
انتقد السيناتور الديمقراطي الأميركي كريس مورفي، ممثل ولاية كونيتيكت وعضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، إدارة الرئيس دونالد ترامب لعدم توصلها حتى الآن إلى اتفاق دائم ينهي الحرب مع إيران، معتبراً أن واشنطن قد تجد نفسها مضطرة إلى قبول اتفاق وصفه بـ”السيئ” إذا كان من شأنه وقف القتال وإعادة فتح مضيق هرمز.
وقال مورفي، خلال مقابلة مع برنامج “ميت ذا برس” على شبكة “إن بي سي”، إنه مستعد لدعم اتفاق لإنهاء الحرب في المرحلة الراهنة، حتى لو لم تكن شروطه مواتية للولايات المتحدة، مشدداً على أن الأولوية بالنسبة إليه تتمثل في وقف المواجهة واستعادة حركة الملاحة عبر المضيق.
وأضاف مورفي أن استمرار الحرب يضعف الولايات المتحدة ويمنح إيران قدرة أكبر على رفع سقف مطالبها، قائلاً إن “أميركا أصبحت أضعف وإيران أصبحت أقوى”، ومعتبراً أن كلفة التوصل إلى اتفاق بشأن مضيق هرمز ترتفع مع مرور الوقت.
وأشار السيناتور إلى ما وصفه باتفاق محتمل يمكن أن يدر على إيران نحو 100 مليار دولار سنوياً مقابل إعادة فتح المضيق، لافتاً إلى أن هذا الحجم من الأموال، وفق تقديره، يشكل مكسباً مالياً كبيراً لطهران.
وأكد مورفي أنه، على الرغم من اعتراضاته على شروط أي اتفاق مماثل، سيصوت لمصلحة تسوية تضع حداً للحرب وتعيد فتح المضيق، معتبراً أن استمرار المواجهة ينعكس بصورة مباشرة على الأميركيين من خلال ارتفاع الأسعار والكلفة الاقتصادية.
وتزامنت تصريحات مورفي مع تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال” أفاد بأن ترامب يدرس تقليص أهدافه الحالية في الملف الإيراني والتركيز بصورة أساسية على إعادة فتح مضيق هرمز، حتى في حال عدم التوصل في المرحلة نفسها إلى اتفاق شامل بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وبحسب الصحيفة، كان أحد الأهداف الأميركية يتمثل في التوصل إلى ترتيبات تتعلق بما تبقى من المواد النووية الإيرانية وفرض قيود على قدرات طهران في مجالي التخصيب والتطوير، إلا أن صعوبة التوصل إلى تفاهم أوسع دفعت النقاش داخل الإدارة إلى بحث خيارات أكثر محدودية مرتبطة بالملاحة في هرمز.
وتعود المواجهة العسكرية الحالية إلى 28 شباط 2026، عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات واسعة ضد أهداف داخل إيران، لتدخل المنطقة في جولة مواجهة عسكرية امتدت لاحقاً إلى الملاحة والمنشآت والمصالح المرتبطة بأطراف النزاع.
وفي حزيران، توصلت واشنطن وطهران إلى تفاهم أولي هدف إلى وقف القتال وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة، فيما كان من المفترض أن تُبحث القضايا النووية في مرحلة لاحقة. إلا أن التفاهم تعرض لانتكاسات متكررة، قبل أن تتجدد الضربات بصورة واسعة في تموز.
ومنذ ذلك الحين، بقي مضيق هرمز في صلب الاتصالات الرامية إلى خفض التصعيد، نظراً إلى أهميته بالنسبة إلى حركة الطاقة العالمية. وقبل الاضطرابات الأخيرة، كان نحو خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم يمر عبر هذا الممر البحري.
وتجري إيران في الوقت الراهن محادثات مع سلطنة عُمان بشأن ترتيبات جديدة للملاحة وإنشاء مسارات تسمح بمرور السفن، فيما أعلنت طهران أن التفاهم الفني مع مسقط بات قريباً من مراحله النهائية، لكنها ربطت إعادة الفتح الكامل للمضيق بتلبية مطالب أخرى تتصل بالعقوبات والحصار البحري والأصول الإيرانية المجمدة.
وفي المقابل، أفاد مسؤول أميركي بأن واشنطن ترى تقدماً في المفاوضات الإيرانية – العُمانية وتأمل في التوصل إلى اتفاق يعيد حركة الملاحة التجارية إلى طبيعتها، فيما يبقى الخلاف قائماً حول الشروط التي يجب تنفيذها قبل استعادة المرور الكامل عبر المضيق.
وتضع هذه التطورات ملف هرمز في صلب أي تسوية محتملة بين واشنطن وطهران، في وقت لا تزال القضايا النووية والعقوبات والحصار البحري ومسار العمليات العسكرية ملفات منفصلة لم تُحسم بصورة نهائية بعد.




