
عاد جنود احتياط في الجيش الإسرائيلي إلى قاعدة تدريب “لاخيش” الأسبوع الماضي، ليجدوا أنفسهم أمام ظروف معيشية وصحية وصفوها بالقاسية، من نقص في المياه الجارية إلى أسرّة مكسورة ومشكلات في الصرف الصحي وانقطاع للكهرباء، في مشهد أعاد إلى الواجهة شكاوى مماثلة كانوا قد واجهوها خلال جولة سابقة في تشرين الثاني 2025.
وبحسب تقرير للصحافي غال غانوت في موقع “ynet” الإسرائيلي، يواجه جنود الاحتياط الذين التحقوا أخيرًا بتدريبات في قاعدة التدريب القيادية “لاخيش” أوضاعًا متدنية على مستوى الإقامة والنظافة والبنى التحتية، إضافة إلى نقص في المياه الصالحة للشرب.
وقال أحد الجنود، ويدعى “تس”، وهو جندي احتياط في فرقة “دافيد” وقد راكم نحو 200 يوم خدمة احتياط خلال الحرب، إن الإحساس السائد بين الجنود هو أنهم يعودون إلى جولة جديدة من الخدمة من دون أن يحصلوا حتى على الحد الأدنى من الظروف المطلوبة.
ويعرف الجندي القاعدة منذ الجولة السابقة في تشرين الثاني 2025، حين عانى عدد كبير من الجنود من أمراض مرتبطة، بحسبه، بتدني مستوى النظافة في المطبخ.
وقال: “في الجولة السابقة، يبدو أن المطبخ نفسه لم يكن نظيفًا. انعدام النظافة أدى إلى إصابة الجنود بأشياء مختلفة”.
وأضاف أن حجم الإصابات في فصيلته كان واسعًا، قائلًا: “أكثر من نصف الفصيلة أصيب بتسمم أو اضطراب في المعدة”.
وأوضح أن الوضع الصحي أثر بصورة مباشرة على القدرة على العمل، مضيفًا: “الإسهال يرفع خطر الإصابة بالجفاف. الجندي الذي لا يكون في كامل جاهزيته بنسبة 100% لا يمكنك أن تستفيد منه كما يجب، وهذا يضر بصورة مباشرة بالجاهزية العملياتية”.
ومع عودتهم إلى القاعدة في الجولة الحالية، كان الجنود يأملون في رؤية تحسن في البنى التحتية، لكنهم فوجئوا بواقع مشابه.
وقال “تس”: “وصلنا الأسبوع الماضي، قبل العيد بيومين، واكتشفنا أن شيئًا مهمًا لم يتغير”.
وأضاف: “القاعدة كلها مقززة، قذرة، قديمة ومصدأة. هناك أسرّة مكسورة نضطر إلى وضع لوح خشبي تحت الفرشة حتى نستطيع النوم عليها، والطعام يُقدَّم في أوعية للاستعمال مرة واحدة ومع أدوات مائدة للاستعمال مرة واحدة”.
وتابع: “المشكلة الأكبر أننا أصبحنا مستعدين أصلًا للتعود على هذا. نحصل على أشياء غير صحية وغير ملائمة لأعمارنا، خصوصًا للرفاق الأكبر سنًا. يجب تغيير هذا”.
وأشار أيضًا إلى وجود نقص كبير في المياه الباردة والجارية داخل القاعدة.
وقال: “لا توجد مياه شرب جارية وصالحة وباردة طوال الوقت. يجلبون لنا خزانات ويضعون فيها المياه. عندما تنفد، علينا أن نتجول بحثًا عن براد مياه يعمل. لدينا براد واحد فقط يعمل من أصل 3 موجودة”.
وأوضح أن الجنود يضطرون بسبب هذا النقص والأعطال إلى شراء المياه والطعام من أموالهم الخاصة.
وقال: “معظمنا يشتري المياه بدل أن نحصل على الحد الأدنى من المياه الباردة والمتوافرة في كل مكان داخل القاعدة في هذا الحر. الناس هنا يعيشون على متجر القاعدة، فقط كي يجدوا ماءً للشرب وشيئًا طبيعيًا للأكل”.
ولا تقتصر الشكاوى على النوم والطعام والمياه، إذ تحدث الجنود أيضًا عن مشاكل صحية وبنيوية داخل القاعدة.
وقال “تس”: “هناك بركة من مياه الصرف الصحي في بعض مناطق القاعدة. اعتقدنا أنهم عالجوا المشكلة لأن جولة لكبار المسؤولين حصلت هنا، لكن المشكلة ما زالت موجودة وكذلك رائحة الصرف الصحي”.
وأضاف: “كانت كلها إصلاحات تجميلية فقط. أغلقوا تسربًا كان موجودًا حتى يبدو المكان أفضل، ورتبوا قليلًا منطقة السكن لأنهم خافوا من أن يروا كيف تبدو، لكن لم يحصل أي إصلاح جوهري”.
كما كشف الجندي أن عناصر الاحتياط اضطروا إلى تأمين جزء من معداتهم العملياتية بأنفسهم.
وقال: “أمّنا لأنفسنا الزي العسكري والأحذية والخوذ. كل شيء جاء من تبرعات نجمعها، ونحن نواصل جمع التبرعات حتى تكون لدينا مناظير تصويب سليمة للأسلحة أو حتى نستبدل معدات عملياتية قديمة ومنخفضة المستوى. نحن لسنا ميليشيات”.
وتحدث “تس” عن الإحباط المتراكم لدى جنود الاحتياط الذين يعودون مرة بعد أخرى إلى الخدمة.
وقال: “كل يوم أكون فيه في الجيش أخسر أموالًا. لدي عمل خاص، وقيمة يومي هنا تساوي تقريبًا ساعة واحدة من عملي في الحياة المدنية”.
وأضاف: “أنا آتي وأنا أعرف أنني سأخسر المال، وفوق ذلك يطلبون منا أن نشتري أشياء هنا لأنهم لا يوفرون لنا الحد الأدنى الذي نستحقه، أي المياه والطعام وسريرًا ننام عليه”.
وتابع واصفًا الأوضاع: “هناك انقطاعات متكررة في الكهرباء، ونفايات في كل أنحاء القاعدة، وحافلات قديمة بلا تكييف، وبعضها أيضًا بلا أحزمة أمان، في وقت يضطر فيه بعض الجنود إلى الوقوف خلال الرحلة لعدم وجود أماكن للجلوس”.
وأضاف: “هناك استخفاف بالقوة المقاتلة”.
وتابع: “نحن لا نتوقع الكثير. الفكرة السائدة هي: تدبروا أمركم، هذا ما ستحصلون عليه”.
وقال: “إلى جانب القيم التي تقودنا، يجب على الجيش أن يتوقف للحظة وأن يوفر لنا على الأقل 3 شروط معقولة: طعامًا كما يجب، ومياه، وأسرّة مناسبة. هذا هو المثلث المطلوب”.
وأضاف: “ليستثمروا قليلًا من المال ويعالجوا الأمر. هذه القاعدة تحتاج إلى هزة حتى تصل إلى مستوى معقول”.
وشدد مجددًا على الانعكاس العملياتي لهذه الظروف، قائلًا: “لا يجوز أن يستمر الوضع هكذا. الأمر يمتد إلى جوانب عملياتية أكثر خطورة بكثير”.
وكانت “ynet” قد توجهت إلى المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي يوم الجمعة الماضي، عشية العيد، على أمل معالجة المشكلات قبل عودة الجنود إلى القاعدة.
لكن مع عودتهم، تبيّن أن الوضع بقي تقريبًا كما كان عند مغادرتهم إلى منازلهم لقضاء العيد.
وفي رده، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي: “المشكلة التي كانت موجودة في شبكة الصرف الصحي داخل القاعدة عولجت يوم الخميس”.
وأضاف: “الادعاءات بشأن وجود أعطال في غرف النوم والمطابخ تم فحصها وهي غير معروفة لدينا، وذلك بعد فحص واسع داخل القاعدة”.
وتابع: “إذا وردت إفادات إضافية، فسيُجرى فحص إضافي”.
وهكذا، تكشف شكاوى جنود الاحتياط فجوة متزايدة بين حجم المهمات التي يُطلب منهم تنفيذها وبين الظروف الأساسية التي يقولون إنهم يُتركون من دونها، فيما تتحول مسائل المياه والطعام والنوم والتجهيز من مشكلة معيشية إلى عنصر يمس، بحسب شهاداتهم، الجاهزية العملياتية نفسها.




