

أقامت مؤسسة “زادي الثقافية”، بالتعاون مع منتدى شاعر الكورة الخضراء، حفل إطلاق وتوقيع كتاب “الممر الإلزامي” للكاتب غسان نصر، في المكتبة الوطنية في بعقلين، بحضور شخصيات دينية وثقافية واجتماعية.
وحضر الحفل ممثل شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ فادي العطار، وممثل وزارة الثقافة مدير عام المكتبة الوطنية في بعقلين غازي صعب، والأب الياس صليبا ممثلا المطران إيلي حداد، والأب إيلي كيوان ممثلا المطران مارون عمار، والشيخ سليمان الحلبي ممثلا مدرسة العرفان التوحيدية، والأب موريس الخوري، وميرنا فياض بستاني ممثلة النائب مارك ضو، ونبيل حمادة ممثلا معالي الوزير مروان حمادة.
كما حضر الإعلامي والشاعر زاهي وهبي، ورئيسة منتدى شاعر الكورة الخضراء المهندسة الشاعرة ميراي شحادة، ورئيس مؤسسة “زادي الثقافية” المهندس الشاعر مازن عابد، إلى جانب شخصيات ثقافية وإعلامية وحشد من المهتمين.
عربيد: الاستثمار الحقيقي يبدأ بالإنسان
استهل الحفل الذي قدمته الإعلامية أميرة حمادة بكلمة مديرة مؤسسة “زادي الثقافية” الكاتبة عبير عربيد، التي أكدت أن الكتاب ظل، رغم التحولات، مساحة قادرة على جمع الناس حول فكرة أو حلم أو رسالة.
وأوضحت أن إصدار “الممر الإلزامي” جاء ثمرة تعاون بين المؤسسة ومنتدى شاعر الكورة الخضراء، انطلاقا من إيمان مشترك بأن الثقافة فعل تعاون، وأن الكتاب يحتاج إلى بيئة تؤمن بالكلمة وتمنحها فرصة الوصول إلى الناس والتحول إلى أثر.
وقالت إن مؤسسة “زادي الثقافية”، برئاسة المهندس مازن عابد، انطلقت من قناعة بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالإنسان، وأن الثقافة تشكل أساسا لبناء مجتمع أكثر وعيا وانفتاحا وقدرة على مواجهة تحديات الحياة.
وأشارت إلى أن المؤسسة أصدرت حتى اليوم 5 كتب في مجالات فكرية وأدبية وتنموية، وتعمل على إصدار كتابين جديدين، إلى جانب التحضير لأمسيات ثقافية مخصصة لشخصيات تركت بصمتها في المشهد اللبناني، بالتنسيق مع وزارة الثقافة.
ولفتت إلى أن “الممر الإلزامي” ينسجم مع رؤية المؤسسة في دعم الكتب التي تخاطب الإنسان في حياته اليومية والمهنية، وتدعوه إلى اكتشاف قدراته وتطوير مهاراته والتعامل مع التحديات بوصفها محطات للنمو والتقدم.

