
كتب يوسف فارس في المركزية:
صحيح ان وقف اطلاق النار في لبنان المعلن هو موقت وان إسرائيل ما تزال تربطه بحساباتها الأمنية وتتعامل معه بوصفه مساحة اختبار لا تسوية نهائية . لكنّ الصحيح أيضا ان لبنان لا يملك ترف رفض أي نافذة تخفف القتل والتدمير وتفتح الباب امام مفاوضات أوسع . التفاوض هنا ليس ترفا سياسيا بل ضرورة دولة تجهد لحماية أبنائها . الرهان الفعلي يجب ان يكون على تحويل الهدنة الى مدخل لترتيب اشمل يتضمن تثبيت الهدوء وحماية المدنيين إضافة الى تحريك القنوات الدبلوماسية والسياسية لفرض حضور الدولة بوصفها الجهة الوحيدة المخولة الكلام باسم لبنان. واذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد وضع ثقله الشخصي خلف هذا المسار وعواصم عربية وأوروبية سارعت الى احتضانه فإن المسؤولية اللبنانية تصبح مضاعفة في عدم تبديد هذه اللحظة . باعتبار ان لبنان الذي دفع اثمانا باهظة في حربي اسناد غزة وايران يحتاج الى معالجة سياسية تحفظ ما تبقى من مقومات الدولة لا الى شعارات تغرد خارج الدولة وتقلل من قيمة المسار التفاوضي وتسقط عنه صفة المغامرة لتجعله اقرب الى فرصة انقاذ من الانهيار الأمني والاقتصادي المفتوح .
النائب التغييري ملحم خلف يأسف لان يكون فرقاء الداخل يلعبون كما الخارج وتحديدا إسرائيل بصيغة لبنان الكبير في ظل متغيرات تشهدها المنطقة . هذا ما استشعره بعض الاشقاء والأصدقاء الذين وللأسف أيضا حضروا الى بيروت لتحذيرنا من هذه التحولات ومغبة المس بالثوابت ومنها الدستور واتفاق الطائف .الغريب كذلك ان الدولة ذاهبة الى التفاوض مع إسرائيل، ولا تملك ورقة لبنانية واحدة ولا حتى برنامجا واضحا على الطاولة، في مواجهة عدو شرس ماض في تدمير قرى جنوبية بأكملها . السؤال هل نحن ذاهبون الى وقف هذه الجريمة الديموغرافية والاجتماعية والإنسانية؟ وكيف ذلك بمعزل عن الخارجية الغائبة عن السمع والحراك ؟ هل نحن ذاهبون الى عقد اتفاق امني يوقف الحرب ام سلام يستعيد الحقوق السيادية المسلوبة ام تطبيع أيضا ؟ كل ذلك غير معروف وواضح للشعب ولممثليه في السدة البرلمانية . لو قيل للبنانيين اننا ذاهبون الى تحويل الهدنة الى وقف دائم لاطلاق النار والقتال . من ثم للمطالبة برفع الاحتلال وانسحاب إسرائيل من كل الأراضي المحتلة وتثبيت الحدود واستعادة الاسرى . بعد ذلك نشر الجيش اللبناني على كامل الأراضي الجنوبية والبدء بإعادة اعمار القرى والمنازل المهدمة وأخيرا العمل لحصرية السلاح من اجل بسط سلطة الدولة على كامل التراب اللبناني لكان كل من يملك سلاحا سلمه للمؤسسات العسكرية والأمنية . اما وفي حال تمنّع البعض لارتباطات خارجية وانتظار المفاوضات الأميركية – الإيرانية وتلازم الحلول بين المسارات الإقليمية والدولية من البديهي عندها القول ان لبنان سيبقى على ما هو عليه ساحة للصراعات الداخلية والخارجية عل حد سواء .




