
يتصاعد التحرك المطلبي لأساتذة الجامعة اللبنانية مع بداية العام الجامعي، في ظل استمرار المراوحة في ملف التفرغ الذي ينتظر الأساتذة حسمه منذ سنوات. وبينما دخل الإضراب مختلف الكليات والفروع، نفذت لجنة الأساتذة المتعاقدين اعتصاماً في مجمع رفيق الحريري الجامعي – الحدث، رافعة سقف مطالبها باتجاه إقرار الملف في أول جلسة لمجلس الوزراء، بالتوازي مع تحركات واعتصامات في عدد من المناطق. وفي رسالة واضحة إلى المعنيين، اختصر الأساتذة موقفهم بعبارة: “آن أوان الحسم… لا تأجيل بعد اليوم”، مؤكدين أن استمرار التأخير يبقي مستقبلهم المهني والجامعي رهينة الانتظار.
وأكد عضو لجنة الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية الدكتور محمد شكر في حديث الى “ليبانون ديبايت” أن الإضراب الذي أعلنته الهيئة مع بداية العام الجامعي يشمل جميع الكليات والفروع، مشيراً إلى أن الاعتصامات ستتوزع بين مختلف المناطق، ومنها جبل لبنان وطرابلس والبقاع.
وأوضح أن اعتصاماً في جبل لبنان نُفذ في كلية الفنون في دير القمر، كما في الفرع الاول في الحدث على أن تتبع ذلك تحركات واعتصامات في الفروع الأخرى.
ولفت إلى أن الإضراب يشمل جميع الكليات، وأن تأثيره على انطلاق العام الجامعي كبير، خصوصاً أن العملية التعليمية انطلقت في بعض الكليات في ظل استمرار التحرك المطلبي للأساتذة.
وأوضح أن مجلس الوزراء، وقبل الجلسة الأخيرة، كان قد أبلغ الأساتذة أن الملف سيُبحث في أول جلسة تلي الجلسة التي عُقدت، إلا أن الملف أُعطي مهلة إضافية للوزيرة مدتها شهر، لإعادة قراءة الأسماء بشكل دقيق والتأكد من عدم وجود أي أخطاء، خصوصاً أن قرار التفرغ محدد في 1/1/2027.
وأشار إلى أن هذه المهلة تهدف إلى تنقيح الأسماء، لا سيما أن هناك أساتذة قد يخرجون الى التقاعد أو يطرأ أي تغيير على أوضاعهم خلال فترة الأشهر الثلاثة المقبلة، مضيفاً: “لذلك نحن نتوقع أن يكون ملفنا مدرجاً على جدول الأعمال في أول جلسة تُعقد في شهر تشرين الأول”.
وأكد أن الأساتذة مستمرون في تحركهم المطلبي، متوقعاً أن يكون هناك اعتصام كبير تزامناً مع أول جلسة لمجلس الوزراء ، للضغط باتجاه اقرار الملف.::
وكانت لجنة الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية اعتصاما قبل ظهر اليوم في مجمع رفيق الحريري الجامعي – الحدث، للمطالبة بإقرار ملف التفرغ.
و تلا الدكتور ايلي لطوف بيانا حدد فيه المطالب وقال: “آن أوان الحسم… لا تأجيل بعد اليوم. أيها السادة الرؤساء، أيها المسؤولون المعنيون بالشأن الوطني والتربوي، نتوجه إليكم اليوم، لا باسم لجنة الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية فحسب، بل باسم كل أستاذ أفنى سنوات عمره في خدمة هذه الجامعة وطلابها، وباسم كل عائلة انتظرت طويلا حقها في العدالة، وقد طال انتظارها أكثر مما ينبغي. نتوجه إليكم بهذا الخطاب من قلب الجامعة اللبنانية، فمنها وإليها نعود، وفي رحابها ننتمي. نحن أبناؤها، ونحن حراس رسالتها، ولا نبتغي إلا خيرها واستقرارها وازدهارها”.
تابع:”لقد تحملنا الكثير… أكثر مما ينبغي، وأكثر مما يحتمل. تحملنا سنوات طويلة من العمل في ظروف مهنية ومعيشية قاسية، من دون استقرار وظيفي، ومن دون ضمان واضح لمستقبلنا. ومع ذلك، واصلنا أداء رسالتنا التعليمية، وحافظنا على التزامنا تجاه طلابنا وجامعتنا، لأننا نؤمن بأن التعليم رسالة قبل أن يكون وظيفة. لكن صبرنا نفد”.
اضاف:”نعم، نفد صبرنا. فقد طال الانتظار، وتكررت الوعود، وتأجل الحل مرارا وتكرارا، فيما بقي مصيرنا المهني معلقا في مهب التأجيل. لم يعد مقبولا أن يبقى ملف التفرغ رهينة التسويف والمماطلة، بينما ينتظر الأستاذ المتعاقد قرارا ينهي سنوات طويلة من عدم الاستقرار، بعد كل ما قدمه من عطاء وجهد والتزام في خدمة الجامعة وطلابها”.
ولفت الى ان “ملف التفرغ ليس ملفا إداريا عابرا، ولا قضية تخص الأساتذة وحدهم، بل هو قضية وطنية وتربوية بامتياز. فالتفرغ يعني استقرار الأستاذ، واستقرار الأستاذ يعني استقرار الجامعة، واستقرار الجامعة يعني حماية جودة التعليم، وصون مستقبل الطلاب، وتعزيز قدرة الجامعة اللبنانية على أداء رسالتها الأكاديمية والوطنية”.
وقال:”من هنا، فإننا نطالب، بكل وضوح وحزم، بإقرار ملف التفرغ في الجلسة المقبلة، من دون أي تأجيل جديد، ومن دون ذرائع إضافية. آن أوان الحسم، آن أوان إنهاء هذا الانتظار الطويل، آن أوان الانتقال من الوعود إلى التنفيذ الفعلي. كما نطالب بنشر الأسماء كاملة في الجريدة الرسمية، حتى تطوى صفحة الانتظار نهائيا، ويفتح أمام الأساتذة والجامعة باب الاستقرار الذي طال انتظاره”.
وختم:” ان حسم هذا الملف اليوم هو خطوة في اتجاه العدالة، وخطوة نحو تعزيز الثقة والاستقرار داخل الجامعة اللبنانية، ودعم قدرتها على مواصلة رسالتها الأكاديمية والوطنية. أما التأجيل، فلا يعني سوى إطالة معاناة الأساتذة، وتعميق حالة عدم الاستقرار، وإبقاء مستقبل الجامعة وأساتذتها معلقا على مزيد من الانتظار.لقد انتظرنا طويلا، وصبرنا طويلا، وقدمنا الكثير، واليوم نقولها بوضوح: آن أوان الحسم… لا تأجيل بعد اليوم. إن الجامعة اللبنانية تستحق الاستقرار، وأساتذتها يستحقون الإنصاف، وطلابها يستحقون جامعة مستقرة وقادرة على مواصلة رسالتها”.