شحادة: الإنسان مشروع مفتوح على التكوين
وألقت رئيسة منتدى شاعر الكورة الخضراء المهندسة الشاعرة ميراي شحادة كلمة بعنوان “النجاح… حين يصبح الإنسان مشروعا لنفسه”، رأت فيها أن أهمية الكتاب تكمن في ربطه بناء الذات بجذوره الفلسفية والإنسانية.
وقالت إن الكتاب يطرح سؤالا رافق الفكر الإنساني طويلا: “كيف يصنع الإنسان نفسه؟”، موضحة أن النجاح فيه لا يقدم بوصفه امتيازا للنخبة أو ثمرة للحظ، وإنما عملية تكوين مستمرة ينتقل خلالها الإنسان إلى نسخة أكثر وعيا وقدرة على الفعل ومسؤولية تجاه نفسه والآخرين.
وأشادت بمنهجية الكتاب القائمة على بناء تصاعدي عبر 5 فصول، تنتقل بالقارئ من بناء الذات إلى بناء الإنجاز، ومن إصلاح الفكر إلى تحقيق الأثر.
وأكدت أن النجاح الحقيقي لا يتمثل في التقدم على الآخرين، وإنما في قدرة الإنسان على تجاوز ذاته ونقاط ضعفه وعاداته المقيدة ومخاوفه، ليصبح في كل مرحلة نسخة أفضل مما كان عليه.
وهبي: الثقافة ممر إلزامي للخروج من الأزمات
بدوره، رأى الإعلامي والشاعر زاهي وهبي أن الكتاب لا يقدم مجموعة من النصائح الجاهزة، وإنما يضع القارئ أمام أسئلة تتصل بعلاقته بالوقت والجهد والطموح.
وقال إن الكتاب يسأل القارئ عن طبيعة الجهد الذي يبذله، والموقع الذي يحتله هذا الجهد في خريطة حياته، مشيرا إلى أن كل عظمة بدأت من نقطة، وكل تحول انطلق من قرار شخصي قد يراه الآخرون تفصيلا عابرا.
وأكد أن الكتابة في زمن الاستهلاك والسطحية تشكل فعلا ثقافيا مقاوما، وأن القراءة تتجاوز كونها هواية لتصبح وسيلة للتحصين من التسطيح والتسليع.
وأشار إلى أن إقامة الحفل في الشوف، وفي المكتبة الوطنية في بعقلين، تمنح الحدث بعدا خاصا، معتبرا أن الثقافة هي “الممر الإلزامي” للخروج من دوامة الأزمات والعصبيات، وإعادة الاعتبار للكلمة والوعي والمعرفة.
صعب: المكتبة الوطنية بيت لكل مبادرة ثقافية
من جهته، أكد مدير عام المكتبة الوطنية في بعقلين غازي صعب، ممثلا وزارة الثقافة، أن احتضان المكتبة لحفل إطلاق “الممر الإلزامي” ينسجم مع رسالتها في دعم الكتّاب والمبدعين وفتح أبوابها أمام كل مبادرة تثري المشهد الثقافي اللبناني.
وقال إن المكتبة الوطنية ستواصل، رغم محدودية الإمكانات والشح المادي، تشجيع الكفاءات واحتضان التميز، إيمانا بأن الثقافة والمعرفة تمثلان استثمارا في الإنسان والمجتمع، وأن الكتاب يبقى أحد أهم أدوات بناء الوعي وترسيخ قيم الحوار والإبداع.
وأضاف أن استمرار الأنشطة الثقافية في المكتبة يعكس إصرارا على إبقاء هذا الصرح فضاء مفتوحا للقاء الفكري والإبداعي، وداعما لكل مشروع يسهم في نشر المعرفة وخدمة الثقافة اللبنانية.

نصر: النجاح له ممر لا بد من عبوره
ثم تحدث مؤلف الكتاب غسان نصر، فأوضح أن فكرة واحدة قد تغير مصير إنسان، وأن قرارا واحدا قد يفتح بابا لحياة لم يكن يتخيلها.
وقال إن الشباب لا تنقصهم القدرة أو الطموح أو الذكاء، وإنما يحتاجون في كثير من الأحيان إلى الطريق الواضح الذي يحول المعرفة إلى عمل، والحماس إلى إنجاز، والحلم إلى واقع.
وأشار إلى أن فكرة الكتاب انطلقت من سؤال: “ماذا يفعل القارئ بعد أن يغلق الكتاب؟”، موضحا أنه أراده دليلا يرافق القارئ في رحلة التغيير، ويحدث أثرا في القرار والسلوك والنتائج.
وأكد أن النجاح ليس صدفة أو ضربة حظ، وأن له ممرا يقوم على التعلم والانضباط والصبر وتغيير العادات واتخاذ القرار.
وتناول نصر في كلمته أهمية الجهد النوعي، وإعادة تعريف النجاح، والخروج من منطقة الراحة، ومواجهة المخاوف، وبناء أهداف واضحة، والاحتفال بالإنجازات، والاستعداد لاقتناص الفرص.
وختم بالتأكيد أن الإنسان يقف أمام خيارين: أن يكون مهندس حياته ويرسم أحلامه ويحولها إلى واقع، أو أن يترك الظروف ترسم مستقبله، داعيا إلى صناعة الفرص والمستقبل وعدم انتظار المعجزات.




