
تتجه قوى أوروبية بارزة إلى القبول بواقع جديد في مضيق هرمز، يقوم على دفع السفن رسوم عبور لإيران وسلطنة عُمان، في خطوة تعكس حجم التحولات التي فرضتها الحرب الأخيرة، وسط مساعٍ لتجنب أي مواجهة جديدة قد تهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وبحسب تقرير للصحافي عميت أبيطان في موقع “واللا” الإسرائيلي، نقلًا عن وكالة “بلومبرغ”، أفادت مصادر مطلعة بأن عددًا من القوى الأوروبية الكبرى وافق، اليوم الخميس، على أن تدفع السفن التي تعبر مضيق هرمز، أحد أهم طرق التجارة الاستراتيجية في العالم، “رسوم خدمة” لكل من إيران وسلطنة عُمان.
وأوضح مصدران، تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما بسبب حساسية المناقشات المغلقة، أن فكرة فرض “رسوم خدمة” بعد الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران باتت تُعد أمرًا واقعًا، مضيفين: “من الأفضل تجنب مواجهة أخرى مع إيران بأي ثمن”.
ويأتي ذلك بعدما كشفت صحيفة “واشنطن بوست”، قبل يومين، نقلًا عن مسؤول إيراني و4 دبلوماسيين مطلعين على المفاوضات، أن إيران وسلطنة عُمان تمضيان قدمًا في خطة لفرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز، رغم المعارضة العلنية التي أبدتها الولايات المتحدة.
وبحسب التقرير، قدمت سلطنة عُمان مؤخرًا إلى الولايات المتحدة وعدد من الدول الغربية اقتراحًا رسميًا يقضي بأن تدفع شركات الشحن البحري رسوم خدمة مقابل عبور المضيق. وأكد مصدر مطلع على موقف الإدارة الأميركية أن فريق التفاوض في واشنطن تسلم الاقتراح، لكنه أشار إلى أن الولايات المتحدة لديها تحفظات عليه، تعتزم عرضها على المسؤولين العُمانيين خلال المباحثات.
وفي حال دخلت الخطة حيز التنفيذ، فإنها ستمثل تحولًا جذريًا في وضع مضيق هرمز، الذي ظل لعقود ممرًا مائيًا دوليًا مفتوحًا بين إيران وسلطنة عُمان. وحتى اندلاع المواجهة الأخيرة، كانت ناقلات النفط والغاز تعبر المضيق من الخليج إلى الأسواق العالمية من دون أي رسوم.
وخلال الحرب بين إسرائيل وإيران، فرضت طهران عمليًا حصارًا على المضيق، وهو ما أدى إلى اضطراب كبير في أسواق الطاقة العالمية، وتسبب بارتفاع أسعار النفط والغاز. ومنذ ذلك الحين، كرر مسؤولون إيرانيون تأكيدهم أنهم يعتزمون تحويل المرور في المضيق إلى مصدر دخل دائم عبر فرض رسوم على السفن.
ويشير التقرير إلى أن مستقبل مضيق هرمز أصبح أحد أبرز الملفات المطروحة على طاولة المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في إطار الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق طويل الأمد يمنع تجدد التصعيد في المنطقة، إذ تُعد حرية الملاحة وترتيبات العبور في المضيق من أكثر القضايا حساسية بالنسبة لدول الخليج، والدول المصدرة للطاقة، والقوى الغربية.
ونقل التقرير عن أحد الدبلوماسيين أن الاقتراح العُماني يستند إلى النموذج المعتمد في مضيقي ملقا وسنغافورة، حيث تتولى جهة خاصة تمويل خدمات سلامة الملاحة وصيانة الممرات البحرية وخدمات الإرشاد من خلال رسوم وتبرعات تقدمها شركات الشحن، وهو النموذج الذي تأمل سلطنة عُمان وإيران تكييفه مع الواقع الجديد في مضيق هرمز.
وفي ظل هذه التطورات، يبدو أن مستقبل أحد أهم شرايين الطاقة في العالم لم يعد مرتبطًا فقط بالأمن العسكري، بل بات أيضًا جزءًا من معادلة سياسية واقتصادية جديدة تعيد رسم قواعد الملاحة في المنطقة.




