سلايدات

شريان التّصدير اللبناني فُتح… افرَحوا ولكن بحذر!

 كتبت جيسيكا حبشي في موقع Mtv:
بعد أكثر من أربع سنوات على قرار حظر استيراد المُنتجات اللبنانيّة، أعلنت المملكة العربية السعوديّة استئناف استقبال الصادرات اللبنانيّة، في خطوة انتظرها اللبنانيّون طويلاً لإيمانهم بأنّ التعافي الحقيقي لا يبدأ من المُساعدات والقروض، بل من عودة عجلة الإنتاج والتّصدير إلى الدوران. فالاقتصاد اللبنانيّ الذي خسر خلال السنوات الماضية أسواقاً أساسيّة وفرصاً حيوية، ينظرُ إلى القرار السعودي كبارقة أمل ملموسة لعودة الثقة تدريجيّاً بلبنان وبقدرته على استعادة موقعه الاقتصاديّ في المنطقة.

ماذا تستورد السّعودية من لبنان؟
لم يأت القرار السعوديّ من فراغ، بل جاء نتيجة مسار طويل من الجهود السياسيّة والدبلوماسيّة والأمنيّة والاقتصاديّة، وبعد تطبيق لبنان مجموعة من الإجراءات والضوابط في المرافئ والمعابر وآليات التّصدير، إلى جانب معالجة الملف الأكثر حساسية بالنسبة إلى المملكة والمتعلّق بمكافحة تهريب المخدرات إلى الخليج.
قبل الحظر، كانت السعودية واحدة من أهم الأسواق التصديريّة للبنان. فقد كان يُصدّر إليها سنويّاً نحو 60 ألف طن من الخضار والفاكهة، تشمل التفاح والعنب والدراق والحمضيّات والإجاص، إضافةً إلى الصناعات الغذائيّة المُختلفة من المعلّبات والمشروبات والمنتجات التحويليّة. كما كانت المجوهرات والذهب والألماس، إلى جانب الأدوية والمطبوعات والصناعات الورقية والآلات والمعدات الصناعيّة، من بين أبرز المنتجات اللبنانية الحاضرة في السوق السعودي.
إلا أن “شهر العسل” التجاريّ انتهى في أصعب مرحلة اقتصادية شهدها لبنان في تاريخه الحديث. فمع دخول قرار الحظر حيّز التنفيذ عام 2021، تكبّد الاقتصاد اللبناني خسائر كبيرة، فتراجعت قيمة الصادرات اللبنانية إلى السعوديّة من نحو 217 مليون دولار عام 2020 إلى 124 مليون دولار عام 2021، قبل أن تنخفض إلى مستويات شبه معدومة وتبلغ نحو 154 ألف دولار فقط عام 2024. تكتسب هذه الأرقام أهمية إضافية مع تسليط الضوء على واقع أنّ السوق السعودية تمثّل وحدها نحو 85 في المئة من حجم أسواق الخليج كاملة.

الخاسر الأكبر… وصورة إيجابية
أصابت هذه الخسارة قطاعات إنتاجية كاملة كانت تعتمد بشكل كبير على السوق الخليجية، وفي مقدمتها القطاع الصناعي.
يؤكد رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيّين سليم الزعني، في حديث لموقع mtv، أنّ “القطاع الصناعي كان من أكبر المتضررين من قرار الحظر السعودي”، مشيراً إلى أن “من دفع ثمن هذا القرار لم يكن الجهة التي تسببت به، بل القطاعات الإنتاجية اللبنانيّة التي خسرت أسواقاً بنتها على مدى سنوات طويلة”.
ويُشدّد الزعني على أن “أهميّة القرار السعوديّ لا تكمن فقط في حجم السوق الاستهلاكيّة داخل المملكة، بل أيضاً في موقعها الاستراتيجي كبوابة أساسية نحو بقية دول الخليج”، مضيفاً أن “المنتج اللبناني لا يزال يتمتّع بصورة إيجابيّة ومكانة مميّزة لدى المستهلك السعودي والخليجي، والعديد من الصناعات اللبنانيّة كانت حاضرة بقوة في تلك الأسواق، ولا سيما الصناعات الغذائيّة ومنتجات العناية الشخصيّة، إلى جانب قطاعات أخرى أثبتت قدرتها التنافسية على مدى السنوات الماضية”.

تفاؤلٌ كبير وتحدّيات أكبر
ورغم الأجواء الإيجابيّة التي رافقت الإعلان عن استئناف التصدير، يدعو الزعني إلى التعامل مع القرار بواقعية ومسؤولية. ويقول: “نحن متفائلون جداً بهذه الخطوة، لكن علينا أن نتعلم من أخطاء الماضي وألا يتحول لبنان مجدداً إلى منصة لإيذاء أي دولة أخرى”.
ويلفت الى أن “المنتجات اللبنانيّة تستوفي الشروط الصحية والغذائيّة ومعايير الجودة المطلوبة في الأسواق الخارجية، وأنّ المشكلة لم تكن يوماً في جودة المنتج اللبناني”، مشدّداً “على ضرورة عدم التراخي بعد صدور القرار، بل الاستمرار في تطبيق الإجراءات الرقابيّة والحفاظ على المعايير المطلوبة لضمان استمرارية هذا الانفتاح التجاري وعدم تعريضه لأي انتكاسة مستقبلاً”.
كما يأمل الزعني أن” يشكل استئناف استيراد المنتجات اللبنانية مقدمة لخطوات إضافية، أبرزها رفع الحظر عن سفر المواطنين السعوديين إلى لبنان، لما لذلك من انعكاسات اقتصادية وسياحية واسعة على مختلف القطاعات”.
صحيح أن الثقة عادت ولكن الطريق نحو استعادة أرقام ما قبل عام 2021 لن يكون سهلاً. فخلال سنوات الحظر، اتجه العديد من المستوردين السعوديّين إلى أسواق بديلة لتأمين احتياجاتهم، ما يفرض اليوم على المنتج اللبناني إعادة بناء علاقاته التجارية من جديد وإثبات قدرته على المنافسة.
ورغم ذلك، يبدي الزعني تفاؤله بقدرة الصناعيّين اللبنانيّين على استعادة جزء كبير من حضورهم في السوق الخليجية، مؤكداً أن “المصانع اللبنانية جاهزة لتلبية الطلبات الجديدة، ولا توجد عوائق تُذكر على مستوى النقل أو الترانزيت، سواء عبر البر أو البحر”.
بعد سنوات من الخسائر، عاد الشريان الأساسي للتصدير اللبناني إلى النبض. لكن النجاح والفرح لن يُقاسا بصدور القرار فحسب، بل بقدرة لبنان على الحفاظ على ثقة المملكة وتحويل هذه الفرصة إلى عودة فعلية ومستدامة للمنتج اللبناني إلى الأسواق الخليجية، وربماً، الى عودة السعوديّين الى ربوع لبنان أيضاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى