سلايدات

اتفاق على حافة الألغام… هل يصمد عند أول اختبار؟

بين الرهان على فرصة جديدة والمخاوف من تكرار إخفاقات الماضي، يدخل لبنان مرحلة دقيقة عنوانها تنفيذ “المنطقة التجريبية” في الجنوب. لكن هل تمهد هذه الخطوة لاتفاق أوسع يعيد تثبيت سلطة الدولة، أم أنها ستبقى رهينة الانقسامات الداخلية وتعقيدات المشهد الإقليمي؟

وفي هذا السياق، رأى الخبير العسكري العميد المتقاعد مارسيل بالوكجي، أن “المنطقة التجريبية لن تنجح إذا بقيت محصورة بالمراحل الأولى، لأن جوهرها هو القرار 1701 نفسه، الذي سبق أن وافق عليه حزب الله في السابق، لكنه لم يُنفَّذ فعلياً”.

وأوضح بالوكجي أن “المقاربة الحالية تقوم على تقسيم التنفيذ إلى مراحل صغيرة، مع مواكبة أميركية، ما قد يسمح بإنجاز المرحلة الأولى، إلا أن استكمال المسار يحتاج إلى مقاربة أوسع، خصوصاً إذا تم التعامل مع المنطقة جنوب الليطاني وشماله على أنها مساحات منفصلة”.

وأشار إلى أن “تنفيذ الخطة منطقة تلو الأخرى سيواجه عرقلة كبيرة، لأن حزب الله غير موافق، ولديه بيئة حاضنة تساعده على الانتقال من منطقة إلى أخرى كلما جرى تنظيف مرحلة معينة”، معتبراً أن “الخطة لن تُنفَّذ بسهولة، بل ستكون معرّضة للعرقلة منذ مراحلها الأولى”.

ولفت إلى أن “نجاح أي مسار تنفيذي يحتاج إلى شرطين أساسيين: الانسحاب الإسرائيلي، ووجود إجماع سياسي داخلي، وهذان الشرطان غير متوفرين حالياً”، مشيراً في المقابل إلى وجود “دعم دولي ولوجستي، ومنه مساعدات بقيمة 30 مليون دولار، لكن ذلك لا يكفي وحده لإنجاح الخطة”.

ورأى بالوكجي أن “المسار المطروح يبقى مرتبطاً بتقاطع المسارين الأميركي والسويسري، إذ إن المسار السويسري قد يؤمّن حصرية السلاح، لكنه لا يضمن الانسحاب الإسرائيلي، فيما المسار الأميركي قد يضغط باتجاه الانسحاب، لكنه لا يضمن حصرية السلاح”. وأضاف: “ما لم يلتقِ هذان المساران، لا يمكن الحديث عن اتفاق أميركي واضح حتى الآن”.

واعتبر أن “أي تقدم فعلي يبقى مرهوناً بوجود تفاهم أميركي – إيراني، وهو أمر لا تبدو بوادره واضحة حتى الآن، ما يعني أن الأمور ستبقى معلقة على الواقع الداخلي اللبناني”.

وشدد بالوكجي على أن “العمل في الجنوب لا يمكن أن يكون عسكرياً فقط، بل يجب أن يكون جزءاً من عودة الدولة إلى ممارسة دورها في مختلف المجالات، أمنياً وإدارياً وقضائياً ومالياً”، مؤكداً أن “من دون إصلاحات وتشكيلات داخلية، لن يكون هناك مشهد جديد في لبنان”.

وأشار إلى أن “قدرات حزب الله تراجعت بفعل غياب الإمداد السوري والعراقي والإيراني، كما أنه لم يعد يملك إجماعاً داخلياً كما في السابق”، معتبراً أن “على الدولة أن تستغل هذه اللحظة لتكريس معادلة جديدة، فلا تبقى الدولة ضعيفة في مقابل حزب قوي، بل تتحرك داخلياً وجنوباً بالتوازي لاستعادة المبادرة”.

وختم بالوكجي بالتأكيد أن “المطلوب اليوم ليس إجراءً أمنياً معزولاً، بل مسار متكامل يعيد تثبيت حضور الدولة في الجنوب والداخل معاً. فنجاح أي خطة لا يرتبط فقط بعدد المناطق التي يمكن ضبطها، بل بقدرة الدولة على فرض سلطتها، وتأمين الغطاء السياسي، وربط أي خطوة ميدانية بانسحاب إسرائيلي واضح وبإجماع داخلي قادر على حماية التنفيذ ومنع سقوطه عند أول اختبار”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى