سلايدات

لبنان يفصل مساره عن “حزب الله”… هل تجرّأ عون حيث أحجم الآخرون؟

في لحظة سياسية نادرة منذ اندلاع المواجهة على الحدود الجنوبية، اختار رئيس الجمهورية جوزاف عون توجيه رسالة مباشرة وغير مسبوقة إلى إيران، واضعاً النقاش في جوهره السيادي، بعيداً من الحسابات العسكرية والتقنية المرتبطة بوقف إطلاق النار.

فبعد 24 ساعة على اعتراض الحرس الثوري الإيراني على التفاهم الذي توصّلت إليه الدولة اللبنانية، برعاية أميركية، لوقف الأعمال القتالية مع إسرائيل، جاء ردّ بعبدا حاسماً: “لبنان ليس بلدكم”. عبارة تختصر تحوّلاً في الخطاب الرسمي اللبناني، لا لأنها تستهدف طهران فحسب، بل لأنها تعيد التأكيد على مبدأ ظلّ موضع نزاع طوال السنوات الماضية: القرار اللبناني يجب أن يُصنع في بيروت، لا في العواصم الإقليمية.

ولم يكتفِ الرئيس عون برفض التدخّل الإيراني في تحديد خيارات لبنان، بل ذهب أبعد من ذلك عندما شدّد على أن الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم لا يمثّل الشعب اللبناني، في موقف يعكس إرادة واضحة لدى الرئاسة في الفصل بين الدولة ومواقف الحزب، والتأكيد أن شرعية القرار الوطني لا تُستمد إلاّ من المؤسسات الدستورية.

في الموازاة، عزّز رئيس الحكومة نواف سلام هذا التوجّه، معتبراً أن رفض الحرس الثوري لوقف إطلاق النار يشكّل دليلاً إضافياً على أن الحرب الدائرة “ليست حرب لبنان”، بل صراع يُدار على أرضه ويدفع ثمنه اللبنانيون، ولا سيما أبناء الجنوب، في تقاطع بين الرئاستين الأولى والثالثة عند عنوان واحد: إنهاء منطق استخدام لبنان كساحة للرسائل والمواجهات بالوكالة.

أما رئيس مجلس النواب نبيه بري، فاختار مقاربة مختلفة، إذ هاجم “إعلان واشنطن” وأبدى اعتراضه على بنود عدة في اتفاق وقف إطلاق النار “الهجين”، لكنه أعلن في الوقت نفسه موافقته على وقف شامل لإطلاق النار من دون شروط، وكرّر اقتراح الإنسحاب المتزامن لكل من الحزب وإسرائيل من جنوب الليطاني، ما أبقى باب التفاوض مفتوحاً رغم التحفّظات.

وحذّر الرئيس السابق للحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط من “الوقوع في فخ الغموض والتناقض في الإعلان الأميركي، الذي قد يأخذ لبنان إلى مسار شبيه بأوسلو، أي التفاوض من أجل التفاوض”.

وكان مسؤول أميركي قد تحدث مساء أمس عن قرار بعقد جولة محادثات بين لبنان وإسرائيل في واشنطن في 22 حزيران الجاري.

ميدانياً، وبالتزامن مع الغارات، وسّعت إسرائيل نطاق إنذارات الإخلاء باتجاه محيط صيدا شمال نهر الزهراني، ما أدى إلى حركة نزوح كثيفة من هذه القرى التي تضم نازحين من قرى جنوبية.

ومن السراي الحكومي، أطلق لبنان نداءً إنسانياً عاجلاً، هو الثاني منذ بدء الحرب، لتأمين تمويل إضافي بقيمة 331.5 مليون دولار، بحضور رئيس الحكومة والمنسّق المقيم للأمم المتحدة عمران ريزا، وسفراء الدول المانحة وممثلي المنظمات الدولية.

وفي سياق آخر، انطلقت ورشة عمل لإطلاق العمل في مطار القليعات شمالاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى