
كشفت تحقيقات قضائية كيف تحوّل إعلانٌ منشور على منصة “تيك توك”، إلى خيط أساسي قاد إلى كشف نشاط مرتبط بتهريب الأشخاص عبر الحدود. فبدلاً من أن تُدار هذه العمليات في الخفاء فقط، أظهرت التحقيقات أن بعض المتورطين لجأوا إلى وسائل التواصل لاستقطاب الراغبين بالدخول إلى لبنان بطرق غير شرعية والتواصل معهم.
وبحسب المعطيات، كانت آلية العمل تقوم على تأمين التواصل بين طالبي العبور والمهربين المنتشرين في المناطق الحدودية، مقابل عمولات مالية يتقاضاها الوسطاء عن كل شخص يتم تهريبه. وقد كشفت التحقيقات عن شبكة من العلاقات بين وسطاء ومهربين يعملون في أكثر من منطقة، فيما لعبت التحويلات المالية والإعلانات الإلكترونية، دوراً بارزاً في تتبع نشاط أفرادها وتحديد أدوارهم.
وفي تفاصيل القضية أنّ المديرية العامة للأمن العام، وبعد ورودها معلومات عن نشاط بعض الأشخاص في تهريب الأشخاص والاتجار بالبشر، باشرت تحقيقاتها على الفور وأوقفت المدعى عليه “محمد. ب “(مواليد العام 2003، سوري الجنسية) بعد توافر معلومات تفيد بانخراطه في أعمال تهريب أشخاص إلى لبنان.
وخلال التحقيقات الأولية، أفاد المدعى عليه بأنه دخل الأراضي اللبنانية خلسة عام 2019، وعمل في مجال تهريب الأشخاص بالتعاون مع عدد من اللبنانيين في منطقة وادي خالد مقابل مبالغ مالية. وأضاف أنه توقف لاحقاً عن هذا النشاط وغادر إلى سوريا، قبل أن يعود مجدداً إلى لبنان بطريقة غير شرعية.
وأثناء التحقيقات التي أجرتها المديرية العامة للأمن العام، تبيّن وجود تقرير صادر عن دائرة الاتصالات يؤكد نشاط المدعى عليه في مجال تهريب الأشخاص. كما أقرّ المستجوب خلال التحقيقات الأولية بأنه صاحب حساب على منصة “تيك توك”، وأنه نشر عبره إعلاناً يتعلق بعمليات التهريب عبر الحدود.
واعترف “محمد.ب” بأنه كان ناشطاً في مجال تهريب الأشخاص عبر الحدود، كما كان يعمل وسيطاً مع شخص يُدعى “حسن. ن” في منطقة الهرمل، وآخر يُلقّب بـ “أبو القاسم”، وأوضح أنه كان يتقاضى عمولة تتراوح بين 20 و30 دولاراً أميركياً عن كل عملية من المدعو “حسن. ن” بواسطة حوالات مالية، فيما كان يتقاضى عمولات أخرى نقداً من المهرّب الملقب بـ “أبو القاسم” عبر سائق حافلة.
وتبيّن من مجريات التحقيق أن الهوية الكاملة لـ “حسن.ن” و”أبو القاسم” بقيت مجهولة. وأمام قاضي التحقيق في جبل لبنان، أنكر المدعى عليه الأول ما نُسب إليه لجهة تهريب الأشخاص، إلا أنه اعترف بدخول الأراضي اللبنانية خلسة. وفي ختام التحقيق، أصدر قاضي التحقيق قراره الظني، طالباً اعتبار فعل “محمد ب ” من نوع الجناية المنصوص عليها في المادة 568 من القانون رقم 164 المتعلق بمكافحة الاتجار بالأشخاص، كما ظنّ به بجرم مخالفة أحكام المادة 32 من قانون الأجانب، وقرر ردّ طلب إخلاء سبيله.




