
فتح التهديد الإسرائيلي لمعبر المصنع الحدودي بين لبنان وسوريا، الباب واسعاً أمام التكهنات المحلية والإقليمية حول ما يمكن أن تشهده الحدود الشرقية بين البلدين في حال استمر الضغط الشديد الناجم عن الحرب الإقليمية، وبات يدفع باتجاه توتر حدودي ترتفع احتمالاته منذ أكثر من شهر مع توالي التقارير عن تحركات عسكرية بالتوازي مع دخول إسرائيلي على الخط من أجل فتح جبهة جديدة مع “حزب الله”، من الأراضي السورية.
وفي السياق، يحذر مصدر دبلوماسي مطّلع، من أن أي تصعيد على الجبهة السورية مع لبنان، دونه محاذير إقليمية ويحمل تداعيات إقليمية خطيرة، تتجاوز الحدود اللبنانية ـ السورية لتطال توازنات حساسة بين عدة أطراف في المنطقة، لا سيّما بين العراق وسوريا، وكذلك على مستوى الدول الإقليمية المؤثرة.
وأوضح المصدر الدبلوماسي أن هناك جهوداً وضغوطاً مكثفة تُبذل حالياً لمنع انزلاق المواجهة القائمة بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، إلى صراع ذي طابع مذهبي سنّي ـ شيعي.
ومن هنا، فإن فتح جبهة بين “حزب الله” وسوريا، على حدّ قول المصدر الدبلوماسي، من شأنه أن يُعيد خلط الأوراق بشكل خطير، ويُهدد بتحويل الصراع السياسي والعسكري إلى مواجهة مذهبية واسعة، وهو ما تسعى عدة دول إلى تجنّبه بشدة.
وفي هذا السياق، يلفت المصدر إلى وجود ضغط واضح من كل من تركيا ومصر لمنع تفجّر هذه الجبهة، نظراً لما قد يترتّب عليها من تداعيات مباشرة على الإستقرار الإقليمي، خصوصاً وأن الطابع المذهبي لأي مواجهة محتملة، سيؤثر سلباً على الجهود التي تبذلها دولٌ مثل باكستان وتركيا ومصر في التواصل مع إيران بهدف احتواء التصعيد ومنع امتداده إلى دول الخليج.
وبالتالي، فإن اندلاع صراع مذهبي سيُضعف قنوات الوساطة ويُعقّد أي مساعٍ دبلوماسية لاحتواء الأزمة، حيث يحذّر المصدر من أن فتح هذه الجبهة قد يؤدي إلى توسّع رقعة النزاع بشكل غير محسوب، لا سيما إذا ما امتد إلى الخليج، حيث تكمن مخاطر استراتيجية واقتصادية كبيرة.
ويختم المصدر بالتأكيد أن تجنّب المواجهة المذهبية يبقى أولوية إقليمية ودولية، لأن كلفتها ستكون باهظة على مختلف المستويات، وأن استمرار الضغوط الدبلوماسية التي تشارك فيها باريس إلى جانب دول المنطقة، يهدف تحديداً إلى منع الوصول إلى هذا السيناريو.




