سلايدات

صاروخ يغيّر قواعد الحرب الجوية

في وقت تتجه فيه الأنظار إلى أزمات الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية، يتصاعد سباق تسلح في الشرق الأقصى قد يعيد رسم ميزان القوى الجوية عالميًا. فالتسريبات التي خرجت من مناقشات عسكرية داخل الصين بشأن الصاروخ الجديد “PL-16” الملقب بـ”الرعد”، أثارت مخاوف متزايدة في الولايات المتحدة، وسط تساؤلات داخل البنتاغون حول ما إذا كانت بكين نجحت في تطوير سلاح قادر على تقويض التفوق الجوي الأميركي.

وبحسب تقرير للصحافي شاي ليفي في موقع “ماكو”، فإن الصاروخ الصيني الجديد يتمتع بمدى يصل إلى مئات الكيلومترات بفضل تقنية دفع متطورة تعرف باسم “النبضة المزدوجة” أو “النفس الثاني”، وهي تقنية تمنح الصاروخ دفعة إضافية خلال المرحلة الأخيرة من مساره، ما يسمح له بالحفاظ على قدرته على المناورة حتى في المديات البعيدة.

ويشير التقرير إلى أن التفوق الجوي الأميركي يستند إلى مزيج من الطائرات المقاتلة المتطورة وتقنيات التخفي والأسلحة الدقيقة ومنظومات الدعم اللوجستي، إلا أن المعلومات التي تسربت من مناقشات عسكرية صينية تشير إلى أن بكين طورت سلاحًا تعتبره الأوساط الأميركية “مغيرًا لقواعد اللعبة”.

وبحسب التقديرات، صُمم صاروخ “PL-16” ليتلاءم مع حجرات التسليح الداخلية في المقاتلتين الصينيتين الشبحيتين “J-20″ و”J-35” المستقبلية، ما يسمح لطائرة “J-20″، التي كانت تحمل سابقًا 4 صواريخ من طراز “PL-15″، بحمل 6 صواريخ “PL-16” على الأقل، وربما أكثر.

ونقل التقرير عن باحث في معهد الدراسات الدفاعية والأمن القومي في تايبيه قوله إن هذا التطور يعني أن طائرة “J-20” لن تتمكن فقط من ضرب عدد أكبر من الأهداف، بل ستستطيع أيضًا البقاء في ساحة القتال بعد تنفيذ الضربة الأولى بدل الانسحاب فور نفاد ذخيرتها.

ويضيف التقرير أن هذه الزيادة تمثل تحسنًا بنسبة 50% في القوة النارية لكل طائرة، وهو عامل بالغ الأهمية بالنسبة للطائرات الشبحية التي تفرض عليها حجرات التسليح الداخلية قيودًا على عدد الصواريخ التي يمكن حملها، حفاظًا على بصمتها الرادارية المنخفضة.

ويرتكز “PL-16” أيضًا على محرك صاروخي ذي دفع متغير أو “نبضة مزدوجة” (Dual-pulse)، وهي تقنية تمنحه دفعة جديدة في المرحلة النهائية من الطيران، عندما تفقد معظم الصواريخ التقليدية طاقتها الحركية وتصبح أكثر عرضة للمراوغة.

ونقل التقرير عن المحلل البارز في المعهد الأسترالي للسياسات الاستراتيجية (ASPI)، مالكولم ديفيس، قوله: “ما يحسم المعركة على هذه المديات البعيدة هو القدرة على المناورة في المرحلة النهائية وأنظمة التوجيه”، موضحًا أن هذه التقنية تتيح للصاروخ بلوغ مدى يتراوح بين 200 و300 كيلومتر مع الاحتفاظ بقدرته على تنفيذ مناورات حادة لضرب أهداف عالية المناورة.

ويؤكد التقرير أن الهدف الاستراتيجي للصاروخ لا يقتصر على إسقاط المقاتلات، بل يشمل أيضًا استهداف ما يعرف بـ”مضاعفات القوة” الأميركية، مثل طائرات الإنذار المبكر والسيطرة، وطائرات التزود بالوقود، وطائرات الاستطلاع، التي تعمل عادة بعيدًا عن خطوط القتال.

وقال ديفيس إن نجاح الصين في إخراج هذه الطائرات من المعركة سيمنع الولايات المتحدة وحلفاءها من الحفاظ على تفوقهم الجوي والبحري، موضحًا أن سلاح الجو الأميركي سيصبح أكثر محدودية وضعفًا من دون طائرات التزود بالوقود وطائرات القيادة والسيطرة، فيما يرجح الخبراء إمكانية إصابة هذه الأهداف حتى على مسافات تصل إلى 400 كيلومتر.

في المقابل، يشير التقرير إلى أن الولايات المتحدة لا تقف مكتوفة الأيدي، إذ تمتلك خبرة تشغيلية طويلة في استخدام مقاتلات الجيل الخامس، كما تعمل بالفعل على تطوير مقاتلات الجيل السادس.

وإلى جانب ذلك، تطور شركة “لوكهيد مارتن” الصاروخ الأميركي “AIM-260″، الذي يُعد الرد المباشر على الصاروخين الصينيين “PL-15” و”PL-16″، ومن المتوقع أن يبلغ مداه أكثر من 200 كيلومتر مع الاعتماد على تقنيات دفع متطورة مماثلة.

ويرى التقرير أن التحدي الأساسي أمام الولايات المتحدة لا يقتصر على تطوير التكنولوجيا، بل يتمثل أيضًا في سرعة إدخال الصاروخ الجديد إلى الإنتاج الكمي، في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن الصين تتقدم بسرعة في تصنيع “PL-16”.

ويشدد التقرير على أن معظم المعلومات المتعلقة بالصاروخ تستند إلى تسريبات يُعتقد أنها خرجت من وزارة الدفاع وسلاح الجو الصينيين، إذ تشير التقديرات إلى أن طول الصاروخ يبلغ نحو 4 أمتار، وقطره 203 مليمترات، ويزن قرابة 200 كيلوغرام، مع توقعات بقرب دخوله الخدمة العملياتية.

إلا أن التقرير يلفت أيضًا إلى أن هذه التسريبات قد تكون جزءًا من حملة مقصودة لتضخيم القدرات العسكرية الصينية، على غرار ما حدث سابقًا مع بعض الأسلحة الروسية، خصوصًا أن بكين لم تؤكد رسميًا وجود الصاروخ أو مواصفاته الفنية، فيما تبقى جميع المعلومات المتداولة غير مؤكدة بشأن دخوله الإنتاج الواسع أو الخدمة العملياتية.

ورغم القلق الغربي، لا يجمع جميع الخبراء على أن “PL-16” يمثل سلاحًا لا يمكن مواجهته، إذ نقل التقرير عن باحث في الجمعية التايوانية للدراسات الاستراتيجية قوله إن الصاروخ قد يشكل “صداعًا” للطائرات الكبيرة مثل القاذفة الأميركية “B-52″، لكنه قد لا يكون بالفعالية نفسها ضد المقاتلات الحديثة الصغيرة والأكثر قدرة على المناورة.

ومع ذلك، يخلص التقرير إلى أن “PL-16” يمثل مرحلة جديدة وجريئة في الاستراتيجية العسكرية الصينية، إذ تراهن بكين على الجمع بين المدى البعيد وكثافة التسليح وتقنيات الدفع المتطورة لتحويل المجال الجوي الآسيوي إلى بيئة أكثر خطورة بالنسبة للقوات الأميركية.

ويختتم التقرير بالإشارة إلى أن أحد أبرز المخاوف الغربية يتمثل في احتمال تصدير هذا الصاروخ إلى دول أخرى، وهو ما قد يغيّر موازين القوى في مناطق متعددة، وربما يطال أيضًا إسرائيل، لتبقى الأسئلة مفتوحة حول ما إذا كان “الرعد” الصيني مجرد أداة حرب نفسية أم سلاحًا سيغيّر قواعد الصراع الجوي في السنوات المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى