سلايدات

بوتين يطأ «الخط الأحمر» الياباني… وطوكيو ترد بغضب

زيارة واحدة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى جزيرة صغيرة متنازع عليها كانت كافية لإشعال مواجهة دبلوماسية حادة بين موسكو وطوكيو، بعدما وطأت قدماه إيتوروب، إحدى الجزر الـ4 التي تطالب اليابان باستعادتها، لتبدأ بعدها حرب احتجاجات واستدعاء سفراء وصلت إلى حد اتهام وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لطوكيو بأنها “تجاوزت حدود الذوق السليم”.

وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليئون في صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، تصاعد الخلاف الدبلوماسي بين روسيا واليابان بشأن جزر الكوريل، الثلاثاء، بعدما أعلنت وزارة الخارجية الروسية أنها قدّمت احتجاجًا شديد اللهجة إلى السفير الياباني في موسكو، على خلفية تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بشأن زيارة بوتين إلى جزيرة إيتوروب، التي تطالب اليابان أيضًا بالسيادة عليها.

وكانت الأزمة قد بدأت بعد زيارة بوتين في 13 آب إلى إيتوروب، التي تُعرف في اليابان باسم “إيتوروفو”.

ووصفت تاكايتشي زيارة الرئيس الروسي بأنها “غير مقبولة على الإطلاق”، معتبرة أنها “تسيء إلى مشاعر الشعب الياباني”.

وأكدت أن الجزر الـ4 المتنازع عليها هي “أراضٍ يابانية أساسًا من الناحيتين التاريخية والقانونية”.

ولم تكتفِ طوكيو بالتصريحات، بل استدعت السفير الروسي لدى اليابان وقدمت إليه احتجاجًا رسميًا على زيارة بوتين.

وجاء رد موسكو حادًا، إذ كانت وزارة الخارجية الروسية قد وصفت تصريحات تاكايتشي، الأسبوع الماضي، بأنها “مهينة” و”عديمة أي أساس قانوني”، معتبرة أن مسؤولين يابانيين يسمحون لأنفسهم بـ”إملاء المناطق التي يجوز أو لا يجوز لزعيم روسيا زيارتها داخل بلاده”.

من جهتها، كررت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا موقف موسكو القائل إن جميع جزر الكوريل تشكل جزءًا لا يتجزأ من الأراضي الروسية.

ورفع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف سقف المواجهة أكثر، متهمًا طوكيو بأنها “تجاوزت حدود الذوق السليم” عندما اعتبرت أن رئيس روسيا لا يحق له زيارة إيتوروب.

وعلى خلفية هذه التصريحات، استدعت موسكو السفير الياباني لديها أكيرا موتو.

ولا يتعلق الخلاف الحالي بزيارة بوتين وحدها، إذ تعود جذور النزاع الإقليمي بين البلدين إلى نهاية الحرب العالمية الثانية.

ففي عام 1945، سيطر الاتحاد السوفياتي على جزر إيتوروب وكوناشير وشيكوتان وجزر هابوماي.

وتطلق اليابان على هذه الجزر تسمية “الأقاليم الشمالية”، وتطالب بإعادتها إلى سيادتها.

وظل هذا النزاع طوال العقود الماضية عقبة أساسية أمام موسكو وطوكيو، إذ منع البلدين حتى اليوم من توقيع معاهدة سلام رسمية تنهي بصورة نهائية حالة الحرب بينهما.

وازدادت العلاقات الروسية – اليابانية تدهورًا بعدما انضمت اليابان إلى العقوبات الغربية المفروضة على روسيا عقب غزو أوكرانيا.

وبينما تتمسك طوكيو بروايتها التاريخية والقانونية بشأن الجزر، وتصر موسكو على أنها أراضٍ روسية لا نقاش في سيادتها، جاءت زيارة بوتين لتضغط على أكثر نقاط الخلاف حساسية بين البلدين، وتعيد نزاعًا عمره أكثر من 8 عقود إلى واجهة مواجهة دبلوماسية لم تُغلق أصلًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى