
كثّفت وزارة الاقتصاد والتجارة جولاتها الرقابية على محطات الوقود وشركات توزيع المحروقات في مختلف المناطق اللبنانية، بالتزامن مع ارتفاع الطلب والضغط على الكميات المتوافرة، ولا سيما مادة المازوت، بهدف منع الاحتكار وضمان وصول المحروقات إلى الأسواق وفق الأسعار والجداول الرسمية.
وأعلنت الوزارة أن فرق مديرية حماية المستهلك والمصالح الإقليمية تواصل متابعة حركة التوزيع، والتأكد من عدم تخزين الكميات أو الامتناع عن بيعها للمواطنين بهدف الاستفادة من أي ارتفاع محتمل في الأسعار.
وفي الجنوب، شملت الجولات محطات في صور والبص وبرج رحال وروم وعنان وجزين، حيث عمد المراقبون إلى فتح محطات كانت مقفلة رغم وجود كميات من البنزين والمازوت داخل خزاناتها.
كما نظمت الفرق محاضر ضبط بحق المخالفين، ولا سيما في الحالات المرتبطة باحتكار المواد أو الامتناع عن بيعها أو عدم الالتزام بالسعر الرسمي المحدد في جدول تركيب أسعار المحروقات.
وتواصل الوزارة التدقيق في عمل شركات التوزيع، للتأكد من أن الكميات التي تستلمها تصل كاملة إلى المحطات والأسواق، وعدم تحويلها إلى التخزين أو بيعها خارج القنوات القانونية.
وامتدت الجولات إلى محافظة النبطية، حيث تحققت الفرق من التزام الموزعين بالجداول المعتمدة، وتوزيع كامل الكميات المستلمة، بالتوازي مع متابعة توافر المحروقات وحركة الطلب في المناطق الآمنة.
وفي الشمال، شملت الرقابة محطات الوقود والشركات الموزعة في البداوي وطرابلس وأنفة – الكورة وشكا – البترون وزغرتا وعكار، في ظل الضغط المتزايد على الطلب وتسجيل نقص نسبي في بعض الأسواق.
وتأتي التحركات الرقابية في مرحلة تواجه فيها أسواق المشتقات النفطية ضغوطًا إقليمية متزايدة، نتيجة اضطراب طرق إمداد الطاقة عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر، إلى جانب القيود المفروضة على صادرات الديزل من بعض الأسواق، ما رفع أسعار المشتقات المكررة عالميًا وقلّص هامش توافرها.
ويُعد المازوت مادة أساسية في لبنان، ليس فقط لوسائل النقل والتدفئة، بل لتشغيل المولدات الخاصة التي تعتمد عليها المنازل والمؤسسات والمستشفيات والمطاعم، في ظل استمرار محدودية التغذية التي توفرها مؤسسة كهرباء لبنان. وقد جعل اعتماد قطاعات واسعة على المولدات أي اضطراب في إمدادات المازوت ينعكس سريعًا على كلفة الكهرباء وأسعار السلع والخدمات.
كما تزيد الأزمات الأمنية والاقتصادية من مخاطر الاحتكار والمضاربة، بعدما سجلت الأسواق اللبنانية خلال الأشهر الماضية نقصًا في الوقود وارتفاعًا في الأسعار وشكاوى من استغلال الأزمة لرفع هوامش الأرباح.
ويتيح القانون لمراقبي حماية المستهلك تنظيم محاضر بحق المحطات المخالفة، وإحالتها إلى القضاء المختص، خصوصًا عند ثبوت الامتناع عن البيع رغم وجود مخزون، أو التلاعب بالأسعار والكميات، أو عدم إبراز جدول الأسعار الرسمي.
وبالتوازي مع ملف المحروقات، نفذت فرق حماية المستهلك جولات على المطاعم والمؤسسات السياحية في طرابلس والبترون والضنية، للتأكد من الالتزام بشروط الصحة الغذائية والسلامة العامة، واتخذت الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين.
وتسعى الوزارة من خلال توسيع الجولات إلى منع تحول الضغط على المحروقات إلى أزمة مفتعلة في الأسواق، وضمان توزيع الكميات المتوافرة على المناطق والمحطات بدل احتجازها بانتظار ارتفاع الأسعار.




