سلايدات

خلايا إيرانية على أبواب إسرائيل… الموساد يفكك شبكة الاغتيالات

كشف جهاز الموساد، في بيان استثنائي، عن إحباط شبكة قال إن الاستخبارات الإيرانية أدارتها على امتداد دول عدة، بهدف إدخال منفذين أجانب إلى إسرائيل وجمع معلومات عن مسؤولين بارزين تمهيدًا لاغتيالهم، في وقت تتصاعد فيه احتمالات اتساع المواجهة بين إيران والولايات المتحدة ووصولها إلى الجبهة الإسرائيلية.

وبحسب تقرير للصحافي إيتمار آيخنر في موقع “واي نت” الإسرائيلي، أصدر مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية مساء اليوم الخميس، باسم الموساد، بيانًا أعلن فيه أن تفكيك مكونات الشبكة استغرق نحو عام، ونُفّذ على مراحل عدة بلغت ذروتها خلال الأشهر الأخيرة، بالتعاون مع أجهزة استخبارات دولية.

ورغم إحباط المخطط، أكد البيان أن عددًا من المسؤولين عن الشبكة لا يزالون يواصلون نشاطهم.

وقال الموساد: «في ظل المحاولات المستمرة التي يقوم بها النظام الإيراني لتنفيذ هجمات ضد أهداف إسرائيلية ويهودية حول العالم، تُكشف للمرة الأولى تفاصيل جديدة عن جهد مشترك بين أجهزة دولية، أظهر كيف جنّد ضباط في وزارة الاستخبارات الإيرانية جهات أجنبية بهدف استهداف مسؤولين إسرائيليين كبار داخل إسرائيل».

وأضاف: «تقود وزارة الاستخبارات الإيرانية، إلى جانب الحرس الثوري، خلال السنوات الأخيرة حملة إرهابية عالمية لضرب أهداف إسرائيلية ويهودية، وقد كثفت أخيرًا جهودها لتنفيذ هجمات داخل إسرائيل أيضًا».

وأوضح البيان أن استخدام الموساد وجهاز الأمن العام «الشاباك» أدوات إحباطية ووسائل متقدمة، إلى جانب التعاون الوثيق مع أجهزة الاستخبارات والأمن حول العالم، أدى إلى إحباط عشرات مسارات الهجمات التي وجّهتها إيران.

وتابع: «أنقذت عمليات الإحباط هذه حياة عدد كبير من الأشخاص، وأتاحت اتخاذ إجراءات تحقيقية وقانونية بحق المتورطين في الإرهاب».

وأشار الموساد إلى أنه جرى خلال العامين الأخيرين كشف وإحباط محاولات إيرانية عديدة لتجنيد وتشغيل أشخاص داخل إسرائيل لتنفيذ مهمات لمصلحة طهران.

وأضاف: «في هذا الإطار، أُحبط أخيرًا مخطط لوزارة الاستخبارات الإيرانية لإدخال منفذين أجانب إلى إسرائيل بهدف استهداف شخصيات إسرائيلية بارزة».

وبحسب البيان، تعتمد إيران أسلوبًا يقوم على تجنيد شبكات إجرامية تعمل بوصفها وكلاء، لتشغيل أشخاص موجودين داخل إسرائيل أو قادرين على دخولها، بهدف جمع المعلومات عن الشخص المستهدف، ثم الانتقال لاحقًا إلى تنفيذ عملية الاغتيال.

وقال الموساد إن تعاونه مع «الشاباك» وأجهزة استخبارات دولية، والتحقيقات التي نُفّذت في دول عدة، إلى جانب القدرات التحليلية، أدت إلى تفكيك شبكة الوكلاء الإجرامية والوصول إلى ضباط وزارة الاستخبارات الإيرانية الذين وقفوا خلف تشغيلها.

وكشف البيان أن شخصًا يُدعى ثروت أوزكور، الملقب بـ«فيليب»، وكان يقيم في فرنسا، تولّى مهمة تجنيد خلية عملياتية مؤلفة من أشخاص يحملون جنسيات أجنبية، بهدف إدخالها إلى إسرائيل.

وجنّد «فيليب»، بحسب البيان، شخصان يعملان ضمن شبكات إجرامية بالوكالة، هما بابا محو زاده حاجي جافان، الملقب بـ«بابك»، ومحمد نديم ييغيت، الملقب بـ«نديم»، ويقيمان حاليًا في إيران تحت حماية وزارة الاستخبارات الإيرانية.

وأشار الموساد إلى أن الرجلين معروفان بارتباطهما ببارون المخدرات ناجي شريفي زيندشتي، الذي وصفه بأنه شخصية إجرامية تستخدمها وزارة الاستخبارات الإيرانية منذ سنوات لتنفيذ أعمال تستهدف خصومها.

ولفت إلى أن «فيليب» توجه إلى إيران مرات عدة لتلقي المهمات، حيث التقى مشغليه وحصل منهم على أموال مقابل دفع المخططات قدمًا.

وخلال التحقيقات الدولية، كُشفت، بحسب البيان، الصلة بين «بابك» و«نديم» وبين مشغليهما في وزارة الاستخبارات الإيرانية، الذين جرى تحديدهم على أنهم أسد الله بهزاد أخساري، ووحيد معصومي، ومحمد حسين ذوقي، وحميد قاسمي.

وقال الموساد إن بهزاد أخساري كان عنصرًا مركزيًا في جهود وزارة الاستخبارات الإيرانية لتنفيذ هجمات ضد أهداف يهودية وإسرائيلية، وإنه قُتل خلال حرب «زئير الأسد».

أما «فيليب»، فقال البيان إنه «دفع ثمنًا باهظًا بسبب تورطه في التخطيط لنشاط إرهابي بتوجيه من إيران»، مشيرًا إلى أن هذا التورط أدى إلى ترحيله من فرنسا.

وأكد أن «بابك» و«نديم» يواصلان من داخل إيران محاولاتهما لتشغيل خلايا، وأنهما أصبحا موضع اهتمام أجهزة استخباراتية في أنحاء العالم.

واعتبر الموساد أن هذا المخطط كشف مجددًا أسلوبًا إيرانيًا معروفًا يقوم على استخدام «الوكيل عبر وكيل»، بهدف إبعاد طهران عن النشاط المنفذ ميدانيًا وتجنب التبعات والأثمان السياسية.

وأضاف البيان: «على الرغم من محاولة تجنّب ترك بصمات إيرانية، تثبت طريقة الوكلاء مرة تلو الأخرى أن إهمال العناصر الميدانية يؤدي إلى كشف مشغليهم داخل إيران».

وختم الموساد بيانه بالتأكيد أنه و«الشاباك» سيواصلان العمل مع شركائهما في مختلف أنحاء العالم لرصد وإحباط أنشطة التجسس والهجمات التي تستهدف المصالح اليهودية والإسرائيلية داخل إسرائيل وخارجها، والعمل على محاسبة جميع المتورطين بأقصى درجات الصرامة.

ويأتي الكشف عن الشبكة في وقت بلغت فيه حدة التوتر بين إيران والولايات المتحدة مستويات مرتفعة، إذ تنفذ القوات الأميركية هجمات داخل إيران منذ 12 ليلة متتالية، بينما تواصل طهران إطلاق النار باتجاه دول في المنطقة وتعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز، بالتزامن مع حصار تفرضه الولايات المتحدة.

وتتابع إسرائيل التطورات وتستعد لمختلف السيناريوهات، فيما يتداول سعر النفط عند نحو 100 دولار للبرميل.

وفي السياق، قال عضو الكنيست عن حزب «الليكود» موشيه سعادة: «الجميع يعلم أننا نتجه نحو هجوم على إيران، وربما حتى في نهاية الأسبوع. هذه هي التقديرات».

إلا أن مسؤولين إسرائيليين قالوا إن مكتب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أبدى غضبًا شديدًا من تصريح سعادة، مضيفين: «هو لا يعرف شيئًا، ويتحدث من دون معرفة».

وفي موازاة ذلك، حدّث مركز البيانات في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي صورة انتشار القوات الأميركية في المنطقة.

وبحسب المعهد، عززت الولايات المتحدة وجودها، في ضوء تصعيد الأسبوعين الأخيرين، بمجموعة واسعة من القدرات الجوية، تشمل أسرابًا قتالية مجهزة بمقاتلات «إف-35 إيه» الشبحية، و«إف-15 إي»، و«إف-16».

وأشار إلى أن مقاتلات «إف-16» مخصصة لتنفيذ مهمات قمع منظومات الدفاع الجوي للخصم.

كما رُصد تشغيل أو نشر طائرات «إي إيه-37 بي» المخصصة للحرب الإلكترونية في منطقة القيادة المركزية الأميركية، إلى جانب طائرات «إي-11 إيه» التي تعمل محطات اتصالات جوية، وطائرات «إي-3 جي أواكس» للقيادة والسيطرة والإنذار المبكر، وطائرات «بي-8 إيه بوسيدون» للدوريات البحرية.

وتعمل إلى جانب هذه القدرات مجموعة متنامية من طائرات التزود بالوقود جوًا، فيما أشارت تقارير علنية إلى أن الولايات المتحدة عززت وجود طائرات التزود بالوقود داخل إسرائيل أيضًا.

كما بدأت قاذفات «بي-1 بي» مهاجمة أهداف في إيران انطلاقًا من قواعد في بريطانيا.

وتوجد في المنطقة حاملتا الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» و«يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»، إلى جانب أكثر من 25 قطعة بحرية إضافية، بينها مدمرات وسفن حربية برمائية.

وتشغل كل حاملة طائرات أسرابًا من مقاتلات «إف/إيه-18» و«إف-35 سي».

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن 150 عنصرًا طبيًا وصلوا إلى مستشفى لاندشتول في ألمانيا، الذي يُستخدم مركزًا رئيسيًا لعلاج الجنود الأميركيين المصابين خلال المعارك في الشرق الأوسط.

وبحسب مسؤولين أميركيين، نُشرت أيضًا قوات خاصة في المنطقة.

كما رُصد تصاعد في الحضور الجوي الأوروبي، ولا سيما البريطاني، بعدما أعلنت لندن إجلاء الموظفين الدبلوماسيين غير الأساسيين وعدد من المواطنين بسبب الوضع الأمني.

ويعكس بيان الموساد، بتوقيته ومضمونه، أن المواجهة الجارية لا تنحصر بالصواريخ والقاذفات والأساطيل، بل تشمل حربًا أمنية خفية تحاول فيها طهران الوصول إلى خصومها عبر شبكة من الوكلاء، فيما تعمل أجهزة الاستخبارات على قطع الطريق قبل انتقال المخططات من غرف التشغيل إلى الميدان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى