفط يمكن أن تنعكس على استقرار التغذية على المديين المتوسط والبعيد في حال استمرارها، فضلاً عن التأثيرات السلبية التي تعانيها المؤسسة بسبب الحرب وتوقّف الجباية في عدد كبير من المناطق. لكنّ مصادر وزارية مطّلعة تقول إن تسعيرة الكيلوواط ساعة المُعتمدة اليوم في المؤسسة قابلة للتعديل؛ فهي في الأصل عندما وُضعت على أساس 10 سنتات للشطر لأول، أي 100 كيلوواط ساعة، و26 سنتاً لكلّ استهلاك يفوق هذا الشطر الأول، أُخذ في الاعتبار أنها تسعيرة مربحة حتى سقف 110 دولارات لكلّ برميل نفط.

أمّا في حال تجاوز هذا السعر، فيمكن عندها تعديل تسعيرة الكيلوواط ساعة، تُكمِل المصادر. فالتسعيرة ليست «عائمة»، أي لا تتغيّر من تلقاء نفسها، لكنّها قابلة للتعديل، كي لا تتأثّر موارد المؤسسة. لذا، تستغرب المصادر عدم زيادة التغذية في مثل هذه الأيام، رغم أن سعر برميل النفط لا يزال دون 110 دولارات.

«حتى الآن، وفي المدى المنظور، لا يوجد أيّ توجه لتعديل التعرفة»، تجيب المؤسسة، ولا سيما في ظلّ عدم استقرار أسواق النفط العالمية، ما يستدعي دراسة معمّقة تأخذ البعدين الاقتصادي والاجتماعي في الاعتبار. لكن، قبل التفكير في زيادة التعرفة تطالب المؤسسة الدولة بتسديد ما عليها من فواتير مستحقّة لإداراتها ومؤسساتها العامة، إذ «تخطّت منذ إقرار التعرفة الجديدة 250 مليون دولار». وتسأل عن آليات تحصيل الفواتير من المخيمات الفلسطينية.

في سياق مرتبط، تفسّر مصادر «الأخبار» في المؤسسة عبارة «التغذية مستقرّة» التي وردت في بيان المؤسسة بأنها مرتبطة بمخزونها من مادتَي «الديزل والفيول» المُستخدمتين في تشغيل معامل الزهراني ودير عمار والزوق والجية، والتي تؤكّد أنه «مخزون جيّد»، ويُتوقّع أن يزيد حجمه مع وصول باخرة هذا الأسبوع. لكنّ هذا المخزون لا يسمح بزيادة الإنتاج الذي سيبقى في حدود 450 ميغاواط، ما يكفي لتغذية بين 4 و5 ساعات يومياً في أحسن الأحوال. فالمعامل الحرارية لا تعمل بطاقتها الكاملة؛ ففي الزهراني ودير عمار مثلاً تعمل مجموعة واحدة في كلّ منهما، توضح المصادر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى