سلايدات

هل الهدنة لصالح لبنان؟!

كتب محمد سلام في هنا لبنان:

سندًا لوثيقة الطائف وقرارات الحكومة وحفاظًا على سلامة المواطنين وأمنهم وممتلكاتهم، يُطلب الى الجيش والقوى الأمنية المباشرة فورًا بتعزيز بسط سيطرة الدولة الكاملة على محافظة بيروت وحصر السلاح فيها بالقوى الشرعية وحدها واتخاذ التدابير بحقّ المخالفين.

لبنان ليس مشمولًا بقرار وقف إطلاق النار لأنه لم يشارك في أيّ محادثات صدر عنها هذا التوجّه، ولأنّ دولة الولي الفقيه التي تطالب بهدنة في لبنان ليست، ولم تكن، ولن تكون يومًا وليّة أمر لبنان، لا هي ولا غيرها.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد طلب في 13 آذار الماضي من الجيش الإسرائيلي تزويده بأهداف مدنيّة في لبنان لضمّها إلى بنك الأهداف الإسرائيلي، وهو ما حصل.

أراد نتنياهو أن يُصعّد الحرب الدائرة على أرض لبنان ضد “حزب الله” للضغط على الدولة اللبنانية لتنفيذ خطة نزع سلاح الحزب التي ثبت أنّها لم تكتمل جنوبي نهر الليطاني كما كانت قد زعمت المنظومة اللبنانية الحاكمة.

لكن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بناءً على رغبة دولة عربية فاعلة، فرضت ضوابط على خطة نتنياهو تحظّر استهداف البنى التحتية للدولة اللبنانية، بما يشمل مطار ومرفأ بيروت، والمعابر الحدودية البرية مع سوريا والجسور التي تربط المحافظات اللبنانية الثمانية.
وافق نتنياهو على الضوابط الأميركية مع بعض الاستثناءات موضحًا أنّه سيستهدف ويدمّر “أي مُلكية لبنانية، عامة أو خاصة، يستخدمها حزب الله ولن يسمح بعودة سطوة الحزب على مطار ومرفأ بيروت أو أي ثغر بحري أو معبر حدودي أو جسر يربط محافظات لبنان الثمانية بعضها ببعض” وهو ما اقتنع به ترامب ووافق عليه.
محافظات لبنان هي: بيروت، جبل لبنان، الشمال، عكار، البقاع، بعلبك – الهرمل، الجنوب والنبطية وهي مقسّمة، باستثناء بيروت، إلى أقضية يبلغ عددها 25، علمًا أنّ بيروت وحدها مصنّفة محافظة وقضاء في آنٍ.

القوى الخارجية الأميركية والعربية تُطالب منظومة السلطة اللبنانية بأن تُبلغ شعبها ببيان رسمي معلنٍ “مَنّ” أو “ماذا” استهدفه الإسرائيلي في غاراته على بيروت الأربعاء الماضي بدلًا من الاكتفاء بالتعمية السخيفة على مثال غارة على تلة الخياط، وغارة على زقاق البلاط أو غارة على رأس بيروت… إلخ، التي تخفي هوية المُستَهدف ولا تُنصف المُتضرّر.

وبدلاً من سيل الاستنكارات والإدانات “بأشدّ العبارات” التي لا تسمن ولا تطعم جائعًا ولا تحقّق تغييرًا، يُراد من المنظومة الحاكمة أن تعلن صراحةً للرأي العام اللبناني والدولي أنّها عاجزة عن بسط سيطرتها وتحقيق سيادتها بقواها الذاتية حصرًا على كامل أراضي الجمهورية اللبنانية ما يفتح الباب أمام المجتمع الدولي لإعلان لبنان دولة عاجزة وجب وضعها تحت انتداب أممي يعلّق دستورها حتى يتم التوصل إلى صيغة جديدة تتيح “لشعوبها” انتخاب رؤسائها وتجاوز المهزلة التي كانت تصف الدولة اللبنانية بأنّها “جمهورية الثلاثة ملوك”.

قارب رئيس الحكومة نواف سلام بعد جلسة مجلس الوزراء في القصر الجمهوري برئاسة الرئيس جوزاف عون الخميس الرغبة الخارجية بإعلانه أنّه “سندًا لوثيقة الطائف وقرارات الحكومة وحفاظًا على سلامة المواطنين وأمنهم وممتلكاتهم، يُطلب الى الجيش والقوى الأمنية المباشرة فورًا بتعزيز بسط سيطرة الدولة الكاملة على محافظة بيروت وحصر السلاح فيها بالقوى الشرعية وحدها واتخاذ التدابير بحقّ المخالفين”.

مضمون الكلام يعني أن الرّئيس سلام تعمّد إعلان قرار المباشرة بتحقيق بيروت مدينة خالية من السلاح وكّلف الجيش العمل على تنفيذ القرار وتوقيف المخالفين كما كلّف القضاء بمعاقبتهم.

أراد الرئيس سلام تفادي صراعات محتملة بين المقيمين والنازحين في مدينة بيروت بعدما أنقذ شباب الطريق الجديدة قبل أربعة أيام منطقتهم من أن تتحوّل إلى “دروع بشرية” محتملة عندما اكتشفوا أن شقّةً كانت قد أُجِّرَت لسيدتين ورجلٍ مسنٍ في ساحة أبو شاكر صارت تحتوي على مجموعة مختبئين بداخلها، فتولّوا طردهم من المنطقة.

كيف عرف شباب الطريق الجديدة أن الشقّة “مشبوهة؟”
هذا لأنهم يسهرون على أمن منطقتهم بالدرجة الأولى، ما لفتهم إلى احتمال وجود “مختبئين” في الشقة، فاشتروا حلويات وجنّدوا معهم سيدات من بيئتهم وذهبوا للترحيب “بالجيران الجدد”. وبعدما تم استقبالهم في صالون الشقة بابتسامات “صفراء” وشرب القهوة طلب أحدهم الدخول إلى المرحاض، ومنّه تسلل إلى الغرف فعثر على مجموعة شبّان بلغ عددهم عشرة في غرفتَيْن، فنادى بقية أصدقائه بعدها لمساعدته على “المداهمة”. وكانت النتيجة أنّه تمّ إنقاذ المنطقة من مجزرة إسرائيلية محتملة… وتمّ أيضًا طرد المستأجرين… وفتيانهم الذين لا يمتّون لهم بصلة قرابة.

ما سلف هو ما نطقت به الأرض، أمّا حكوميًّا فأوضح وزير الإعلام بول مرقص الذي تلا مقررات مجلس الوزراء للصحافيين أنّ وزيري الصحة ركان ناصر الدين والعمل مصطفى بيرم اللذين يمثّلان “حزب الله” في الحكومة سجلا اعتراضهما على “بيروت منزوعة السلاح”.

يذكر أن “حزب الله” يُناصب الرئيس نوّاف سلام العداء ولطالما عبّر أنصار الحزب عن هذه العداوة في عدّة مناسبات تميزت بهتاف “نواف سلام صهيوني”.

وينتظر أن يغادر الرئيس سلام قريبًا في جولة خارجية تشمل سوريا وأميركا والسعودية، على الأقلّ، ويتوقّع البعض أن يزور أيضًا سلطنة عُمان التي تؤدّي دورًا بارزًا في ضبط الصراع حول مضيق هرمز عبر شبه جزيرة مسندم التي تتبع لها عقاريًّا وتتحكّم بالممرّ إلى مضيق هرمز عبر ما يعرف بـ”فك الأسد” وهو الاسم الذي يُطلق على التشكيلات الصخرية عند رأس مسندم الذي يتحكّم بنقطة التقاء بحر عمان والخليج العربي ما يجعله الممرّ الإلزامي لمضيق هرمز والملجأ الآمن للسفن من التيّارات المتضاربة في المنطقة.
تبلغ مساحة محافظة شبه جزيرة مسندم نحو 1.800 كيلومترٍ مربعٍ، وتتكوّن من أربع ولايات رئيسيّة هي: خصب، بخاء، دبا، ومدحاء. وهي الجزء المرتبط بإمارة رأس الخيمة في دولة الإمارات العربية المتحدة.

ويبقى السؤال مطروحًا: هل سيعود الرئيس سلام مزوّدًا بوعود تدعم حقّ لبنان في السيادة على أرضه بدلًا من سطوة المتحاربين عليها، أو على بعضها، ما يهدّد وحدة الكيان؟ّ!

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى