
كتب العميد الركن المتقاعد د جوزف س.عبيد:
قالت Giorgia Meloni أمس:
“عندما تطلب من غيرك أن يتولى أمر الدفاع عنك، فإنك تدفع ثمن ذلك… تدفعه من استقلالك، ومن قدرتك على الدفاع عن مصالحك.”
وهذا الكلام، مهما اختلف الناس مع قائله أو اتفقوا، يحمل حقيقة لا يمكن تجاهلها:
الأوطان التي تُسلِّم قرارها للآخرين، تفقد شيئًا فشيئًا قدرتها على أن تكون أوطانًا كاملة السيادة.
نعم، نريد لوطننا دولة لا تحتاج إلى أحد.
لكن كيف يمكن أن يتحقق ذلك، ونحن ما زلنا نعيش كجزر متفرقة، كل قطعة فيها مرتهنة لمحور، أو خاضعة لولاء، أو معلّقة على باب عاصمة أخرى؟
فهذا يعلن بفخر أنه مدين لإيران وحلفائها،
وذاك يلوّح بإسرائيل،
وثالث يربط مصير البلد بأميركا،
ورابع ينتظر إشارة من دولة أخرى ليقرر كيف يتنفس وكيف يغضب وكيف يصالح.
وهكذا يتوزع الوطن قطعًا متناثرة، لكل قطعة حليفها وراعيها وممولها وخندقها، بينما يغيب السؤال الأهم:
من هو حليف اللبناني؟
من هو حليف هذا الشعب المتعب؟
من يحمي حقه في العيش بكرامة بعيدًا عن بازار الولاءات؟
الحقيقة المؤلمة أن حليف لبنان يجب أن يكون لبنان فقط.
لا إيران، ولا أميركا، ولا إسرائيل، ولا أي دولة أخرى مهما عظمت مصالحها. فالدول لا تحب أحدًا مجانًا، بل تبحث دائمًا عن مصالحها، وعندما تتغير المصالح تتغير التحالفات وتُترك الشعوب لمصيرها.
أما نحن، فما زلنا نتصرف وكأن الوطن تفصيل صغير داخل مشروع الآخرين، لا مشروعًا قائمًا بذاته.
إذا لم نصل يومًا إلى قناعة أن الدولة وحدها يجب أن تمتلك القرار، وأن اللبناني يجب أن يكون حليف اللبناني قبل أي أحد آخر، فسنصل حتمًا إلى لحظة يسقط فيها الجميع معًا.
وعندها، بدل أن يتجادل كل فريق حول قوة حليفه، سيبدأ الجميع بالسؤال ذاته:
أين الوطن؟
استيقظوا قبل فوات الأوان…
لأن الأوطان لا تضيع دفعة واحدة، بل تضيع قطعةً قطعة، إلى أن يستيقظ أهلها يومًا فلا يجدون إلا الخراب والندم وذكريات وطن كان هنا يومًا ما




