سلايدات

“100 ألف دولار مقابل منشورات ترامب”… خدمة جديدة تشعل الجدل في واشنطن

بين خسارة فصلية بلغت 238 مليون دولار وإيرادات لم تتجاوز 1.7 مليون دولار، تحاول “ترامب ميديا” البحث عن مصدر دخل جديد خارج نموذج أعمالها التقليدي، عبر بيع وصول فائق السرعة إلى منشورات الرئيس الأميركي دونالد ترامب على منصة “تروث سوشال”، مقابل اشتراكات تصل إلى 100 ألف دولار شهرياً، في خطوة بدأت تثير أسئلة وانتقادات داخل واشنطن.

وبحسب تقرير للصحافي بن بالمون في موقع “بيزبورتال”، أعلنت شركة “ترامب ميديا”، المالكة لمنصة “تروث سوشال”، عن خسارة صافية بقيمة 238 مليون دولار في الربع الأخير، مقابل إيرادات بلغت 1.7 مليون دولار فقط، أي أن حجم الخسارة يزيد بنحو 140 مرة على الإيرادات.

وأرجع التقرير الجزء الأكبر من هذه الخسارة إلى رهانات على البتكوين جرى توقيتها بصورة سيئة، فيما انعكس التقرير المالي مباشرة على سهم الشركة، الذي تراجع بنسبة 8.1%، ما أدى إلى محو جزء كبير من المكاسب التي حققها خلال الأسابيع الأخيرة.

لكن الاهتمام الأكبر لا يتركز حالياً على الأرقام المالية وحدها، بل على منتج جديد أطلقته الشركة تحت اسم “تروث API”، وهو عبارة عن تدفق مباشر وفوري لمنشورات أبرز الحسابات على “تروث سوشال”، وفي مقدمها حساب ترامب نفسه، الذي يستخدمه بصورة متكررة لنشر تحديثات تتعلق بالاتفاقات التجارية والحرب في إيران.

وكشف الرئيس التنفيذي بالوكالة للشركة، كيفن ماكغورن، أن أكثر من 10 عملاء اشتركوا بالفعل في الخدمة، موضحاً أن معظمهم من صناديق التداول عالي التردد، ويدفعون ما بين 60 و100 ألف دولار شهرياً لقاء الحصول على المنشورات بسرعة تتقدم بفارق أجزاء من الثانية على وصولها إلى المستخدمين العاديين.

هذا النموذج التجاري أثار انتقادات حادة في واشنطن، إذ ترى هيئات رقابية وأعضاء ديمقراطيون في الكونغرس أن رئيساً في السلطة يبيع، بصورة غير مباشرة، وصولاً أسرع إلى معلومات قادرة على تحريك الأسواق، خصوصاً أن منشوراً واحداً لترامب بشأن إيران تسبب، في أكثر من مناسبة، بتحركات حادة في أسواق النفط.

وفي هذا السياق، طالب عضو مجلس النواب جيمي راسكين الشركة بالكشف عن أسماء المشتركين في الخدمة.

لكن ماكغورن رفض هذه الاتهامات، قائلاً إن “الانتقادات لا أساس لها”، ومشدداً على أن الأمر لا يتعدى توفير وصول “أسرع بجزء من الثانية” إلى معلومات متاحة للعامة أساساً.

وأضاف أن الشركة تجري محادثات “نشطة” مع عملاء إضافيين، بينهم شركات عملاقة في قطاع الحوسبة السحابية، كما تدرس إطلاق منتج مماثل مستقبلاً يستهدف المتداولين الأفراد، قائلاً: “نحن في بداية الطريق”.

غير أن الأرقام الحالية للشركة تقدم صورة مختلفة، وفق التقرير، إذ إن إيرادات فصلية بقيمة 1.7 مليون دولار تضع شركة لا تزال قيمتها السوقية تُقاس بمليارات الدولارات في مستوى أعمال صغير نسبياً مقارنة بحجم تقييمها في البورصة الأميركية.

وجاءت الخسارة الثقيلة في جانب كبير منها نتيجة حيازات البتكوين التي اشترتها الشركة قرب مستويات الذروة، فيما ألغت “ترامب ميديا” الأسبوع الماضي أيضاً صفقتين كانتا مقررتين مع شركة “كريبتو دوت كوم”.

وكانت الصفقة الأولى تتعلق بإطلاق سوق للتوقعات عبر “تروث سوشال”، فيما كانت الثانية تستهدف إنشاء خزانة مستقلة للأصول الرقمية.

وفي موازاة ذلك، يواجه محرك آخر كانت الشركة تراهن عليه لدعم السهم تأخيراً، ويتمثل في الاندماج المقترح مع شركة تقنيات الاندماج النووي “TAE تكنولوجيز”.

وكان الإعلان الأصلي عن الصفقة يشير إلى إتمامها خلال الربع الثاني، إلا أن المستندات المطلوبة لم تُقدّم بعد، فيما بات ماكغورن يستهدف حالياً إنجازها بحلول نهاية العام.

وأعاد الارتفاع الأخير في سهم الشركة قيمته إلى المستويات التي كان يتداول عندها قبل إعلان صفقة الاندماج، إلا أن التراجع الأخير بنسبة 8.1% أعاد جزءاً من الفجوة التي كان السهم قد عوضها.

وبالنسبة إلى المستثمرين، يرى التقرير أن “ترامب ميديا” لا تزال سهماً يتحرك بالسياسة أكثر مما يتحرك بالتدفقات النقدية، خصوصاً أن نحو 41% من أسهم الشركة محفوظة في صندوق ائتماني لمصلحة ترامب، فيما تتأثر قيمتها بمكانته العامة أكثر من تأثرها بنتائجها المالية.

ويجعل اجتماع منتج يبيع وصولاً أسرع إلى حساب رئيس أميركي في السلطة، مع ضغوط رقابية وخسائر مرتبطة بالعملات الرقمية، من الشركة حالة استثمارية يصعب العثور على نموذج مماثل لها في السوق.

وتبقى المسألة الأساسية مرتبطة بمصير “تروث API”. فإذا نجحت الشركة في جذب شركات الحوسبة السحابية الكبرى التي يتحدث عنها ماكغورن، فقد تبدأ الإيرادات أخيراً بالتحرك بصورة ملموسة.

وحتى العملاء الحاليون، الذين يزيد عددهم على 10 ويدفعون وفق الشركة ما بين 60 و100 ألف دولار شهرياً، يمكنهم وحدهم توليد إيرادات سنوية بملايين الدولارات، وهو مبلغ مهم مقارنة بإيرادات “ترامب ميديا” الحالية.

لكن في مواجهة خسارة فصلية تبلغ 238 مليون دولار، وقيمة سوقية لا تزال تُقاس بالمليارات، تبقى المسافة طويلة بين تحويل منشورات ترامب إلى منتج مدرّ للدخل وبين جعل هذا المنتج قادراً فعلاً على تبرير التقييم الضخم للشركة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى