سلايدات

“يانصيب الفواتير” ومليار دولار للإعمار… جابر يكشف خريطة الإصلاح المالي

في وقت لا يزال فيه لبنان يواجه تحديات مالية ومصرفية ثقيلة، وضع وزير المالية ياسين جابر خريطة طريق واسعة للإصلاح، تبدأ بإعادة بناء الثقة بالدولة والاقتصاد، وتمر بإعادة هيكلة القطاع المصرفي ومعالجة الفجوة المالية، وصولاً إلى إصلاح المالية العامة وتوسيع التحول الرقمي واستقطاب التمويل لإعادة الإعمار.

وعرض جابر، أمام أكثر من 100 شخصية من المسؤولين والخبراء والاقتصاديين ورؤساء الهيئات الاقتصادية، رؤيته لمسار الإصلاح المالي والاقتصادي، مؤكداً أن استعادة الثقة تتطلب الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء مؤسسات مستدامة تعمل وفق قواعد واضحة ومنتظمة.

وجاء كلام جابر خلال جلسة حوارية نظمها “ليدرز كلوب” في أوتيل لوغبريال في الأشرفية، واستمرت أكثر من ساعتين ونصف ساعة، بمشاركة نائب رئيس الحكومة السابق سعادة الشامي، ووزيري المالية السابقين ريا الحسن وغازي وزني، والوزيرين السابقين سامي حداد وفريج صابونجيان، والنائب مارك ضو، إلى جانب رؤساء جمعيات وهيئات اقتصادية وخبراء.

وفي الملف المصرفي، وضع جابر إعادة هيكلة القطاع في صدارة مسار التعافي، مشيراً إلى إقرار قانون معالجة أوضاع المصارف وتوقيعه من رئيس الجمهورية، باعتباره الإطار القانوني الذي ينظم التعامل مع المصارف القابلة للاستمرار وتلك غير القابلة للاستمرار.

كما عرض مسار العمل على قانون الفجوة المالية، الهادف إلى معالجة الخسائر ووضع آلية لاستعادة حقوق المودعين، ضمن إطار يحافظ في الوقت نفسه على قابلية القطاع المصرفي للاستمرار.

وفي موازاة الإصلاح المصرفي، شدد جابر على أن استعادة الاستدامة المالية تتطلب اعتماد إدارة مالية تقوم على التخطيط المتوسط الأجل، موضحاً أن مشروع موازنة 2027 يُعد ضمن إطار مالي يمتد على 5 سنوات.

وأوضح أن التوجه يقوم على زيادة الإيرادات من خلال توسيع القاعدة الضريبية، وتحسين الجباية، ومكافحة التهرب، وتعزيز الامتثال، وليس عبر فرض زيادات عامة على معدلات الضرائب.

وفي خطوة لافتة، كشف جابر عن التحضير لإطلاق “يانصيب الفواتير”، كمرحلة تمهيدية للانتقال إلى الفوترة الإلكترونية الإلزامية، بالتوازي مع إخضاع الخدمات الرقمية الأجنبية المستهلكة في لبنان للضريبة.

ولفت إلى أن الإصلاح الإداري يسير بالتوازي مع تحول رقمي واسع داخل وزارة المالية والإدارات العامة، مشيراً إلى انتقال غالبية معاملات الوزارة إلى المنصات الإلكترونية، وإتاحة الدفع الإلكتروني بالليرة والدولار، فضلاً عن رقمنة الخدمات العقارية وتحديث النظام الجمركي “نجم”، بدعم من البنك الدولي والاتحاد الأوروبي.

وفي ملف الكهرباء، أكد جابر أن معالجة الأعباء المالية المتراكمة تتطلب إعادة تنظيم القطاع وفصل وظائف الإنتاج والنقل والتوزيع، مع فتح المجال أمام مشاركة القطاع الخاص.

وشدد كذلك على أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تنفيذ مشاريع البنية التحتية، مع الحفاظ على ملكية الدولة للأصول الاستراتيجية.

أما في ملف إعادة الإعمار، فأشار وزير المالية إلى أن العمل جارٍ على تفعيل تسهيلات “LEAP” المدعومة من البنك الدولي، والتي تستهدف تأمين تمويل يصل إلى مليار دولار، مع التزام أولي بقيمة 250 مليون دولار، إضافة إلى مساهمات فرنسية.

وفي الجانب النقدي، شدد جابر على أهمية استمرار التنسيق بين وزارة المالية ومصرف لبنان لإدارة السيولة والحفاظ على الاستقرار النقدي وسعر الصرف.

ويأتي طرح هذه الخريطة الإصلاحية في ظل سعي الدولة إلى نقل الملفات المالية والمصرفية من مرحلة إدارة تداعيات الأزمة إلى مرحلة إعادة هيكلة المؤسسات والقطاع المصرفي، بالتوازي مع البحث عن مصادر تمويل لإعادة الإعمار وتحسين الإيرادات العامة من دون اللجوء إلى زيادات ضريبية شاملة.

وختم جابر بالتأكيد أن لبنان يمتلك المقومات البشرية والاقتصادية التي تسمح له بالنهوض، معتبراً أن التحدي الأساسي يكمن في الانتقال من معالجة الأزمات المتتالية إلى بناء مؤسسات قادرة على العمل وفق قواعد مستدامة، بما يعيد الثقة ويعزز الملاءة الاقتصادية والمالية للدولة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى