
لفت موقف النائب فؤاد مخزومي من السلام مع إسرائيل اهتمام الإعلام الإسرائيلي، بعدما أعادت صحيفة “جيروزاليم بوست” إبراز مقابلة أجرتها معه منصة “Middle East 24” خلال الأسبوع الماضي، وركّزت على حديثه عن إمكان انضمام لبنان إلى اتفاقيات أبراهام بعد نزع سلاح حزب الله وسائر المجموعات المسلحة.
ونشرت الصحيفة الإسرائيلية تقريرها أمس الأحد، مانحة تصريحات مخزومي مساحة واسعة، وربطتها بمستقبل العلاقات اللبنانية–الإسرائيلية والاستثمارات الخليجية وإعادة إعمار الجنوب.
ويكشف هذا الاهتمام أن موقف مخزومي وجد صدى داخل الإعلام الإسرائيلي، الذي قدّمه بوصفه رؤية لبنانية تربط استعادة الدولة سيادتها وقرارها الأمني بفتح الباب أمام السلام والاستقرار الاقتصادي.
وقال مخزومي في المقابلة إنه لا يرى سبباً يمنع لبنان من توقيع السلام مع إسرائيل، معتبراً أن إقامة العلاقات الدبلوماسية والتجارية والانضمام إلى اتفاقيات أبراهام تصبح ممكنة عندما تنزع الدولة اللبنانية سلاح الميليشيات وتستعيد السيطرة على حدودها.
وربط بين هذا المسار وإعادة بناء الاقتصاد وجذب الاستثمارات، مشدداً على أن رؤوس الأموال لن تعود إلى لبنان ما لم تتوافر سلطة واحدة وجيش واحد وقانون يطبق بالتساوي على الجميع.
ولا يشكل موقف مخزومي تحولاً مفاجئاً في خطابه السياسي. ففي تشرين الثاني 2025، شارك في نقاش نظمه معهد واشنطن، دعا خلاله إلى نزع سلاح حزب الله وفتح مسار للسلام مع إسرائيل، انطلاقاً من قناعته بأن إنهاء الحروب يشكل مدخلاً ضرورياً لاستعادة الاستقرار وجذب اللبنانيين المنتشرين والاستثمارات إلى البلاد.
أما الإضافة الأبرز في مقابلته الأخيرة، فتمثلت في حديثه الصريح عن اتفاقيات أبراهام، وتقديمه السلام باعتباره جزءاً من رؤية متكاملة تقوم على استعادة سيادة الدولة، وضبط الحدود، وإصلاح المؤسسات، وبناء اقتصاد قادر على استقطاب الرساميل.
ويأتي هذا الموقف في وقت تتقدم فيه المفاوضات والاتصالات المتعلقة بوقف الاعتداءات الإسرائيلية وانسحاب القوات من الأراضي اللبنانية وحصر السلاح بيد الدولة، فيما يبحث لبنان عن ضمانات أمنية وسياسية تسمح بإنهاء الحرب وإطلاق عملية إعادة الإعمار.
ومن هنا، يكتسب كلام مخزومي أهمية تتجاوز توقيت المقابلة، لأنه يقدم تصوراً للمرحلة التي يمكن أن تلي إنجاز الملفات الأمنية، ويربط مستقبل لبنان الإقليمي بقدرته على بناء دولة مستقرة تمتلك وحدها قرار السلم والحرب.
وبينما لم يصدر تعليق رسمي إسرائيلي على موقفه، فإن إعادة نشر المقابلة بعد أيام وإبرازها بصورة واسعة يعكسان اهتماماً إسرائيلياً واضحاً بالطرح، ويفتحان النقاش حول موقع لبنان المحتمل في خريطة السلام الإقليمي إذا نجحت الدولة في استعادة سيادتها الكاملة.




