سلايدات

معلم أثري في دائرة الاستهداف… التفجيرات تهدد قلعة الشقيف

أظهرت المشاهد الميدانية والتقديرات الأولية وقوع أضرار جسيمة في قلعة الشقيف التاريخية ومحيطها، جراء التفجيرات الضخمة التي نفذتها القوات الإسرائيلية قرابة منتصف الليل، وسط مخاوف من أن تكون الانفجارات قد طاولت أجزاء من المعلم الأثري ومكوناته العمرانية.

وفي هذا السياق، دانت جمعية “الجنوبيون الخضر” بأشد العبارات ما وصفته بـ”الجريمة الكبرى” التي ارتكبتها إسرائيل بحق قلعة الشقيف ومحيطها، معتبرة أن ما جرى لا يقتصر على أضرار مادية، بل يشكل اعتداءً على الإرث التاريخي والثقافي والبيئي للجنوب ولبنان بأكمله.

وطالبت الجمعية الجهات الرسمية والأثرية المختصة بإجراء كشف ميداني عاجل وشامل لتحديد حجم الأضرار التي لحقت بالقلعة، وتوثيقها بصورة دقيقة، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الموقع ومنع تعرّضه لمزيد من الاستهداف أو الانهيارات.

كما دعت المنظمات الدولية المعنية بحماية التراث إلى التحرك، ووضع القلعة تحت المتابعة المباشرة، محذرة من أن استمرار العمليات العسكرية والتفجيرات في محيطها قد يؤدي إلى خسائر غير قابلة للتعويض في أحد أبرز المواقع التاريخية في جنوب لبنان.

وتُعرف قلعة الشقيف أيضًا باسم قلعة شقيف أرنون أو “بوفور”، وتقع على مرتفع صخري شاهق قرب بلدة أرنون، وتشرف من موقعها الاستراتيجي على مجرى نهر الليطاني وسهل مرجعيون ومناطق واسعة من النبطية والجنوب. وتشير الروايات التاريخية إلى أن جذورها تعود إلى العهد الروماني، قبل أن يوسّع الصليبيون بناءها في القرن الـ12، ثم يعيد الأمير فخر الدين المعني الثاني ترميمها لاحقًا.

وعلى مدى قرون، شكّلت القلعة موقعًا عسكريًا بالغ الأهمية بسبب موقعها المرتفع وقدرتها على كشف مساحات واسعة من المناطق المحيطة، كما شهدت مواجهات وحروبًا متعاقبة، كان أبرزها خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، حين تحولت إلى ساحة واحدة من أعنف المعارك في الجنوب.

وكانت التحذيرات قد تصاعدت خلال الأشهر الماضية من المخاطر التي تهدد القلعة نتيجة العمليات العسكرية المتكررة في محيطها، وسط دعوات إلى تحييد المواقع الأثرية عن المواجهات وحمايتها باعتبارها جزءًا من الذاكرة الوطنية والإرث الحضاري اللبناني.

وتترقب الجهات المعنية نتائج المعاينات الفنية لتحديد ما إذا كانت الأضرار قد أصابت البنية الأساسية للقلعة أو جدرانها وأقواسها التاريخية، في وقت تؤكد فيه التقديرات الأولية أن شدة التفجيرات تستدعي تحركًا سريعًا قبل تفاقم الأضرار أو خسارة أجزاء إضافية من هذا المعلم التاريخي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى