
حذر تقرير استخباري إسرائيلي من أن حركة حماس تعمل على بناء ترسانة كبيرة من الطائرات المسيّرة، استعدادًا لتنفيذ هجوم واسع النطاق قد يستهدف قواعد عسكرية ومنشآت استراتيجية داخل إسرائيل، في وقت اتهم فيه شبكات تهريب منظمة بنقل أسلحة ومعدات عبر الحدود مع مصر والأردن.
ونشر موقع “مكور ريشون” الإسرائيلي تقريرًا مطولًا بعنوان **”هجوم مفاجئ بآلاف الدرونز: إسرائيل غير مستعدة للخطر”**، أعده الخبير الأمني يفيد إم واينبرغ، قال فيه إن التهديد لم يعد يقتصر على تهريب الأسلحة بواسطة الطائرات المسيّرة، بل يتمثل في نقل المسيّرات نفسها إلى قطاع غزة، حيث يجري، بحسب التقرير، تخزين مئات وربما آلاف الطائرات استعدادًا لهجوم مستقبلي.
وبحسب التقرير، فإن حماس قد تعتمد في أي مواجهة مقبلة على إطلاق أعداد كبيرة من الطائرات المسيّرة المسلحة بشكل متزامن، لاستهداف معسكرات الجيش الإسرائيلي وقواعده الجوية ومطاراته ومنشآت البنية التحتية والأحياء المدنية، قبل تنفيذ عمليات اقتحام برية.
وأشار واينبرغ إلى أن الجيش الإسرائيلي واجه صعوبات في التصدي لهجمات محدودة نفذها حزب الله بواسطة الطائرات المسيّرة، معتبرًا أن التعامل مع هجوم يضم آلاف المسيّرات سيكون أكثر تعقيدًا، وقد يشبه إلى حد كبير نمط الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا، حيث أصبحت المسيّرات عنصرًا رئيسيًا في العمليات القتالية.
واتهم التقرير شبكات تهريب منظمة باستخدام الطائرات المسيّرة لنقل الأسلحة عبر الحدود مع مصر والأردن، مدعيًا أن عشرات آلاف قطع السلاح تدخل سنويًا إلى إسرائيل بهذه الوسائل، قبل انتقالها إلى الضفة الغربية، حيث تستخدم، وفق الرواية الإسرائيلية، في الجريمة المنظمة والأنشطة المسلحة.
وزعم التقرير أن الجيش الإسرائيلي يواجه ما بين 10 و100 محاولة تهريب يوميًا بواسطة الطائرات المسيّرة على امتداد نحو 400 كيلومتر من الحدود، إلا أن ما تم إحباطه خلال الأشهر الستة الماضية اقتصر، بحسب التقرير، على توقيف 15 خلية وضبط نحو 300 طائرة مسيّرة، معتبرًا أن هذه الأرقام تعكس ضعف الجهوزية الأمنية.
ودعا معدّ التقرير إلى اعتبار خطر الطائرات المسيّرة أولوية قصوى للأمن القومي الإسرائيلي، مطالبًا بتشكيل فرق عمل مشتركة تضم الجيش والشرطة والأجهزة الاستخباراتية ومجلس الأمن القومي، إلى جانب إنشاء لجنة فرعية دائمة داخل لجنة الخارجية والأمن في الكنيست لمتابعة هذا الملف.
كما دعا إلى تخصيص موارد مالية وتقنية وبشرية إضافية لمواجهة الظاهرة، واقترح اتخاذ خطوات أكثر تشددًا ضد شبكات التهريب، بما في ذلك استهدافها خارج الحدود، في إشارة إلى مصر والأردن، وهي اتهامات لم يصدر بشأنها أي تعليق رسمي من القاهرة أو عمّان.
ويأتي هذا التقرير في ظل تصاعد القلق داخل إسرائيل من تنامي استخدام الطائرات المسيّرة في الحروب الحديثة، بعدما أثبتت فعاليتها في عدد من ساحات القتال، أبرزها الحرب الروسية الأوكرانية، وكذلك المواجهات في الشرق الأوسط، حيث باتت تشكل أحد أبرز أدوات الاستطلاع والهجوم منخفضة الكلفة وعالية التأثير.
كما يعكس التقرير جانبًا من النقاش الداخلي الإسرائيلي حول جاهزية المؤسسة الأمنية لمواجهة التهديدات الجديدة، في ظل الانتقادات التي أعقبت هجوم 7 تشرين الأول 2023، والتي ركزت على الإخفاقات الاستخباراتية والعسكرية، ودفعت إلى إعادة تقييم منظومات الرصد والدفاع، ولا سيما في ما يتعلق بالطائرات المسيّرة والهجمات غير التقليدية.
ويستند التقرير إلى تقديرات وتحليلات أمنية إسرائيلية، ولم يقدم أدلة علنية تؤكد صحة المزاعم المتعلقة بحجم ترسانة الطائرات المسيّرة التي تمتلكها حماس أو طرق تهريبها عبر الحدود مع مصر والأردن، كما لم يصدر تعليق من الحركة أو من السلطات في البلدين على ما ورد فيه.




