سلايدات

“حتى لو طال الأمر لأيام وأشهر”… قاسم يرسم ملامح المرحلة المقبلة

أكد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن المقاومة ستبقى، وفق رؤيته، الخيار لمواجهة إسرائيل واستعادة الحقوق، معتبرًا أن “حتى لو طال الأمر في لبنان لأيام وأشهر فنحن منصورون لأننا صمدنا ومنعناهم من إبادتنا ومن تحقيق أهدافهم”، فيما شدد على مركزية القضية الفلسطينية، ودعا الشباب إلى التمسك بالاستقامة والوحدة الإسلامية والمقاومة.

وجاء كلام قاسم خلال كلمة ألقاها في “مؤتمر الشهيد المقاوم”، في الذكرى الـ55 لتأسيس منظمة الطلبة الإمامية في باكستان، حيث استهل كلمته بالقول: “بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق مولانا وحبيبنا وقائدنا ونبينا محمد، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين وصحبه الأبرار المنتجبين، وعلى جميع الأنبياء والصالحين إلى قيام يوم الدين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته”.

وأضاف: “يسرني أن أكون بينكم في الذكرى الخامسة والخمسين للمؤتمر الطلابي الذي تقيمه منظمة طلاب الإمامية في باكستان، وهو مؤتمر مهم، خصوصًا مع طرح العنوان المركزي، وهو عنوان مؤتمر الشهيد المقاوم. الفكرة عظيمة والموضوع يستحق أن نغوص فيه، لأننا في الواقع أبناء القيادة وأبناء الرسالة”.

وتابع: “هذه الرسالة الإسلامية تتطلب منا أن نكون تحت سقف قيادة النبي محمد، صلى الله عليه وآله وسلم، وقد قال تعالى: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة. وكذلك كل السائرين على درب النبي وآل بيته الأطهار يشكلون الدعامة الأساسية لإنارة الطريق أمامنا، من أجل أن نرى جيدًا وأن نقتدي بهم وأن نكون مبرئي الذمة عند الله تعالى ونحقق رضوانه بهذا المسار”.

وأوضح قاسم أن “مؤتمر الشهيد المقاوم يركز على شخصيتين كبيرتين عظيمتين: الإمام الشهيد القائد الخامنئي، قدس سره، وسيد شهداء الأمة السيد حسن نصرالله، رضوان الله تعالى عليه، وهما من أبناء الولاية وعلى هذا الدرب العظيم”.

واستشهد بالآية: “الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور، والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات، أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون”.

وسأل: “كيف نكون مع الله جل وعلا، وكيف نخرج من الظلمات إلى النور؟”، مضيفًا: “الله ولي الذين آمنوا، ويخرجهم من الظلمات إلى النور من خلال الرسالة الجامعة الشاملة وهي الإسلام، ومن خلال الاقتداء بالنبي وآله، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين”.

وأردف: “هذا يوصلنا إلى كل القادة الذين يأتون عبر التاريخ وعبر المستقبل، وكذلك في الحاضر من خلال الولي الفقيه ومن يسير على دربه، إمامنا الخامنئي، قدس سره، الشهيد البطل المجاهد الذي وقف صامدًا ثابتًا لعقود من الزمن يعمل على ترسيخ هذا المنهج الإلهي”.

ونقل قاسم عن الخامنئي قوله: “المهم بالدرجة الأولى هو أن تكون لنا أفكارنا وخارطة طريقنا وأيديولوجيتنا، ونعلم ما الذي نريد أن نفعله ونعيّن رسم الأهداف”.

وأضاف: “إذًا، الرسالة أولًا، والمنهج أولًا، والإسلام أولًا، الإسلام المحمدي الأصيل الصافي، الذي نعبر عنه من خلال اقتدائنا بالولي الفقيه على درب محمد وآل محمد، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين”.

وتابع ناقلًا عن الخامنئي: “لم يأتِ الأنبياء لوعظ الناس فقط، بل الوعظ والتبليغ يعدان جانبًا من عمل الأنبياء. جميعهم بُعثوا لبناء مجتمع أساسه القيم الإلهية”.

وقال قاسم: “إذًا ما هو المطلوب من الناس الذين يوالون، والذين يرتبطون بالإسلام، والذين يتخذون منهج القرآن الكريم لحياتهم وشريعتهم وأدائهم؟ المطلوب أن نبني المجتمع، يعني لا يكفي بناء الفرد، ولا يكفي أن يكون الفرد مصليًا صائمًا حاجًا طائعًا لله تعالى، منزويا بعيدًا عن مجتمعه وعن أمته. المطلوب أن نكون في قلب المجتمع”.

وأضاف: “رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، أتى بالإسلام من أجل أن يبني أمة الإسلام، ومن أجل أن يقيم شريعة الإسلام. وأين يقيم شريعة الإسلام؟ في الأمة وفي المجتمع”.

وتابع: “من هنا قال إمامنا الشهيد الخامنئي، قدس سره، إن المجتمع هو الهدف الأصلي لحركة الأنبياء وعمل الأنبياء”.

وأشار إلى أن “الأمر الثالث الذي ذكره إمامنا واخترته لهذا اللقاء هو حديثه عن اتباع خط الإمام الخميني، قدس سره”، ناقلًا عنه قوله: “اقرأوا وصية الإمام. الإمام الذي هز العالم هو الإمام المتجلي والظاهر في هذه الوصية الخالدة”.

وأضاف: “وصية الإمام الخميني، قدس سره، هي في الحقيقة خلاصة لهذه التجربة الرائعة الرائدة في الثورة الإسلامية المباركة في القرن العشرين، التي أنتجت إقامة الجمهورية الإسلامية الإيرانية على نهج محمد وآل محمد، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين”.

وقال قاسم: “إذًا النهج الإسلامي هو أساسي، ونستخلص عبرة أساسية من إمامنا الشهيد القائد بأن علينا أن نحمل منهج الإسلام الأصيل، وأن نربي الأمة على هذا المنهج، وأن يكون الإمام الخميني، قدس سره، رائدًا ومربيًا ومعلمًا ومنهجًا لهذه الحياة التي يجب أن نعمل على أساسها. هذه خلاصة مهمة نستفيدها من إمامنا الشهيد المقاوم”.

وانتقل قاسم إلى الحديث عن الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصرالله، فقال: “أما سيدنا، سيد شهداء الأمة، السيد حسن نصرالله، رضوان الله تعالى عليه، فهو الذي تميز بحمل راية المقاومة في المنطقة، في لبنان وفلسطين والمنطقة، والاتجاه كان القضية الفلسطينية لأنها تعتبر المحور والأساس”.

وأضاف: “شهيدنا السيد حسن، رضوان الله تعالى عليه، هو رائد في التربية والتوجيه لحمل راية المقاومة على مستوى العمل، وبالتالي لا يمكن أن نحقق الفضيلة والمكارم، وأن نحقق تحرير الإنسان وتحرير الأرض، إذا لم يكن واضحًا بالنسبة إلينا ما هي القضية المركزية وكيف نواجه من أجل هذه القضية المركزية”.

وأكد أن “القضية المركزية هي قضية فلسطين”، ناقلًا عن نصرالله قوله: “موقفنا من قضية فلسطين والقدس والمقدسات في فلسطين وشعب فلسطين والكيان الغاصب هو موقف عقائدي إيماني ديني فقهي شرعي حقوقي، إضافة إلى كونه موقفًا إنسانيًا، وهو موقف أخلاقي غير قابل للتنازل والتبديل والمقايضة والتفاوض والتناسي والتغافل”.

وتابع: “إذًا القضية الفلسطينية هي القضية المركزية. هذه ميزة أخذها وتعلمها وتربى عليها من الإمام الخميني، محيي هذا الدين في القرن العشرين وما بعده، ونحن نأخذ من هذه الخيرات”.

وأضاف: “القضية الفلسطينية هي قضية مركزية على المستوى العقائدي، ويجب أن نؤمن بها وأن نعمل من أجل نصرتها بكل ما أوتينا من قوة، بحسب مواقعنا وبلداننا وقدراتنا وإمكاناتنا”.

وقال قاسم إن “الأمر الثاني الأساسي هو المقاومة، لأن قضية فلسطين ومواجهة الاستكبار ومواجهة الغدة السرطانية، إسرائيل، لا يمكن أن تتم إلا بالمقاومة”.

ونقل عن نصرالله قوله: “المقاومة بكل أشكالها هي وحدها السبيل لتحرير الأرض والمقدسات واستعادة الحقوق، وكل الطرق الأخرى مضيعة للوقت وتفويت للفرص ولا تؤدي إلا إلى طريق مسدود”.

وأضاف قاسم: “لقد اختبرنا بشكل مباشر في لبنان هذه المقاومة، ووجدنا أنها تحرر الأرض وتحرر الإنسان، وأنها تخرج العدو الإسرائيلي مرغمًا وذليلًا، وأنها تعيد للقضية الفلسطينية حيويتها وإمكاناتها، وإمكانية أن يعود الشعب الفلسطيني إلى أرضه وأن تتحرر هذه الأرض وتتحرر القدس”.

وتابع: “المقاومة بكل أشكالها، المقاومة العسكرية والمقاومة الثقافية والمقاومة السياسية، وبكل المعاني للمقاومة. المقاومة تعني الرفض للعدو، والمواجهة للعدو، والقتال عندما نتمكن من القتال، كل بحسب موقعه وبحسب دوره. هذه الأدوار كلها تتكامل مع بعضها من أجل تحرير فلسطين. المقاومة مطلوبة”.

وأضاف: “سيدنا الشهيد المقاوم هو الذي رسّخ وركّز عشق المقاومة، وحب المقاومة، والتعلق بالمقاومة، ومسؤولية المقاومة”.

وقال: “لذا أنجزنا في لبنان تحريرًا مهمًا في سنة 2000 وفي سنة 2006، وقدمنا نصرة للقضية الفلسطينية في طوفان الأقصى سنة 2023، وخضنا حربين كبيرتين في 2024 و2026، ولا نزال في دائرة الحرب والمواجهة مع العدو الإسرائيلي”.

وتابع: “كل هذا من منطلق إيماننا بالمقاومة وقوة المقاومة لدينا. نحن نعلم أنه لا يوجد تكافؤ عسكري على الإطلاق، ونحن نعلم أن الطاغوت الأميركي يعمل أيضًا مع الكيان الإسرائيلي ويمده بكل الإمكانات وبكل الطاقات”.

وأضاف: “لكننا نعلم أيضًا بأننا أصحاب إيمان، وأصحاب دين، وأصحاب حق، وأصحاب الأرض، وأن علينا أن نقاوم مهما كان الثمن ومهما كانت التضحيات، ويأتي النصر إن شاء الله تعالى، لأنه على طريق المقاومة توجد تضحيات”.

وقال قاسم: “المقابل للمقاومة هو الاستسلام، والمقابل للمقاومة هو الاستعمار والاستعباد، والمقابل للمقاومة هو أن نكون بلا حول وبلا قوة، مع العلم أن علينا أن نلجأ إلى حول الله وقوته لنستمد هذه القوة وهذه العزيمة”.

وأضاف: “نستخلص من حياة الشهيدين المقدسين العظيمين، من الإمام الشهيد وسيد شهداء الأمة، أننا يجب أن نكون على خط الإسلام، وأن نعمم هذا الإسلام في المجتمع، وأن نقاوم من أجل مواجهة التحديات التي تواجهنا”.

ورأى أن “اليوم من أكبر التحديات هو الطاغوت الأميركي الذي يريد أن يتفرد بالعالم”، مضيفًا: “هو حتى من كان معه يحاول أن يقهره وأن يواجهه وأن يأخذ ثروات بلاده وخيراتها”.

وتابع: “هذا الطاغوت الأميركي يرعى الغدة السرطانية، العدو الإسرائيلي، بكل الأسلحة وبكل الإمكانات. أنتم ترون الآن، إذا أردتم أن تعرفوا الجريمة بأسوأ مراحلها وأسوأ أشكالها، تستطيعون أن تشيروا إلى العدو الإسرائيلي والطاغوت الأميركي”.

وأشار إلى “الذين اعتدوا على الجمهورية الإسلامية الإيرانية حتى أثناء التفاوض الأميركي – الإيراني، وكرروا الاعتداء بذرائع لا محل لها”.

وقال: “هذا الاعتداء على الجمهورية الإسلامية كان يستهدف إسقاط الجمهورية الإسلامية، وإسقاط النظام الإسلامي، وإبعاد الشريعة المقدسة عن مسرح الحياة، وإبعاد الناصر للمقاومين والمقاومة. هذا خطر كبير”.

وأضاف: “لكن الحمد لله، القيادة الإسلامية في إيران مع الشعب، مع الحرس، مع كل هذا الخليط الموجود داخل الساحة الإيرانية، كان متشابكًا موحدًا في مواجهة هذا التحدي”.

وأكد قاسم: “الحمد لله، أنا أقول لكم، حتى لو طال الأمر لأيام وأشهر، لكن إيران انتصرت. وحتى لو طال علينا في لبنان الأمر لأيام وأشهر، نحن منصورون لأننا صمدنا، منعناهم من إبادتنا ومنعناهم من تحقيق أهدافهم”.

وأوضح أن “الصمود بالنسبة للمقاومة هو منع العدو من أن يحقق أهدافه”، مضيفًا: “وتدريجيًا لا بد أن تكون هناك ثغرات وخلل عند هذا العدو، فيسقط حتى على المستوى المادي في النهاية، عندما نكون مصممين مع شعبنا ومع أهلنا، نستطيع أن نصل إلى النتيجة المطلوبة”.

وانتقل قاسم إلى مسؤولية الشباب، فقال: “اليوم مسؤولية الشباب، وخاصة الشباب المتصدين في الجامعات والمدارس والكليات، ثلاثة أمور أساسية”.

وأوضح: “أولًا، التربية على الاستقامة وعلى شرع الله تعالى، وقد قال تعالى: قد أفلح من زكاها”.

وأضاف: “ثانيًا، السعي للوحدة الإسلامية بين السنة والشيعة وكل المذاهب، والحمد لله تجربتكم في باكستان في الوحدة الإسلامية تجربة رائدة، نحن نراها ونرى آثارها”.

واستشهد بالآية: “وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون”، مضيفًا: “هذا التطبيق لشرع الله تعالى يجب أن يستمر، وهذه الوحدة يجب أن تستمر”.

وتابع: “الأمر الثالث هو المقاومة، المقاومة التي تعني الاستعداد للبذل، بذل الغالي والنفيس من أجل إقامة الحق، كل بحسب طاقته”.

واستشهد بالآية: “إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، أولئك هم الصادقون”.

وختم قاسم بالقول: “أحيي منظمة طلاب الإمامية التي اطلعت على برامجها واطلعت على بعض إنجازاتها خلال الفترات السابقة. في الحقيقة هو عمل مشرق، بناء مهم، ولائي على درب النبي محمد، صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى درب الإسلام المحمدي الأصيل، وهذا هو سبيل النجاة إن شاء الله تعالى”.

وأضاف: “أنتم في باكستان تقومون بعمل كبير ومهم، وإن شاء الله الفوز دائمًا لخط الإسلام، خط الاستقامة، خط المقاومة، وأنتم في الطليعة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى