
كتب نور الحسن في المدن:
في العاشر من تشرين الأول/ نوفمبر عام 2022، بدأت قوات الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ مشروع عسكري أطلقت عليه اسم “سوفا 53” الذي تعني كلمة “سوفا” باللغة العربية “العاصفة”. ومنذ ذلك التاريخ، قامت قوات الاحتلال بإدخال جرافات وآليات ثقيلة ومعدات حفر من الجولان المحتل نحو الأراضي السورية، حيث بدأت عمليات واسعة لإزالة الألغام بمحاذاة الشريط الفاصل ترافقت مع أعمال حفر ورفع سواتر ترابية وإنشاء خنادق.
امتدت أعمال المشروع من غربي بلدة حضر شمال محافظة القنيطرة، وصولاً إلى غربي بلدة بريقة القديمة في ريف القنيطرة الأوسط، بطول 70 كيلومتراً حتى الآن. وقد أدى تنفيذ هذا المشروع إلى قضم مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والمراعي، تعود ملكية مئات الدونمات منها إلى سكان من أبناء محافظة القنيطرة.
مراسل المدن في محافظة القنيطرة وثق الأعمال داخل الأراضي السورية بمسافات متفاوتة ففي بلدة جباتا الخشب بريف القنيطرة الشمالي وصل عرض التوغل إلى نحو 800 متر داخل الأراضي الزراعية، بينما تراوح في مناطق أخرى بين 200 و500 متر، شملت بلدات حضر، بريقة، بئر عجم، العشة، وكودنة.
السيطرة على تلال استراتيجية
كما سيطرت قوات الاحتلال خلال عمليات الحفر على عدد من التلال الاستراتيجية غرب بلدة بريقة بريف القنيطرة الأوسط، من بينها تلة عكاشة، في خطوة تعزز من وجودها العسكري في المنطقة. ولم تقتصر الأعمال على ذلك، بل أقدم جيش الاحتلال على تفجير عدد من الأبنية داخل القنيطرة القديمة، مبرراً ذلك بضرورات إنشاء الطريق العسكري المرتبط بالمشروع.
ويهدف مشروع “سوفا 53” إلى إنشاء طريق عسكري محصن، يترافق مع شبكة من الخنادق المتعرجة التي يزيد عرضها وعمقها على خمسة أمتار، وتمتد على طول خط التماس بين المناطق المذكورة. ويثير هذا المشروع مخاوف واسعة لدى السكان المحليين، في ظل ما يترافق معه من إجراءات ميدانية، تشمل إطلاق النار وعمليات اعتقال تستهدف أبناء المنطقة، ما يزيد من حدة التوتر ويهدد الواقع الإنساني والمعيشي في ريف القنيطرة.


