
تتجه الأنظار إلى ما بعد انتهاء مهمة “اليونيفيل” في جنوب لبنان، وسط تباين واضح بين واشنطن والعواصم الأوروبية بشأن شكل الحضور الدولي المطلوب على الحدود، فيما تتحرك بيروت لتجنب ما تصفه بـ”الفراغ” الأمني والدولي، وتتمسك بقوة تساعد الجيش اللبناني وتشكل في الوقت نفسه شاهداً دولياً على الخروق.
وبحسب تقرير لصحيفة “الشرق الأوسط”، يصل وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا إلى بيروت الأسبوع المقبل، للقاء رئيس الجمهورية جوزاف عون ومسؤولين لبنانيين والبحث في الخيارات المطروحة لمرحلة ما بعد انتهاء ولاية “اليونيفيل”.
وتأتي الزيارة بعدما أسقطت واشنطن، وفق الصحيفة، مقترحاً لبنانياً لتمديد مهمة القوة الدولية 6 أشهر إضافية، فيما طُرحت بدائل عدة، بينها تشكيل قوة أوروبية جديدة أو زيادة عديد هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة “UNTSO”، إلى جانب مبادرة فرنسية – إيطالية لإنشاء قوة بديلة.
وتكشف مصادر دبلوماسية غربية للصحيفة عن مقاربتين مختلفتين. فواشنطن ترى أن الجيش اللبناني يجب أن يتولى وحده أمن الحدود، وبالتالي لا حاجة إلى قوة أخرى، بينما تعتبر المقاربة الأوروبية أن الجيش يجب أن يصل في النهاية إلى تولي المهمة منفرداً، لكنه لا يزال في المرحلة الحالية بحاجة إلى مؤازرة دولية.
وتربط المصادر الموقف الأوروبي بعاملين أساسيين: استمرار الوجود الإسرائيلي وتعثر المفاوضات الأمنية في الوصول إلى ترتيبات تسمح بتنسيق مباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، فضلاً عن حاجة الجيش اللبناني إلى مزيد من العديد والتسليح والآليات.
أما بيروت، فتميل إلى المقاربة الأوروبية. وتقول مصادر لبنانية إن الجيش يحتاج إلى التجهيز والتقوية قبل تحميله منفرداً مسؤولية أمن الحدود، معتبرة أن وجود قوة دولية ضروري أيضاً لتوثيق أي خروق إسرائيلية ومساعدة الجيش في الانتشار وإزالة الألغام ومخلفات الحرب وفتح الطرقات، إضافة إلى بعض المهام الداعمة للسكان العائدين.
وفي المقابل، ترى مصادر لبنانية مواكبة للملف أن الموقف الأميركي الرافض لقوة دولية جديدة يهدف إلى دفع الجيش اللبناني نحو تنسيق مباشر مع الجانب الإسرائيلي، وهو تفسير تنسبه الصحيفة إلى هذه المصادر وليس موقفاً أميركياً معلناً.
وبحسب التقرير، أبدت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا استعداداً للمشاركة في أي قوة بديلة، فيما ناقشت اجتماعات أوروبية أن تكون الدول المشاركة منسجمة في ما بينها وتحظى بموافقة لبنان وإسرائيل، إلى جانب معالجة مسألة تمويل المهمة.
ويضع لبنان هذا الملف في صدارة اتصالاته الدولية. وكان الرئيس جوزاف عون قد شدد خلال لقاءاته مع مسؤولين دوليين على ضرورة تجنب الفراغ بعد “اليونيفيل”، فيما أكد رئيس الحكومة نواف سلام أهمية استمرار وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة بما يدعم الاستقرار ومسار بسط سلطة الدولة.
ويُنتظر أن ينتقل الملف إلى محطة سياسية جديدة الاثنين، عندما يلتقي سلام وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن، في محاولة لمناقشة التباين مع الإدارة الأميركية حول مستقبل الحضور الدولي في الجنوب، بعد أن طرح رئيس الحكومة القضية خلال لقاءاته على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة.




