
كشفت تقارير عن حملة تأثير رقمية موّلتها إسرائيل واستعانت لإدارتها ببراد بارسكيل، المدير السابق لحملة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانتخابية عام 2016، بهدف تعزيز دعم إسرائيل داخل القاعدة المحافظة في الولايات المتحدة، قبل أن يشتبه البيت الأبيض في أن الحملة تحولت إلى أداة لنشر رسائل تناقض سياسة ترامب وتهاجم قراره التوصل إلى تفاهم ووقف لإطلاق النار مع إيران.
وبحسب تقرير للصحافي عميت أفيتان في موقع “والا” الإسرائيلي، استنادًا إلى تحقيق لمجلة “تايم”، تعاقدت إسرائيل مع بارسكيل لقيادة حملة رقمية تستهدف بصورة خاصة مؤيدي حركة «ماغا» والشرائح المحافظة القريبة من ترامب.
ووفق التحقيق، بدأت الشكوك داخل الإدارة الأميركية بعد فترة قصيرة من توصل الولايات المتحدة وإيران إلى مذكرة تفاهم ووقف لإطلاق النار في 17 حزيران، حين لاحظ مسؤول رفيع أن مجموعة من المؤثرين المرتبطين بحركة «ماغا» لم ترحب بالاتفاق، بل بدأت تنشر بصورة شبه متزامنة رسائل تنتقد ترامب.
وزعمت بعض هذه الرسائل أن الرئيس الأميركي استسلم لإيران قبل تحقيق هدفه المعلن، المتمثل في القضاء على برنامجها النووي.
كما شارك مؤثرون مقال رأي إسرائيليًا حمل عنوان «كان بإمكانك أن تكون أعظم رئيس على الإطلاق… لكنك فشلت»، فيما نشر آخرون تسجيلًا مصورًا بدا فيه، وفق الرواية المتداولة، أن رئيس وزراء قطر يتجاهل نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، في محاولة لتقديم المشهد دليلًا على أن دول المنطقة لا تحترم سياسة الإدارة الأميركية.
وبدأ المسؤول الأميركي بجمع توثيق للمنشورات، قبل أن يخلص إلى أن تزامنها ومضمونها لا يمكن اعتبارهما مصادفة.
وبحسب «تايم»، قاد تتبع النشاط مسؤولي الإدارة إلى بارسكيل، الذي تعاقدت إسرائيل مع شركته «كلوك تاور إكس» بموجب عقد تبلغ قيمته 1.5 مليون دولار شهريًا.
وتكشف وثائق قُدمت بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب «فارا» أن بارسكيل التزم بإنتاج 100 مادة أصلية شهريًا، معظمها موجه إلى الشباب عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وتوزيعها من خلال شبكة من المؤثرين والمنصات الإعلامية المحافظة.
كما تعهد بالعمل على التأثير في الطريقة التي تصف بها أنظمة الذكاء الاصطناعي، وبينها «تشات جي بي تي» و«كلود» و«جيميناي»، إسرائيل والحرب.
ورغم أن الحملة قُدمت رسميًا بوصفها جزءًا من مواجهة معاداة السامية، قال مسؤول في وزارة الخارجية الإسرائيلية لـ«تايم» إن أحد أهدافها كان منع الشباب المحافظين في الولايات المتحدة من الابتعاد عن إسرائيل.
إلا أن البيت الأبيض اشتبه في أن هذا الجهد تطور إلى حملة تأثير تتعارض مع المصالح السياسية لترامب، بعدما بدأت أهداف الرئيس الأميركي ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو تتباعد بشأن استمرار الحرب والجهود الرامية إلى التوصل إلى تفاهم مع إيران.
وقال مسؤول رفيع في مجتمع الاستخبارات الأميركي لـ«تايم»: «نحن نتحدث عن مؤثرين أميركيين يتلقون أموالًا من دولة أجنبية، ثم يحاولون خلق زخم لتغيير موقف الرئيس أو موقف الأشخاص المحيطين به».
وأضاف: «لا يمكن التعامل مع هذا الأمر باعتباره مسألة بلا أهمية».
وكشف التحقيق أن الجانب الإسرائيلي لم يكن راضيًا بدوره عن نتائج الحملة، إذ قال مسؤول إسرائيلي مطلع على تفاصيلها إن بارسكيل استُعين به لتحسين مكانة إسرائيل داخل اليمين الأميركي، لكن التأييد لها واصل التراجع.
وأضاف المسؤول: «نحن غاضبون من براد بارسكيل. كان من المفترض أن يحسن الوضع. دفعنا له الكثير من المال، لكن الوضع ازداد سوءًا فقط».
في المقابل، رفض بارسكيل الاتهامات بصورة كاملة، مؤكدًا أن هدف الحملة كان منع خصوم إسرائيل من إحداث شرخ بينها وبين داعميها في الولايات المتحدة.
كما نفى العمل ضد ترامب أو المشاركة في أي جهد لإفشال مذكرة التفاهم ووقف إطلاق النار مع إيران.
وامتنع مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية عن التعليق على التقرير، فيما قال البيت الأبيض إنه لا يعرف الحملة.
وبين تمويل إسرائيلي بملايين الدولارات ورسائل ظهرت داخل البيئة السياسية الأقرب إلى ترامب، يكشف التحقيق أن معركة التأثير لم تعد تدور فقط عبر الإعلام وشبكات التواصل، بل وصلت إلى محاولة تشكيل ما يقوله المؤثرون وكيف تصف أنظمة الذكاء الاصطناعي إسرائيل، قبل أن ترتد الحملة نفسها إلى داخل البيت الأبيض.




