سلايدات

المساعدات الأميركية لم تعد مضمونة… إسرائيل تستعد لليوم التالي

تستعد المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لتحول استراتيجي في علاقتها العسكرية مع الولايات المتحدة، في ظل مؤشرات متزايدة إلى اقتراب نهاية مرحلة المساعدات العسكرية الأميركية بالشكل الذي عرفته إسرائيل لعقود، مقابل التوجه نحو نموذج جديد يقوم على “الشراكة الاستراتيجية”، بالتزامن مع تعزيز التصنيع العسكري المحلي وزيادة الإنفاق الدفاعي.

وبحسب تقرير للصحافي أمير بوحبوط في موقع “واللا”، تستعد المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لتغيير عميق في مفهوم الأمن القومي، ضمن الخطوط الأساسية الجديدة التي تبلورها وزارة الأمن، والتي تشمل أيضًا استراتيجية مختلفة في التعامل مع الإدارة الأميركية بشأن مذكرة التفاهم المستقبلية بين البلدين.

وخلال لقاء مع المراسلين العسكريين عقده وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس أمس الاثنين، اتضحت بصورة أكبر معالم هذا التحول، إذ تتجه إسرائيل إلى التخلي عن مفهوم الاعتماد على المساعدات الأميركية، لصالح نموذج يقوم على “الشراكة الاستراتيجية”.

وقال كاتس إن المبدأ الذي يحكم المفاوضات الحالية يتمثل في الانتقال من نموذج الدعم التاريخي، الذي شمل تحويل مليارات الدولارات سنويًا لشراء المعدات العسكرية، إلى جانب مرونة مالية تضمنت تحويل جزء من المساعدات إلى الشيكل وتمويل شراء الوقود، إلى نموذج أكثر مساواة يقوم على الشراكة.

ويستند هذا التوجه إلى تقدير داخل إسرائيل بأن مليارات الدولارات التي كانت تحصل عليها سابقًا قد لا تستمر، انسجامًا مع التوجه السائد في البيت الأبيض نحو تقليص الدعم المالي الذي تقدمه الولايات المتحدة لحلفائها خارج أراضيها، وهو ما يفرض على إسرائيل إعادة رسم مسارها.

وفي إطار هذه الاستعدادات، أصدر كاتس توجيهات بتنفيذ خطة سريعة لزيادة الإنتاج العسكري المحلي تحت شعار “أزرق أبيض”. وبحسب التقرير، بدأت ملامح هذه الخطة تظهر ميدانيًا، إذ تعمل خطوط إنتاج الذخائر المختلفة بطاقة أكبر في أنحاء إسرائيل، مع وجود خطة لتوسيع خطوط الإنتاج الحالية.

وتهدف هذه الخطوة إلى ضمان استقلالية استراتيجية أكبر وتقليص الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية في أوقات الطوارئ.

ويقود المدير العام لوزارة الأمن الإسرائيلية، اللواء احتياط أمير برعام، الذي يُعد أحد المرشحين المستقبليين لمنصب رئيس الأركان، فريقًا خاصًا لمعالجة هذا الملف وفق سياسة كاتس.

ويعمل الفريق برئاسة برعام بتنسيق وثيق مع مساعدي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو والسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، بهدف إعادة تعريف إطار العلاقات بين الجانبين.

وتتمثل الغاية، وفق التقرير، في استثمار الشراكة التكنولوجية والصناعية، وتحويل إسرائيل من “مستهلك للمساعدات” إلى شريك في عمليات التطوير والإنتاج المشترك، مع الاعتراف بقدراتها التكنولوجية المتقدمة على المستوى العالمي.

وترى مصادر أمنية مشاركة في إعداد الخطة أن هذه السياسة ستنعكس على موازنة الأمن الإسرائيلية، التي ستضطر إلى تحمل كلفة أعلى نتيجة توسيع الإنتاج المحلي.

لكنها تعتبر أن هذا المسار سيمنح إسرائيل، على المدى البعيد، هامشًا أوسع من حرية العمل العسكري، لأن التصنيع المحلي يسمح بتجاوز القيود السياسية الأميركية المفروضة أحيانًا على استخدام بعض أنواع الأسلحة.

وتشير التقديرات إلى أن وزارة الأمن الإسرائيلية قد توقّع خلال العام المقبل اتفاقات جديدة وواسعة مع عدد من الدول، لتعزيز برامج التطوير والإنتاج المشترك، بما قد يخفف الأعباء عن الموازنة الدفاعية في ظل السياسة الجديدة.

كما تؤكد مصادر في المؤسسة الأمنية أن إسرائيل تعتزم، في إطار هذه السياسة، طلب شراء منظومات أسلحة وذخائر متنوعة وقدرات تكنولوجية، إلى جانب مشاريع تعاون لم تكن مطروحة سابقًا، على أمل أن يتيح الدعم الذي يبديه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإسرائيل تمرير مثل هذه الخطوات، بما يضمن لها الحفاظ على تفوقها العسكري النوعي في مواجهة جيوش ودول الشرق الأوسط.

وبين تراجع الاعتماد على المساعدات الأميركية وتوسيع قاعدة التصنيع العسكري المحلي، تبدو إسرائيل وكأنها تستعد لمرحلة جديدة تسعى فيها إلى الحفاظ على تفوقها العسكري من خلال الشراكة والإنتاج، بدل الاتكال على الدعم التقليدي القادم من واشنطن.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى