سلايدات

بناء نظام عربي جديد ضمنه لبنان.. لمواجهة ايران!

يولا هاشم

المركزية – دان وزراء خارجية 12 دولة عربية وخليجية، خلال اجتماع وزاري تشاوري عُقِد أمس في الرياض، الاعتداءات الإيرانية على عدد من دول المنطقة، مؤكدين رفضهم القاطع لهذه الهجمات ومطالبين بوقفها الفوري. وأكدوا أن هذه الاعتداءات “لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة”، مشددين على حق الدول في الدفاع عن نفسها وفق المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.
من جهته، رأى وزير خارجية السعوديّة الأمير فيصل بن فرحان أنّ اعتداءات إيران ستزيد من عزلتها وأنّ حساباتها خاطئة، مضيفاً بأنّ هجمات إيران على دول الخليج لن تُحقق لها أي مكاسب. فكيف ستواجه الدول العربية عموما والخليجية خصوصا ايران؟

المدير التنفيذي لرؤية العوربة د.نوفل ضو يؤكد لـ”المركزية” ان “الموقف الخليجي – العربي رؤيوي عاقل يرتكز على مسار النظامين الاقليمي والعالمي. وقد حاولت دول مجلس التعاون الخليجي بشكل أساسي ان تلعب دور الوسيط لمنع وقوع هذه الحرب في الأسابيع القليلة الماضية، لكنها لم تنجح في ايجاد الاختلاف في المقاربات بين الولايات المتحدة الاميركية وايران. وعوض ان تقوم ايران بردّ الجميل للدول العربية التي تعهدت بعدم السماح باستخدام القواعد العسكرية الموجودة على أرضها بأي طريقة من الطرق في استهداف ايران، عمدت الأخيرة الى قصف هذه الدول، لا بل أكثر، قصفت الوسيط، وهذا قلما شهدناه في تاريخ الحروب والعلاقات الدولية، ان فريقا يتولى الوساطة، عندما يختلف الفريقان المتواجهان، يوجّه أحد الفريقين النار الى الوسيط ويستهدف مصالحه الاقتصادية والحيوية والمدنيين”.

ويشير ضو الى ان “انطلاقا من هذا الواقع، تقوم مقاربة المملكة العربية السعودية ومعها دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن، والأمر الايجابي جدا هو أن لبنان أصبح في هذا المحور اعتبارا من الأمس، على القول بأن ايران اعتدت علينا، ونحن لدينا ما يكفي من أساليب الرد والتي ليست بالضرورة عسكرية”، لافتا الى أن “أهمية الموضوع ان الدول العربية تتطلع الى مرحلة ما بعد الحرب، لأنها عاجلا ام آجلا ستنتهي، وستفرز نظاما إقليميا جديدا. ومن أحد أساسات هذه المرحلة، أن اسرائيل ستقول بأنها تريد أن ترسم هذا النظام الإقليمي، وايران أصبحت تقريبا خارجه لأنها عمليا تخسر ساحة لبنان وخسرت ساحة سوريا وتخسر ساحة العراق، وبالتالي تأتي الدول العربية لتقول بأن الرد سيكون من خلال نظام عربي متكامل، ليس الهدف منه إطلاق رصاصة الرحمة على ايران ولا السماح لاسرائيل في الوقت عينه بأن تستفيد من نتائج الحرب كي تتصرف على هواها في المنطقة العربية”، معتبرًا أن “هذه الحرب أفرزت موازين قوى، منها موازين القوى العربية ومنها النظام العربي الجديد الذي يتألف من دول مجلس التعاون الخليجي زائد مصر والاردن، واليوم زائد لبنان، على أمل أن تنضم العراق واليمن الى هذه المنظومة. وبالتالي يصبح العامل العربي عامل توازن قادر على لجم أي اعتداءات قد تفكر اسرائيل او ايران في شنها على العالم العربي”.

ويشدد ضو على ان “ما يحصل اليوم هو عملية بناء قوة سياسية ودبلوماسية، وعملية استفادة من التغيير الذي يحصل على مستوى النظام العالمي. فنحن نرى ان روسيا والصين واوروبا والولايات المتحدة الاميركية هم في موقع تنافس ويختلفون حول طريقة التعاطي مع الحرب، بينما دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية الموجودة هي على علاقة جيدة مع الولايات المتحدة الاميركية وكذلك مع روسيا والصين واوروبا. وبالتالي هذه القوة الدبلوماسية التي نجحت الدول العربية في ترسيخها، سوف تُستثمر في عملية كبح جماح ايران”.

ويعتبر ضو ان “كلام وزير الخارجية السعودي بأن ايران لم تحترم الجيرة والعلاقات السلمية ودور الوسيط الذي قمنا به وهي مصرة على المنطق العدائي، ونحن قادرون على التصدي له، ليس بالضرورة بالسلاح وإنما ببناء النظام العالمي الجديد، يقوم على توازن استراتيجي مع كل القوى الاقليمية وينسج علاقات متوازنة مع كل القوى الدولية بما يسمح له بأن يحافظ على نفسه وبأن يكون سلاح للنظام الاقليمي في الشرق الاوسط، الذي من المفترض ان تنضم إليه في مرحلة من المراحل، اسرائيل وتركيا وايران، باعتبار ان لديها مصالح، لكن ليس من زاوية فرض أي مشروع من المشاريع الثلاثة، التركي او الاسرائيلي او الايراني على المشروع العربي، بل سيكون المشروع العربي هو أحد أركان ضمان الاستقرار والسلام في منطقة الشرق الاوسط والخليج في المستقبل”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى