
كتب داني حداد في MTV:
اجتمعوا أمس في محيط السراي الحكومي. عشرون، ثلاثون، لا فرق. هتفوا “نواف سلام صهيوني”، ورفعوا قبضاتهم الى الأعلى. على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي كتب آخرون ضدّ الرئيس جوزاف عون. معظم الذين كتبوا هُجّروا من منازلهم، بعد تحذيرات أفيخاي أدرعي. يرسم لهم الخريطة فيفرّون، ثمّ يهتفون “نواف سلام صهيوني”.
لولا جوزاف عون ونواف سلام لكان تغيّر المشهد تماماً. لولاهما لما كانت احتلّت إسرائيل مساحةً كبيرةً من الجنوب. ولولاهما لما أسرت إسرائيل ٢٧ لبنانيّاً. ولولاهما لما كان دمارٌ ولا ضحايا.
لولاهما لما ساندنا غزة وسوريا واليمن وفنزويلا وكوبا وترينيداد وتوباغو، ولا تحوّلت الضاحية الجنوبيّة إلى نقطة انطلاق لمناصرة الشعوب التي تواجه الإمبرياليّة والاستعمار والرأسماليّة المتوحّشة…
لولا عون وسلام لكان من ماتوا على طريق القدس يتجوّلون الآن في الجليل، وقد طردوا منها كلّ محتلّ. ولولاهما لكان عشرات الآلاف يدوسون الآن علم إسرائيل في القدس. ولولاهما لما دُمّرت إيران، ولا مات مرشدٌ، ولا “طار” مدير مخابرات في إيران تلو مدير مخابرات.
فلتصرخ النسوة في ساحة رياض الصلح “نواف سلام صهيوني”، فلولاه لما حلّقت مسيّرة فوق رؤوسنا، وما استباح الإسرائيلي أرضنا ولا دُمّرت دويلة المال والسلاح التي أنشأها حزب الله، عبر أوهام زرعها في عقول أبناء طائفة شُوّهت صورتها ودفعت أثماناً لا تُعوّض.
فلتهاجم أبواق حزب الله جوزاف عون على مواقع التواصل الاجتماعي، فلولاه لكان الانتصار حقيقةً لا نكتة، إذ هو من منع الزحف البشري نحو الأراضي المحتلّة لتحريرها من دنس العدو الذي دمّر قرى الجنوب، كما دمّر غزة.
كان الحريّ بالعشرين شخصاً الذين تجمّعوا في ساحة رياض الصلح أمس أن يتوجّهوا الى قصر بعبدا، فلولا من يسكن القصر لما هُدّمت قصور من أهدروا عمرهم في إفريقيا لبناء بيوتٍ في قراهم. ولولاه لكان الشيخ نعيم خارج المخبأ، يخطب في الجماهير في ملعب الراية وفي الصفّ الأمامي علي حجازي، صاحب الرقم القياسي في عدد الميكروفونات، وقد رفع إصبعه متوعّداً باستعادة دمشق وفلسطين والأندلس وتسليم أميركا إلى الهنود الحمر، والى جانبه المنشد فيصل عبد الساتر وباقي جوقة المحلّلين الذين “رح يفرجونا” حين تنتهي الحرب، وإمبراطور “هبلستان” ميشال الفتريادس…
لولا جوزاف عون ونواف سلام، لما دخلنا في حربَي إسناد حصدت آلاف الضحايا. ولكن، على الرغم ممّا ارتكباه، فإنّنا انتصرنا، والحمد لله ربّ العالمين، واحتفال النصر في الخيام، حين تتحرّر عبر المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.




