
في توقيت بالغ الحساسية اقتصادياً وسياسياً، وصل إلى بيروت وفد اقتصادي إماراتي رفيع يضم نحو 80 رجل أعمال ومستثمراً، برئاسة وزير التجارة الخارجية الإماراتي ثاني بن أحمد الزيودي، في زيارة يعوّل عليها لإعادة فتح أبواب الاستثمار الإماراتي في لبنان بعد سنوات من الانكفاء. وكان رئيس الحكومة نواف سلام نفسه قد وصف الزيارة عشية وصول الوفد بأنها مؤشر إلى “استعادة الثقة بلبنان” وفرصة لتعزيز الشراكة بين البلدين.
لكن سلام لم يكن في بيروت لاستقبال الوفد. وبحسب معلومات صحافية، غادر في زيارة خاصة سياحية إلى تركيا، رغم أنه كان قد حدّد مسبقاً موعداً للقاء الوفد الإماراتي، قبل أن يُحال الموعد إلى نائب رئيس الحكومة طارق متري.
المفارقة لا تتعلق بسفر رئيس حكومة في زيارة خاصة بحد ذاته، بل بالتوقيت. فلبنان، الذي يحاول استعادة ثقة المستثمر الخليجي وجذب رؤوس الأموال، استقبل واحداً من أبرز الوفود الاقتصادية العربية التي تزوره منذ سنوات، فيما غاب رئيس السلطة التنفيذية عن لقاء كان مدرجاً على جدول أعماله واختار المضي في رحلته السياحية.
وفي بلد يحتاج إلى استثمار كل فرصة لإعادة ربط اقتصاده بالخليج، كان يفترض أن تكون زيارة بهذا المستوى سبباً كافياً لتعديل أي برنامج شخصي، خصوصاً أن الوفد جاء حاملاً اهتماماً مباشراً بفرص الاستثمار والتعاون مع لبنان.
أما قرار سلام المغادرة بعدما كان قد حدّد موعداً للوفد، فيطرح سؤالاً يتجاوز مسألة الإجازة نفسها: هل كان الأمر مجرد خيار شخصي سيئ التوقيت، أم أن ثمة حسابات سياسية أو خليجية أخرى، وتحديداً موقفاً سعودياً، أثّرت في طريقة التعاطي مع الزيارة الإماراتية؟ حتى الآن لا توجد معطيات مثبتة تسمح بالجزم بذلك، لكن طريقة إدارة الموعد تجعل السؤال مشروعاً.




