
مع تصاعد الحروب والتوترات الجيوسياسية، لم تعد تداعياتها تقتصر على أسواق النفط والغاز والمنتجات البترولية، بل بدأت تمتد إلى السلع الغذائية الأساسية، وفي مقدمتها القمح، ما يضع كلفة إنتاج الخبز في لبنان أمام ضغوط متزايدة.
فالارتفاع العالمي في أسعار الطاقة ينعكس مباشرة على سعر المازوت، الذي يشكّل عنصرًا أساسيًا في تشغيل الأفران، فيما تثير التطورات العسكرية بين روسيا وأوكرانيا مخاوف إضافية بشأن حركة شحن القمح عبر البحر الأسود وكلفة نقله إلى الدول المستوردة.
وفي هذا الإطار، أوضح نقيب أصحاب الأفران في جبل لبنان أنطوان سيف، في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، أن الارتفاع العالمي في أسعار المحروقات انعكس مباشرة على سعر المازوت في لبنان، مشيرًا إلى أن “سعر الطن ارتفع بنحو 60 دولارًا خلال 15 يومًا فقط”.
وقال سيف: “كل ارتفاع عالمي في أسعار المحروقات ينعكس على سعر المازوت في لبنان، ومن ثم على كلفة إنتاج الخبز والمستهلك”، لافتًا إلى أن الأفران تعتمد بصورة أساسية على المازوت في تشغيل خطوط إنتاجها.
وأوضح أن وزارة الاقتصاد والتجارة عمدت إلى خفض وزن ربطة الخبز بمقدار 10 غرامات، بهدف موازنة الزيادة التي طرأت على كلفة المازوت والإبقاء على سعر الربطة من دون تعديل.
لكن الضغوط لا تقتصر على المحروقات، إذ لفت سيف إلى، أن استمرار القتال بين روسيا وأوكرانيا بدأ يفرض صعوبات على حركة الشحن في البحر الأسود، الأمر الذي قد يرفع كلفة استيراد القمح من أوكرانيا أو رومانيا.
وأضاف: “هناك صعوبات في البحر الأسود قد ترفع كلفة نقل طن القمح إلى لبنان بما يتراوح بين 15 و20 دولارًا”، مستدركًا بأن هذه الزيادة لم تنعكس حتى الآن على السوق اللبنانية.
وفي ما يتعلق بتوافر القمح، طمأن سيف إلى، أن “الكميات الموجودة في لبنان تكفي حاجة السوق لنحو 3 أشهر”، مؤكدًا “عدم وجود خطر آني على الإمدادات”.
وبذلك، يبقى رغيف الخبز في لبنان محاصرًا بين ارتفاع كلفة المازوت من جهة، واحتمال زيادة أسعار القمح والشحن من جهة أخرى، فيما يتوقف حجم الانعكاسات المقبلة على مسار أسعار الطاقة عالميًا، وتطورات الحرب في البحر الأسود، وقدرة الجهات المعنية على احتواء الزيادات من دون تحميلها كاملةً للمستهلك.




