سلايدات

بعد مقتله بساعات… هاتف مهاجم برلين يفضح خطته

كشفت السلطات الألمانية عن العثور على مقطع مصوّر يُعتقد أنه يتضمن تبنّي المشتبه به للهجوم الدموي الذي استهدف محيط مسيرة للمثليين في برلين، بعدما عثر المحققون عليه داخل هاتفه المحمول عقب مقتله خلال عملية أمنية.

وأكدت المتحدثة باسم مكتب المدعي العام الاتحادي صحة المعلومات التي نشرتها صحيفة “بيلد” الألمانية، موضحةً أن المقطع يتضمن إعلان نية تنفيذ الهجوم ومبايعة تنظيم “داعش”، فيما ظهر الشخص المصوّر متخفيًا، إلا أن المحققين يرجّحون أنه المشتبه به عبد البلوط، البالغ 21 عامًا. ولم تكشف السلطات حتى الآن توقيت تسجيل الفيديو.

وكان المشتبه به قد قاد مركبة صغيرة ودهس حشدًا داخل حديقة تيرغارتن، على مسافة قريبة من بوابة براندنبورغ، مساء السبت، قبل أن يهاجم عددًا من المارة بسلاح أبيض يُعتقد أنه ساطور. وأسفر الهجوم عن وفاة امرأة بولندية وإصابة 31 شخصًا، وفق الحصيلة الأحدث التي أوردتها السلطات الألمانية.

وأوقفت السلطات الاحتفالات الختامية لفعالية “يوم شارع كريستوفر”، وهي إحدى أبرز مسيرات المثليين السنوية في ألمانيا، فيما فرضت الشرطة طوقًا أمنيًا واسعًا وبدأت عملية ملاحقة استمرت نحو 24 ساعة بحثًا عن المشتبه به. ولم يقع الهجوم داخل المسار الرسمي للمسيرة، بل على طريق داخل حديقة تيرغارتن يبعد مئات الأمتار عن موقع الاحتفال الختامي.

وانتهت المطاردة مساء الأحد في منطقة حدائق بحي شبانداو غربي برلين، بعدما رصدت الشرطة المشتبه به. وبحسب الرواية الرسمية، اندفع الشاب نحو العناصر حاملًا أداة حادة، ما دفعهم إلى إطلاق النار عليه، وفارق الحياة في مكان العملية.

وأفادت التحقيقات بأن الهاتف الذي احتوى على مقطع التبني عُثر عليه داخل المركبة المستخدمة في الهجوم، فيما ضبط المحققون داخل شقة مرتبطة بالمشتبه به مواد أخرى تشير إلى اهتمامه بتنظيم “داعش”، من دون أن تعلن السلطات تفاصيلها أو تحسم ما إذا كان قد تلقى توجيهات مباشرة من أشخاص مرتبطين بالتنظيم.

وتعيد القضية إلى الواجهة تساؤلات حادة بشأن كيفية بقاء المشتبه به خارج السجن رغم سجله السابق. فقد أعلنت النيابة العامة في برلين أنه سافر إلى لبنان عام 2025 بهدف الانتقال إلى سوريا والانضمام إلى التنظيم، وتواصل مع أشخاص اعتقد أنهم من أعضائه، قبل توقيفه في لبنان وإدانته أمام المحكمة العسكرية، ثم إعادته إلى ألمانيا عقب انتهاء محكوميته.

وفي أيار الماضي، أدانته محكمة أحداث ألمانية بالتحضير لعمل عنيف يهدد أمن الدولة ونشر مواد دعائية لتنظيم “داعش” عبر حسابه على “إنستغرام”، وحكمت عليه بالسجن لمدة عام و10 أشهر مع وقف التنفيذ، وهو قرار استأنفته النيابة العامة.

وأثار الهجوم موجة انتقادات سياسية وأمنية داخل ألمانيا، ولا سيما بشأن إخضاع أصحاب السوابق المرتبطين بالجماعات المسلحة لعقوبات مخففة أو إطلاقهم تحت إشراف ضباط المراقبة. وأعلن وزير الداخلية ألكسندر دوبرينت مراجعة الإجراءات الأمنية، معتبرًا أن الأشخاص المصنفين خطرين لا ينبغي أن يستفيدوا بسهولة من الأحكام المعلقة.

وفي بولندا، فتح الادعاء العام تحقيقًا في وفاة المواطنة البولندية التي سقطت في الهجوم، فيما كانت ابنتها موجودة معها عند وقوع الاعتداء وتلقت العلاج في المستشفى.

وتواصل السلطات الألمانية تحليل هاتف المشتبه به واتصالاته وتحركاته، بهدف معرفة ما إذا كان قد نفّذ الهجوم بصورة منفردة، أو حصل على مساعدة لوجستية، أو كان على تواصل مباشر مع أفراد ينتمون إلى تنظيم “داعش”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى