
دفعت الحرب مع إيران الولايات المتحدة إلى تسريع عجلة مصانعها الدفاعية، في وقت تتحرك فيه وزارة الدفاع الأميركية لزيادة إنتاج صواريخ الاعتراض ومكوناتها الأساسية، وسط مؤشرات إلى ضغوط متزايدة على مخزونات الذخائر وأنظمة الدفاع الصاروخي بعد الاستخدام المكثف لها خلال المواجهة.
وفي هذا السياق، أبرمت وزارة الدفاع الأميركية اتفاقيتين إطاريتين مع شركتي “بوينغ” و”آر تي إكس”، بهدف رفع القدرة الإنتاجية لمكونات أساسية تدخل في تصنيع صواريخ الاعتراض المستخدمة ضمن منظومة الدفاع الصاروخي البحري الأميركية.
وقالت الوزارة، في بيان اليوم، إن الاتفاقيتين تستهدفان زيادة إنتاج المكونات الأساسية لصاروخي “ستاندرد ميسايل-3 بلوك 1 بي” و”ستاندرد ميسايل-3 بلوك 2 إيه”، اللذين يشكلان عنصرًا أساسيًا في منظومة “إيجيس” للدفاع ضد الصواريخ الباليستية.
وتُعد هذه الصواريخ من أبرز أسلحة الاعتراض التي يمكن إطلاقها من السفن، وتعتمد عليها الولايات المتحدة ضمن شبكة دفاعها الصاروخي البحري لاعتراض التهديدات الباليستية.
وبموجب الأطر الجديدة، ستتولى “بوينغ” قيادة تصنيع عدد من المكونات، في خطوة تهدف إلى تقليص المدة الفاصلة بين مراحل التصنيع ووصول صواريخ “ستاندرد ميسايل-3” إلى الأسطول، بالتوازي مع رفع وتيرة الإنتاج لتلبية احتياجات القوات الأميركية.
وقال وكيل وزارة الدفاع للاستحواذ والاستدامة مايكل بي. دافي إن الاتفاقيات تهدف إلى ضمان حصول القوات الأميركية على الذخائر التي تحتاج إليها، مشددًا على أن الوزارة تعمل على تثبيت سلاسل الإمداد وتوسيع إنتاج الذخائر ووضع القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية على “أهبة الاستعداد للحرب”.
وبحسب الوزارة، ساهمت استراتيجية جديدة لتحويل عمليات الاستحواذ في تسريع إبرام هذه الاتفاقيات، من خلال تقليص الإجراءات البيروقراطية وتوسيع قدرة الوزارة على التواصل مباشرة مع الموردين على مختلف مستويات القاعدة الصناعية الدفاعية.
وتأتي الخطوة فيما تكثف وزارة الدفاع ضغوطها على شركات الصناعات العسكرية لتسريع إنتاج الأسلحة والذخائر، بعد تقارير أشارت إلى تراجع مخزونات عدد من الأسلحة والأنظمة الدفاعية الرئيسية التي استخدمتها القوات الأميركية بكثافة خلال الحرب مع إيران.
وكان نائب وزير الدفاع الأميركي ستيف فينبرغ قد وجّه قادة قطاع الصناعات الدفاعية إلى تقديم خطط خلال مهلة لا تتجاوز 21 يومًا، تتضمن إجراءات تسمح بتسريع جداول تسليم الأسلحة بصورة كبيرة أو زيادة إنتاج القدرات التي تصنفها الوزارة على أنها حيوية، وفق مذكرة داخلية حصلت عليها صحيفة “واشنطن بوست”.
ولم تكن اتفاقيتا “بوينغ” و”آر تي إكس” خطوتين منفصلتين عن مسار أوسع، إذ أبرمت الوزارة خلال الأشهر الماضية سلسلة من الاتفاقيات الإطارية مع شركات دفاعية كبرى وناشئة لزيادة إمدادات الذخائر منخفضة التكلفة والأسلحة المتقدمة.
وتركز جانب أساسي من هذه الجهود على أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي، ولا سيما صواريخ الاعتراض المستخدمة في منظومتي “ثاد” و”باتريوت”، في محاولة لزيادة القدرة الإنتاجية وتعويض ما استُهلك من مخزونات.
وتزداد أهمية هذا السباق الصناعي بالنظر إلى الحجم الكبير للذخائر التي استخدمتها الولايات المتحدة خلال الحرب مع إيران.
ووفق تقديرات أوردتها “واشنطن بوست”، أطلقت القوات الأميركية خلال الشهر الأول من الحرب أكثر من 850 صاروخ “توماهوك” من طراز كروز، إضافة إلى أكثر من 1,000 صاروخ اعتراضي من منظومتي “باتريوت” و”ثاد”، فيما استخدمت أكثر من 1,300 صاروخ باليستي تكتيكي تابع للجيش الأميركي خلال الأسابيع الأولى من القتال.
وتضع هذه الأرقام القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية أمام تحدٍ مزدوج: تعويض الكميات الكبيرة التي استُهلكت خلال العمليات العسكرية، وفي الوقت نفسه الحفاظ على مخزون كافٍ لأي احتياجات أو مواجهات محتملة، ما يفسر الضغوط المتزايدة على الشركات لتوسيع خطوط الإنتاج واختصار مهل التسليم.
في المقابل، سبق لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن نفت وجود أزمة أو خلافات داخل الإدارة بشأن مستويات مخزونات الذخائر.
كما هاجم وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث تقريرًا لشبكة “سي إن إن” تحدث عن وصول مخزون الجيش الأميركي من بعض أنواع الذخائر إلى مستويات “منخفضة على نحو خطير” خلال المواجهة مع إيران.
وبين النفي الرسمي لتعرض المخزونات لأزمة والتحرك المتسارع لرفع الإنتاج، تدخل مصانع السلاح الأميركية مرحلة جديدة عنوانها زيادة القدرة التصنيعية بأسرع وقت ممكن، فيما تحاول واشنطن إعادة ملء مخازنها بالتوازي مع استمرار متطلبات الحرب.




