
رسم ممثل موزّعي المحروقات فادي أبو شقرا صورة قاتمة للواقع المعيشي وقطاع الطاقة في لبنان معتبرًا أن ارتفاع الأسعار لا ينفصل عن الحرب والتوترات التي تشهدها المنطقة وعن السياسات التي يعتمدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب فيما شدد على أن الدولة مطالبة بالتحرك لحماية القطاع والمواطن رغم محدودية قدرتها على إعادة دعم المحروقات كما في السابق.
وخلال مقابلة ضمن برنامج “3:15 إجتماع” عبر شاشة “RED TV” قال أبو شقرا إن “ارتفاع الأسعار مرتبط بالحرب وبسياسات الرئيس دونالد ترامب وبالتوترات في المنطقة” مشيرًا إلى أن التطورات الخارجية تنعكس بصورة مباشرة على الواقع الداخلي وعلى كلفة المحروقات.
وأوضح أن القطاع أجرى اتصالات من أجل دفع الدولة إلى التحرك ودعمه إلا أن الإمكانات المتوافرة لا تسمح بالعودة إلى نموذج الدعم السابق وقال: “أجرينا اتصالات من أجل تحرك الدولة لدعم القطاع لكن لا إمكانية لديها لدعم المحروقات كما في السابق”.
وفي ظل المشهد الإقليمي المتوتر اعتبر أبو شقرا أن الحلول لم تعد محلية فقط مضيفًا: “ما علينا سوى أن نصلي من أجل حصول وفاق في العالم”.
وفي ملف المولدات الخاصة شدد على ضرورة مراعاة أوضاع المواطنين والالتزام بالقوانين وقال: “يجب أن يكون الإنسان إلى جانب أخيه الإنسان وفي موضوع المولدات من لديه شكوى فليتقدم بها إلى وزارة الاقتصاد”.
وأكد أن على جميع المعنيين العمل وفق الأصول لأن المواطن “لم يعد قادرًا على التحمل” مشددًا في الوقت نفسه على أن الأزمة الحالية لا يمكن تحميلها للحكومة القائمة وحدها وقال: “هذه الأزمة ليست وليدة هذه الحكومة بل هي نتيجة تراكمات الحكومات السابقة”.
وتطرق أبو شقرا إلى ملف بواخر المحروقات كاشفًا أن العمل جرى حتى خلال عطلة نهاية الأسبوع لمنع حصول نقص في السوق وقال: “بالنسبة إلى البواخر أشرفنا على تفريغها يوم الأحد لتفادي حصول أزمة وذلك بفضل جهود الحكومة”.
وفي إطار البحث عن ضمانات طويلة الأمد للأمن الطاقوي دعا إلى إنشاء احتياط للدولة وقال: “يجب أن يكون لدى الدولة مخزون استراتيجي من النفط وعليها زيادة حجم الاستيراد”.
وشدد على أن المرحلة لا تحتمل التأخير مضيفًا: “الوضع صعب وعلى الدولة أن تتحرك بسرعة”.
وفي ما يتعلق بالعمالة في محطات الوقود أشار أبو شقرا إلى صعوبة استقطاب اليد العاملة اللبنانية إلى هذا القطاع معتبرًا أن “المواطن اللبناني لا يقبل العمل في محطات الوقود كما يفعل العامل الأجنبي الذي يقوم بخدمات إضافية مثل تنظيف زجاج السيارات”.
أما في ملف الكهرباء فطرح أبو شقرا إمكان إشراك القطاع الخاص في الحل على أن تبقى الدولة صاحبة الإشراف وقال: “يمكن للشركات الخاصة استجرار الكهرباء على أن تبقى العملية تحت إشراف الدولة”.
وحمّل في الوقت نفسه الطبقة السياسية مسؤولية أساسية في استمرار أزمة الكهرباء معتبرًا أن الحل يرتبط قبل كل شيء بوجود قرار سياسي وقال: “عندما يتفق السياسيون تتوفر الكهرباء لأن المسألة في النهاية قرار سياسي”.
وتأتي مواقف أبو شقرا في ظل ضغوط متواصلة على قطاعي المحروقات والكهرباء في لبنان وتراجع قدرة الدولة على التدخل المالي كما في السابق ما يجعل الاستقرار في الأسواق أكثر ارتباطًا بإدارة الاستيراد وتأمين المخزون والقدرة على اتخاذ قرارات سياسية واقتصادية سريعة تمنع انتقال أي اضطراب خارجي إلى أزمة داخلية جديدة.




