سلايدات

مفاوضات روما قفز في الفراغ… وما حصل في 26 حزيران كان “الكارثة الكبرى”

تتجه الأنظار إلى العاصمة الإيطالية روما، حيث تُعقد الجولة السابعة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، للمرة الثانية في روما، في ظل استمرار البحث في الملفات الأمنية والعسكرية والتقنية المرتبطة بوقف إطلاق النار وترتيبات المرحلة المقبلة.

وتأتي هذه الجولة وسط أجواء ضبابية، في ظل غياب مؤشرات واضحة على حصول اختراق فعلي، واستمرار الخلافات حول طبيعة الالتزامات المتبادلة وآليات تنفيذها.

وفي هذا السياق رأى الكاتب والمحلل السياسي توفيق شومان أن ما جرى في السادس والعشرين من حزيران شكّل انقلابًا على مذكرة التفاهم الإيرانية-الأميركية الموقعة في السابع عشر من حزيران، مشيرًا إلى أن استحضار هذه المذكرة يبقى ضروريًا لفهم مسار التطورات، ولا سيما أن بندها الأول تضمّن دعوة إلى وقف إطلاق النار على كل الجبهات، بما فيها الجبهة اللبنانية، مع ورود اسم لبنان ثلاث مرات في نصها.

وقال شومان، في حديث إن اتفاق الإطار الذي أُعلن في 26 حزيران جاء مختلفًا عن مضمون مذكرة التفاهم، بل شكّل، بحسب تعبيره، “انقلابًا على المذكرة”، إذ لم يتضمن وقفًا لإطلاق النار ولا دعوة إلى الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة في الجنوب، معتبرًا أن “الكارثة الكبرى” تكمن في ما حصل في 26 حزيران.

وعن الجولة المقبلة من مفاوضات روما، اعتبر شومان أن إسرائيل، بدعم أميركي، لن تقدم خطوات عملية للبنان، لافتًا إلى ملاحظة يمكن وضعها “تحت الخطوط الحمراء وبين مزدوجين”، وهي أن إسرائيل، بضغط أميركي، طالبت بتحديد ثلاثة مسارات تفاوضية: اقتصادي، وسياسي، وتقني-عسكري.

وبرأيه، فإن الهدف من فصل هذه المسارات هو محاولة دفع لبنان نحو عناوين أولية لاتفاق سياسي، شبيه إلى حد كبير باتفاق 17 أيار عام 1983، أي الحصول من لبنان على وعد قاطع ومكتوب بإنهاء حالة العداء، من دون تقديم التزامات مقابلة أو خطوات إسرائيلية واضحة.

وفي الملف الاقتصادي، رأى شومان أن الطرح الإسرائيلي يهدف إلى وضع إطار نظري اقتصادي للتطبيع، من دون ربط ذلك بخطوات عملية، فيما أشار إلى أن ملف “المناطق التجريبية” لم يشهد حتى الآن انسحابات إسرائيلية فعلية، معتبرًا أن المناطق الثلاث التي جرى الحديث عنها تقع خارج إطار الاحتلال المباشر، ولا سيما زوطر الغربية وفرون وصريفا، في حين كان من المفترض، على الأقل، إعادة الانتشار في زوطر الشرقية، لكن ذلك لم يحصل.

وأوضح أن لبنان يطالب حاليًا بخطوات ميدانية أكثر وضوحًا، في حين أن الأجواء، وفق تقديره، تشير إلى أن إسرائيل تركز على مراقبة تحركات الجيش اللبناني داخل القرى الثلاث، في إطار تقييم أدائه وقدرته على تنفيذ ما هو مطلوب منه.

ويتوقع شومان أن تكون جولة روما الحالية محاولة لتقييم أداء الجيش اللبناني في هذه المناطق، مشيرًا إلى أن إسرائيل تشكك في قيام الجيش اللبناني بما تريده، وتطالب، بحسب قوله، بإخضاع العناصر التي ستنتشر في المناطق النموذجية لتقييمات سياسية وأمنية وانتمائية طائفية.

وختم شومان بالقول إن جولة روما، وفق قراءته للمشهد، لن تؤدي إلى نتائج حاسمة، معتبرًا أنها “عملية قفز متتالٍ في الفراغ والفجوات والمخاطر”، التي تقدمها الدولة اللبنانية للعدو، وبطريقة مجانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى