
“قام عن العشاء وغسل أرجل تلاميذه” (يو 13: 4-5)… بهذه الآية استهلّ البطريرك الكردينال مار بشارة بطرس الراعي عظة خميس الأسرار، خلال مشاركته في رتبة الغسل في بازيليك سيدة لبنان – حريصا، موجّهًا رسالة روحية ذات أبعاد وطنية وإنسانية في ظلّ الظروف التي يمرّ بها لبنان.

وأشار الراعي إلى أنّ اللبنانيين يعيشون زمن مرارة الحرب والتشريد والهدم والقلق، مؤكدًا أنّ وصية الوحدة والغفران تبقى المدخل الأساس لعبور هذه المرحلة الدقيقة. ولفت إلى الواجب القانوني الدولي بترك ممرّات إنسانية إلى المحاصَرين والصامدين في بيوتهم وبلداتهم، لتمرير المواد الغذائية والأدوية والحاجات الملحّة.

وذكّر بأن هذا الواجب يستند إلى اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 في موادها 43 و55 و56 و59، وإلى البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 في مادتيه 54 و70، إضافة إلى قرار مجلس الأمن الرقم 1701، الفقرة 11 (د)، مشددًا على ضرورة احترام هذه الالتزامات الدولية في ظلّ الظروف الراهنة.

وأكد أن سرّ القربان الذي يوحّد المؤمنين في جسد واحد يضع اللبنانيين أمام مسؤولية الخروج من الانقسامات وبناء وحدة حقيقية تقوم على الخير العام، لا على المصالح الضيقة. وشدد على أنّ الوطن لا يُبنى بالسيطرة بل بالخدمة، ولا بالتسلّط بل بالتواضع، معتبرًا أن ما يعيشه لبنان من توترات واعتداءات يكشف الحاجة العميقة إلى روح تضع كرامة الإنسان في المرتبة الأولى، وتصون سيادة الوطن ونموّه وحمايته.

وفي ختام عظته، دعا إلى تحويل واقع الخوف إلى رجاء، والانقسام إلى وحدة، والعمل من أجل السلام، سائلًا أن تُنقّى القلوب من كل بغض وحقد، وأن يُرمى السلاح، ويُعمل من أجل تثبيت الاستقرار.




