
الوزير السابق جوزيف الهاشم في الجمهورية:
قدْ كان لي وطنٌ والكونُ ملعبُهُ
واليومَ لا وطنٌ عندي ولا سكَنُ .
عندنا وطنٌ يترنّحُ على أجنحةِ المسيَّرات وجموحِ المسيَّرين …
وعندنا دولةٌ يوزّع فيها إبنُ المقفّع المناصبَ في كتاب “كليلة ودمنة”: بين الأسد والثعلب والثور والحمار ، “وبيدبـا” الفيلسوف يُطلق المواعظ على ألسنةِ الحيوانات للحدّ من النزاع السياسي .
الحكمُ والسلطةُ والدستور والحرب والسلم والسياسة الأمنية والسياسية الخارجية ، كلُّها مواضيع يتنازع حولها الأسد والثعلب والثور .
الدولةُ حسب المصطلح الفلسفي هي النقيض الحتمي للنزعة المتوحّشة عند الإنسان .
والدولة حسب مصطلح كليلة ودمنة : إذا قفزَتْ فيها الثعالب فوق الأسد سابتْ سلطة الغاب .
عندنا دولة : تحكمها حكومةٌ بموجب دستور البرلمان …
وهناك من يحكم فيها بموجب دستور الميدان …
وبين البرلمان والميدان ينطلق التحدّي المحموم حول حصرية السلاح .
ومع أن التصادم من المحرَّمات فلم يبقَ هناك إلا ثلاثة خيارات :
إمّا أنْ يسلِّمَ حزبُ الله سلاحَهُ للدولة …
وإمّا أنْ تسلِّمَ الدولةُ سلاحَها لحزب الله …
وإمّا أخيراً ، أنْ يتواجه السلاحان في معركة تحدّي السلطة في الميدان ، والسلطة التي تغتال الديمقراطية في الميدان ينبثـقُ منها نظامٌ على غرار أنظمة القمع التي تحكم مواطنيها بشفرة مقصلة الإعدام .
يا أيها الناس :
وهذا تعبير قرآني يخاطبُ الناس كل الناس ، وليس المسلمين وحدهم .
كلُّ ما كان مستوراً أصبح مكشوفاً حتى التعرّي ، وليس على شعراء القبائل أنْ يدبَّجوا القصائد دفاعاً عن الغزو .
وإنه من باب الرشدِ التمثُّل بالمرشد الإيراني الأعلى حين تجرّع السمّ لوقف حربه مع العراق ، وليس من البطولة أن ينتشي القائد بشيءٍ من الإنتصار في قرارة الكأس ، فيما الشعبُ يتجرّعُ كأس السُمِّ حتى الإنتحار .
وعلينا أَلاّ ننسى أنّ فنَّ الإغتيالِ بالسمّ هو في الأساس إختراعٌ يهودي ، وبهِ تمَّ اغتيال الإمام الحسن بن علي .
يا أيها الناس :
إنقساماتٌ داخليةٌ متأجِّجةٌ بالجفاءِ والتخوين ، غاراتٌ يوميةٌ دموية ، صواريخ تنهمر على القرى ، إرتقاءٌ للشهداء بعد ارتقاء ، ركامٌ يتراكمُ فوق الجثَـث ، إنذاراتٌ عاجلةٌ للنزوحِ من النزوح وعلى الظهور خيام .
وبالرغم من استقتال حزب الله في الميدان ، ليس هناك من خيارٍ لإنقاذِ الوطن من السقوط إلاَّ بإسقاطه عن أجنحة المسيرات ، واحتضانه بين أجنحة الدولة بكل مكوِّناتها الشرعية والشعبية .
ومن الخطر إسقاطُ إسنـادِ الرئيس جوزف عون الذي يصحُّ فيه ما قاله تقي الدين الصلح في الذكرى الأولى لغياب فؤاد شهاب : “لم يأتِ فؤاد شهاب لحلِّ مشكلة رئيس بل جاء لحل مشكلة وطن”.
في الفواجع المماثلة طالما كانت هناك قامات وفي طليعتها الإمام موسى الصدر يشرِّع الصدرَ للخطر إنقاذاً للوطن من خطر التمزُّق الداخلي والطغيان الخارجي .
وليس على الإخِ الأكبر إلا أن يرعى الأشقاء في غياب الوالدين ، وليس على وارث “حركة أمل” إلاّ أن يستكمل مسيرة الإمام المغيَّب حتى ولو اضطر أن يحمل المئذنـةَ على كتفيه ويتلو الصلاةَ الوطنية صائماً تحت الصليب .
وإذْ ذاك يصبح لزاماً على الكتل البرلمانية أن تشاطر رئيس كتلة الوفاء للمقاومة الحاج محمد رعد في إنتخاب الرئيس نبيه بري ــ بعد مديد العمرِ ــ رئيساً للبرلمان حتى بعد وفاته .

